مصر تستعد لاستقبال أكبر معدات تخزين كهرباء في أفريقيا من شركة صينية

بعد انقطاعات الكهرباء المتكررة التي أرهقت المصريين خلال صيفي 2023 و2024، تراهن مصر على تقنية لطالما اعتُبرت "الحلقة المفقودة" في منظومة الطاقة المتجددة: تخزين الكهرباء الفائضة من الشمس والرياح لاستخدامها وقت الذروة.

الشحنة الضخمة المرتقبة من شركة "غوشن" الصينية ليست مجرد صفقة تجارية عابرة، بل جزء من استراتيجية أوسع تسعى من خلالها القاهرة لتحويل اعتمادها المتصاعد على الطاقة الشمسية والرياح من "عبء على استقرار الشبكة" إلى "مصدر طاقة موثوق" على مدار الساعة.

تفاصيل الشحنة المرتقبة

تستعد مصر خلال الفترة المقبلة لاستقبال شحنة ضخمة من بطاريات ونظم تخزين الكهرباء، تضم معدات أكبر مشروعين مستقلين لتخزين الطاقة في القارة الأفريقية.

وأفادت تقارير إعلامية بأن شركة "غوشن هاي-تك" (Gotion High-Tech) الصينية بدأت بالفعل في إجراءات تسليم المعدات الخاصة بالمشروعين، بعد مرور نحو ثلاثة أشهر على توقيع العقود الرسمية.

تحالف ثلاثي لتنفيذ المشروعين

كانت الشركة الصينية قد أبرمت في يونيو الماضي شراكة استراتيجية مع شركة "أميا باور" الإماراتية ومجموعة "تشاينا إنرجي إنجينيرينغ" الصينية، لتنفيذ محطتين مستقلتين لتخزين الطاقة الكهربائية، إلى جانب إنشاء مصنع جديد داخل الأراضي المصرية متخصص في إنتاج أنظمة بطاريات التخزين - وهو ما يعني أن الصفقة لا تقتصر على استيراد معدات جاهزة، بل تمتد لنقل التكنولوجيا وبدء تصنيع محلي لهذا النوع من المعدات.

وتطمح هذه المشروعات إلى تعزيز القدرات الاستيعابية لشبكة الكهرباء المصرية في إدارة وتخزين الطاقة النظيفة. ومواكبة التوجه الحكومي نحو نقل التكنولوجيا وتوطين صناعات الطاقة المتجددة في البلاد.

خلفية: مصر بدأت التخزين بالبطاريات قبل عام فقط

لا يأتي هذا المشروع في فراغ، بل يأتي ضمن مسار متسارع بدأته مصر مؤخرا نسبيا في هذا المجال. إذ بدأت شركة "أميا باور" تشغيل أول مشروع تجاري لتخزين الكهرباء بالبطاريات في شمال أفريقيا بالكامل. في يونيو 2025، بقدرة 300 ميغاواط/ساعة في أسوان، بتمويل من مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي.

وفي فبراير 2025، وقّعت وزارة الكهرباء اتفاقية مع "أميا باور" لإنشاء محطتين إضافيتين للتخزين. بسعة إجمالية تبلغ 1500 ميغاواط/ساعة - وهو ما يجعل حجم استثمارات تخزين الطاقة في مصر يتصاعد بوتيرة لافتة خلال أقل من عامين. من مشروع تجريبي واحد إلى شبكة من المحطات بسعات تقاس بالغيغاواط.

لماذا يهم تخزين الكهرباء تحديدا لمصر؟

يُعد تخزين الطاقة بالبطاريات أحد أهم خطوط الدفاع ضد عودة أزمة انقطاعات الكهرباء. التي عانت منها مصر بشدة في 2023 وبدرجة أقل في 2024. إذ يسمح بتخزين الفائض من الكهرباء المولدة من الشمس والرياح خلال ساعات الإنتاج المرتفع (النهار ووجود الرياح). لاستخدامه لاحقا وقت ذروة الطلب مساء، حين ينخفض إنتاج الطاقة الشمسية بطبيعة الحال إلى الصفر.

ويأتي هذا التوجه في سياق استراتيجية مصرية معلنة لرفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الكلي إلى 42% بحلول 2030. وهو هدف طموح يصعب تحقيقه عمليا دون حل فعال لمشكلة التقطع الطبيعي في إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وهي المشكلة التي تحديدا تستهدف تقنيات التخزين معالجتها.

اقرأ أيضا

80 مليار جنيه تتبخر من البورصة في جلسة واحدة.. ماذا تكشف الخسائر عن مناخ الاستثمار؟

Exit mobile version