قبل مؤتمر "إنجازات الحكومة".. لماذا اعتقلت الداخلية صحفيو "متصدقش" بالكامل؟

حين تفتح الحكومة منصة تفاعلية وتعلن منتدى كبيرا للاستماع لشواغل المواطنين و"قبول أي انتقاد"، يصبح السؤال عن مصير الأصوات الناقدة المستقلة سؤالا مشروعا.

وتأتي قضية منصة "متصدقش" المتخصصة في تدقيق المعلومات، التي أُوقف فريقها بالكامل قبل ثلاثة أسابيع تقريبا من انعقاد "منتدى مصر 2026"، لتجعل هذا السؤال ملموسا: هل التقارب الزمني بين الواقعتين مجرد مصادفة في مسار قضائي وأمني مستقل، أم أنه يعكس، كما يرى منتقدون، مناخا لا يتسع لتدقيق الخطاب الرسمي؟ لا يوجد في الوقائع المعلنة ما يحسم ذلك، لكن بين تفاصيل القضية ما يستحق التوقف عنده.

منتدى مصر 2026: موعده وأهدافه

يُقام "منتدى مصر 2026" خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري، تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية، بحسب رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الذي أشاد خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي بالإقبال اللافت على الموقع الإلكتروني للمنتدى الذي أُطلق مطلع الشهر كمنصة تفاعلية تتيح للمواطنين والخبراء المشاركة بآرائهم ومقترحاتهم.

وأوضح مدبولي أن الهدف هو الاستماع إلى الآراء والمقترحات المتعلقة بشواغل الرأي العام، والرد على التساؤلات "بكل صراحة وشفافية ومكاشفة"، وعرض التحديات التي تواجه القطاعات المختلفة وآليات تعامل الحكومة معها، إلى جانب استعراض الرؤى والخطط المستقبلية.

وقال حرفيا: "نتقبل أي انتقاد، ونرحب بكل رأي مخالف".

ما جرى لفريق "متصدقش"

ألقت قوات الأمن القبض على فريق تحرير المنصة يومي 28 و29 سبتمبر الماضي، وأخفتهم خمسة أيام قبل عرضهم على نيابة أمن الدولة العليا، التي قررت حبسهم احتياطيا 15 يوما بتهم "نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية". وأعلنت النيابة لاحقا أن تقارير الطب الشرعي لثلاثة من المتهمين أثبتت خلوهم من أي إصابات، في مواجهة شهادات تعذيب أوردتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وبلاغ قدمته نقابة الصحفيين للنائب العام.

"إبراز القصور" في أداء الدولة

اللافت، في سياق الحديث عن "الرأي المخالف"، هو الصياغة التي وردت في بيان النيابة لوصف نشاط المنصة.

فبحسب بيان النيابة أن المتهمين "دأبوا على إذاعة ونشر الشائعات، بل وإبراز مواطن القصور دون غيرها في مؤسسات الدولة. والتسفيه من أدوار مسؤوليها وأدائهم، وتصعيد المشكلات الفئوية واصطناع أحداثها وتضخيمها".

ويقدم البيان في الوقت نفسه عناصر أخرى للاتهام لا تتعلق بمحتوى المنصة: إقرار متهم بالانضمام للجنة إعلامية تابعة للإخوان. وتلقي تمويل شهري بالدولار من الخارج، وفحص فني لهواتف وحسابات أثبت، بحسب النيابة. وجود مجموعات تواصل مغلقة ومراسلات مع إدارة الصفحة في الخارج.

رواية المنصة والنقابة

في المقابل، تنفي "متصدقش" الارتباط بالإخوان. وتقول إنها نشرت على مدى ثماني سنوات مئات التصحيحات والتدقيقات لتصريحات وأخبار مغلوطة روجتها جهات محسوبة على الجماعة. إضافة إلى مئات الشائعات التي تبثها وسائل إعلام من خارج مصر.

وأكدت نقابة الصحفيين أن الصحفيين الستة قننوا أوضاعهم بتعاقدات رسمية وأجور تُصرف عبر البنوك المصرية. وأنهم لا يتحملون مسؤولية التحقق من مصادر تمويل المؤسسة التي يعملون بها.

هل للتقارب الزمني دلالة؟

لم يصدر عن أي جهة رسمية ما يربط بين توقيت القبض وموعد المنتدى. وتقول الرواية الرسمية إن الإجراءات جاءت استنادا إلى تحريات أمنية وإذن من النيابة. وبناء عليه، لا يمكن الجزم بأن التوقيت مقصود أو أنه محض مصادفة.

اقرأ أيضا

النيابة تتبنى رواية الداخلية بقضية "متصدقش" وتتجاهل تعذيب الصحفيين وإجبارهم على الاعتراف

Exit mobile version