تراجع التضخم لا يعني تراجع الغلاء.. وأسعار الغذاء تواصل الضغط على موائد الفقراء

أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تراجع معدل التضخم السنوي في مصر للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 13.9% خلال سبتمبر/أيلول 2026 مقابل 14.5% في أغسطس/آب، إلا أن هذا الانخفاض لم ينعكس على أسعار السلع الأساسية، التي واصلت ارتفاعها مدفوعة بزيادة أسعار الغذاء، في مؤشر يعكس استمرار الضغوط المعيشية على الأسر، خصوصًا محدودي الدخل.

ورغم تباطؤ وتيرة التضخم مقارنة بالشهور السابقة، فإن الأسعار واصلت الارتفاع على أساس شهري، إذ ارتفعت مجموعة الطعام والمشروبات بنسبة 3.2%، مدفوعة بقفزة في أسعار الخضراوات بلغت 15%، إلى جانب زيادة أسعار اللحوم والدواجن بنسبة 2.5% والفاكهة بنسبة 2.6%.

ويعني ذلك أن انخفاض معدل التضخم لا يشير إلى انخفاض الأسعار، وإنما إلى تباطؤ سرعة ارتفاعها، بينما يظل المستهلك المصري يواجه مستويات مرتفعة من تكاليف المعيشة مقارنة بالأعوام السابقة.

تباطؤ التضخم.. والغلاء مستمر

ويشير اقتصاديون إلى أن تراجع التضخم السنوي لا يترجم تلقائيًا إلى تحسن في مستوى المعيشة، لأن الأسعار تكون قد استقرت عند مستويات مرتفعة بالفعل، بينما تواصل السلع الأساسية تسجيل زيادات شهرية تستنزف دخول الأسر.

ويظهر ذلك بوضوح في أسعار الغذاء، التي تمثل العبء الأكبر على ميزانيات الأسر الفقيرة، إذ تستحوذ على النسبة الأكبر من إنفاقها مقارنة بالأسر الأعلى دخلًا، ما يجعل أي زيادة في أسعار الخضراوات أو اللحوم أو الفاكهة ذات تأثير مباشر على قدرتها الشرائية.

الفقراء الأكثر تضررًا

ويؤكد خبراء اقتصاد، في تصريحات سابقة لوسائل إعلام محلية، أن التضخم الغذائي يعد الأكثر تأثيرًا على الطبقات محدودة الدخل. لأن هذه الفئات لا تمتلك بدائل حقيقية لتقليص الإنفاق سوى خفض استهلاك الغذاء أو الاستغناء عن بعض السلع الأساسية.

ويرى أستاذ الاقتصاد الدكتور رشاد عبده أن استمرار ارتفاع أسعار السلع الغذائية يلتهم أي زيادة في الدخول أو الأجور. ويؤثر بصورة مباشرة على القوة الشرائية للمواطنين، خاصة أصحاب الدخول الثابتة. بينما أكد الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس في أكثر من مداخلة إعلامية أن انخفاض معدل التضخم لا يعني تراجع الأسعار. وإنما استمرار زيادتها بوتيرة أقل، وهو ما يجعل المواطن لا يشعر بتحسن فعلي في الأسواق.

كما سبق أن أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور مدحت نافع في تصريحات إعلامية. أن المؤشر الحقيقي الذي يشعر به المواطن هو أسعار السلع اليومية. وليس المعدلات الإحصائية، لأن الغذاء يمثل المكون الأكثر حساسية في إنفاق الأسر المصرية.

اقرأ أيضا

"لو كانت أقل لاحتفلوا بها".. حسن الصادي: الفقر في مصر يتجاوز 33% بكثير

Exit mobile version