السكن والتعليم والمواصلات تقود موجة الغلاء في مصر

كشفت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن استمرار الضغوط المعيشية على الأسر المصرية، بعدما سجلت قطاعات السكن والتعليم والنقل زيادات سنوية كبيرة خلال سبتمبر/أيلول 2026، لتطال أبرز الخدمات الأساسية التي يصعب الاستغناء عنها، في وقت ارتفع فيه معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية إلى 12.8% مقابل 12.7% في أغسطس، بينما بلغ التضخم الشهري 1.5%.

وتبرز البيانات أن الارتفاعات لم تعد تقتصر على أسعار الغذاء، بل امتدت إلى بنود الإنفاق الثابتة التي تستنزف ميزانيات الأسر، مثل الإيجارات وفواتير الكهرباء ومصروفات التعليم وتكاليف التنقل، وهو ما يزيد من الأعباء على المواطنين، خاصة أصحاب الدخول المحدودة.

السكن يتصدر موجة الارتفاعات

وجاء قسم المسكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود في صدارة الأقسام الأكثر ارتفاعًا، بعدما سجل زيادة سنوية بلغت 29.6%، وهي أعلى نسبة بين المجموعات الرئيسية.

وأظهرت البيانات ارتفاع الإيجار الفعلي للمسكن بنسبة 27.5%، إلى جانب زيادة أسعار الكهرباء والغاز ومواد الوقود الأخرى بنسبة 22.6%، وارتفاع تكاليف صيانة وإصلاح المسكن بنسبة 11.6%، فيما زادت أسعار المياه والخدمات المرتبطة بالمسكن بنسبة 3.4%.

وتعكس هذه الأرقام استمرار الضغوط على الأسر التي تواجه ارتفاعًا متزامنًا في تكاليف الإقامة والخدمات الأساسية، بما يقلص الجزء المتبقي من الدخل المخصص للاستهلاك أو الادخار.

التعليم يلتهم دخول الأسر

ولم يكن قطاع التعليم بعيدًا عن موجة الغلاء، إذ ارتفعت أسعاره بنسبة 20% مقارنة بسبتمبر 2025.

وسجل التعليم قبل الابتدائي والتعليم الأساسي أعلى زيادة بنسبة 22%، بينما ارتفع التعليم العالي بنسبة 17%، والتعليم الثانوي العام والفني بنسبة 15.3%.

ويأتي ذلك مع بداية العام الدراسي. بما يعني أن الأسر تحملت في توقيت واحد زيادات في المصروفات الدراسية ورسوم الخدمات التعليمية. إلى جانب ارتفاع أسعار المستلزمات المدرسية والنقل.

المواصلات تواصل الصعود

كما سجل قسم النقل والمواصلات ارتفاعًا سنويًا بلغ 21.3%، في مؤشر على استمرار زيادة تكاليف التنقل. سواء عبر وسائل النقل العامة أو الخاصة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على ميزانيات العاملين والطلاب. كما يمتد أثره إلى أسعار السلع والخدمات نتيجة ارتفاع تكلفة النقل.

غلاء يمس أساسيات الحياة

وتشير الأرقام إلى أن الزيادات الحالية تختلف عن موجات التضخم السابقة. إذ تتركز في قطاعات لا يمكن للأسر الاستغناء عنها أو تقليص إنفاقها بسهولة، مثل السكن والتعليم والتنقل. ما يجعل تأثيرها أكبر على القوة الشرائية مقارنة بارتفاع أسعار بعض السلع الاستهلاكية.

اقرأ أيضا

تراجع التضخم لا يعني تراجع الغلاء.. وأسعار الغذاء تواصل الضغط على موائد الفقراء

Exit mobile version