ستاندرد آند بورز: التضخم والحرب يضغطان على الاقتصاد المصري ومعيشة المواطنين

قبل أسابيع قليلة من بدء السنة المالية الجديدة، رسمت مؤسسة ستاندرد آند بورز صورة مزدوجة للاقتصاد المصري؛ فمن جهة توقعت تباطؤ وتيرة النمو خلال العام المالي 2027 مقارنة بالعام السابق، بفعل استمرار تداعيات الاضطرابات الإقليمية على حركة التجارة والشحن، ومن جهة أخرى أبقت على نظرتها المستقبلية المستقرة لمصر، معتبرة أن استمرار الإصلاحات الاقتصادية قد يعزز قدرة الاقتصاد على تجاوز الضغوط الحالية.

وأبقت المؤسسة على التصنيف الائتماني لمصر عند "BB" مع نظرة مستقبلية مستقرة، في وقت حذرت فيه من أن استمرار الحرب في المنطقة يفرض تحديات مباشرة على الاقتصاد، خاصة من خلال تعطيل سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الواردات.

تباطؤ متوقع في النمو الاقتصادي

وتوقعت ستاندرد آند بورز أن يتراجع معدل النمو الاقتصادي في مصر إلى 4.5% خلال السنة المالية 2027، مقارنة بنحو 5.1% خلال السنة المالية 2026، مرجعة ذلك إلى استمرار اضطرابات الشحن البحري وما يترتب عليها من ضغوط على حركة التجارة والخدمات اللوجستية وارتفاع تكلفة الواردات.

ورغم ذلك، أشارت المؤسسة إلى أن الاقتصاد المصري أظهر قدرًا من المرونة خلال العام المالي الماضي، محققًا أسرع معدل نمو منذ ثلاث سنوات، رغم استمرار التوترات الإقليمية.

الصناعة والسياحة تدعمان الاقتصاد

وأوضحت المؤسسة أن النمو خلال السنة المالية 2026 استند إلى أداء عدد من القطاعات الرئيسية، في مقدمتها الصناعات التحويلية غير النفطية، وتجارة الجملة والتجزئة، وقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إلى جانب السياحة التي واصلت دعم النشاط الاقتصادي.

كما لفتت إلى أن استهلاك الأسر كان المحرك الرئيسي للنمو، مستفيدًا من مستويات قياسية لتحويلات المصريين العاملين بالخارج. وتراجع معدلات التضخم، واستقرار أوضاع سوق العمل.

لكن المؤسسة توقعت أن يتعرض كل من الاستهلاك والاستثمار لضغوط خلال الفترة المقبلة. في ظل استمرار حالة عدم اليقين وعودة الضغوط التضخمية، وهو ما قد ينعكس على وتيرة النشاط الاقتصادي.

مخاطر قد تدفع إلى خفض التصنيف

في المقابل، حذرت المؤسسة من أن أي تراجع في الالتزام بالإصلاحات الهيكلية، وفي مقدمتها الحفاظ على مرونة سعر الصرف. أو عودة الاختلالات الاقتصادية مثل نقص النقد الأجنبي، قد يضغط على التصنيف الائتماني.

وأضافت أن ارتفاع تكاليف خدمة الدين، واستمرار أسعار الفائدة المرتفعة. إلى جانب احتمال تأثر قدرة مصر على الوصول إلى الأسواق الخارجية نتيجة الحرب في المنطقة. تمثل جميعها عوامل قد تدفع إلى خفض التصنيف الائتماني خلال الفترة المقبلة.

اقرأ أيضا

تراجع التضخم لا يعني تراجع الغلاء.. وأسعار الغذاء تواصل الضغط على موائد الفقراء

Exit mobile version