ارتفعت مدفوعات الدين الخارجي لمصر بصورة ملحوظة خلال الربع الأول من عام 2026، لتصل إلى نحو 12.3 مليار دولار، بزيادة تبلغ نحو 42% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بحسب بيانات رسمية، في تطور يعكس استمرار الضغوط التي تفرضها التزامات خدمة الدين على الاقتصاد المصري.
وتوزعت المدفوعات بين 10 مليارات دولار لسداد أقساط القروض، ونحو ملياري دولار فوائد، وهو ما يعكس الحجم الكبير للالتزامات الخارجية التي تواجهها الدولة، في وقت تواصل فيه الحكومة تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي يعتمد على جذب الاستثمارات وزيادة الصادرات وتعزيز موارد النقد الأجنبي.
ويأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار الحكومة في إدارة واحدة من أكبر محافظ الديون الخارجية في تاريخ البلاد، مع التركيز على إطالة آجال الاستحقاق وخفض تكلفة الاقتراض تدريجيًا، بالتوازي مع السعي لزيادة الإيرادات الدولارية من قطاعات التصدير والسياحة والاستثمار.
خدمة الدين تستهلك جانبًا كبيرًا من الموارد
وتثير أرقام مدفوعات الدين تساؤلات متكررة بشأن تأثير خدمة الدين على قدرة الاقتصاد على توجيه موارده نحو الاستثمار والتنمية، خاصة أن مليارات الدولارات التي يتم سدادها سنويًا تذهب إلى الأقساط والفوائد، بدلاً من استخدامها في تمويل مشروعات إنتاجية أو تحسين الخدمات العامة.
ويرى اقتصاديون أن المشكلة لا تكمن في الاقتراض ذاته، وإنما في ارتفاع تكلفة خدمة الدين وسرعة استحقاقاته، وهو ما يفرض ضغوطًا مستمرة على احتياطيات النقد الأجنبي والموازنة العامة.
خدمة الدين تستنزف ثمار النمو
قال الخبير الاقتصادي هاني توفيق، في أكثر من تصريح إعلامي، إن استمرار ارتفاع أعباء خدمة الدين يعني أن جزءًا كبيرًا من الموارد التي يحققها الاقتصاد يذهب لسداد التزامات سابقة، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تكون لزيادة الإنتاج والصادرات وتقليل الحاجة إلى الاقتراض الخارجي، لأن النمو الحقيقي هو القادر على تخفيف عبء الدين مستقبلاً.
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي مدحت نافع، في تصريحات صحفية، أن تقييم الدين يجب ألا يقتصر على حجمه. وإنما على قدرة الاقتصاد على توليد عملة أجنبية تكفي لسداد الالتزامات. موضحًا أن ارتفاع خدمة الدين يقلل من المساحة المالية المتاحة لتمويل الإنفاق التنموي إذا لم تترافق معه زيادة قوية في الإيرادات الدولارية.
بدوره، قال الخبير الاقتصادي فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب. في تصريحات إعلامية سابقة، إن الدولة تعمل على إعادة هيكلة الدين العام وإطالة متوسط عمره وخفض تكلفة الاقتراض. مشيرًا إلى أن استمرار زيادة الصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر يمثلان العامل الحاسم في تخفيف أعباء خدمة الدين خلال السنوات المقبلة.
كما شدد الخبير الاقتصادي رشاد عبده، في تصريحات متلفزة وصحفية، على أن أخطر ما في الديون ليس أصل الدين. وإنما الفوائد المتراكمة، موضحًا أن ارتفاع أسعار الفائدة العالمية خلال السنوات الأخيرة زاد تكلفة الاقتراض على العديد من الدول. ومنها مصر، وهو ما يجعل تحسين موارد النقد الأجنبي ضرورة اقتصادية ملحة.
لماذا تصبح خدمة الدين عبئًا متزايدًا؟
يرى محللون أن ارتفاع مدفوعات خدمة الدين. إلى أكثر من 12 مليار دولار خلال ثلاثة أشهر يعكس حجم الضغوط الواقعة على الاقتصاد المصري. إذ تذهب نسبة كبيرة من التدفقات الدولارية لسداد التزامات خارجية بدلاً من توجيهها إلى الاستثمار أو دعم الاحتياطيات. أو تمويل مشروعات إنتاجية.



