محلي

السيسي يحذر من "العبث بوعي المصريين".. هل يخشى تكرار ثورة يناير؟

عاد عبد الفتاح السيسي إلى التحذير مما وصفه بمحاولات استهداف الوعي الوطني والعبث بالذاكرة الجمعية للمصريين، مستحضرًا مجددًا صورة الأوضاع التي سبقت وصوله إلى السلطة عام 2013، ومؤكدًا أن الله أنقذ مصر مما كانت تواجهه آنذاك.

ويعيد الخطاب فتح السؤال بشأن استمرار حضور أحداث يناير ويونيو في رواية السلطة، ومدى ارتباط التحذيرات المتكررة من الداخل بمخاوف تكرار الاحتجاجات الشعبية.

وقال السيسي، وفقًا لما ورد في بيان تصريحاته، إن الخطر الأبرز الذي لا يزال قائمًا يتمثل في محاولات التأثير على وعي المصريين وذاكرتهم، داعيًا مؤسسات الدولة والمجتمع إلى مواجهة ما وصفه بحملات ممنهجة تستهدف استقرار البلاد وتماسكها.

وربط الرئيس هذه التحذيرات بما واجهته الدولة قبل عام 2013، معتبرًا أن مصر تجاوزت آنذاك خطرًا هدد مستقبلها.

ولا يأتي استدعاء تلك المرحلة منفصلًا عن خطاب سياسي يكرر التحذير من محاولات إسقاط الدولة من الداخل، ويضع الوعي العام في صدارة معارك السلطة.

لكن تكرار هذه الرسائل يطرح تساؤلًا حول سبب استمرار التركيز على أحداث ما قبل 2013، بعد أكثر من عقد على إطاحة الجيش بالرئيس الراحل محمد مرسي وتولي السيسي الحكم.

التحذير من ثورة يناير

تستعيد تصريحات السيسي مرحلة اتسمت باحتجاجات شعبية واسعة، بدأت بثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك، ثم شهدت انتقالًا سياسيًا وانتخابات رئاسية أوصلت محمد مرسي إلى الحكم، قبل أن تندلع احتجاجات 30 يونيو 2013 ويتدخل الجيش ليعزله في الثالث من يوليو.

ويقدم السيسي هذه المرحلة باعتبارها فترة واجهت فيها الدولة خطرًا وجوديًا، فيما يرى منتقدوه أن هذا السرد يختزل أحداثًا سياسية معقدة في رواية واحدة تضع السلطة الحالية في موقع المنقذ، وتتعامل مع الاحتجاجات الشعبية بوصفها مدخلًا محتملًا للفوضى أو إسقاط الدولة.

وتكمن أهمية الخطاب الحالي في أنه لا يقتصر على استحضار الماضي. بل يحذر من محاولات يُقال إنها تستهدف إعادة تشكيل وعي المصريين تجاهه.

وهو ما يفتح نقاشًا حول الفارق بين مواجهة المعلومات المضللة، وهي مسؤولية مشروعة لأي دولة. وبين اعتبار إعادة تقييم الأحداث التاريخية أو انتقاد السلطة مساسًا بالأمن الوطني.

السيسي يستحضر ما قبل 2013

لم تتوقف تصريحات السيسي ند التحذير من استهداف الوعي، بل استعاد فترة عمله في إدارة المخابرات الحربية. وقال إنه التقى ممثلين عن تيارات سياسية ومرشحين للرئاسة لتقييم رؤاهم وقدرتهم على إدارة الدولة.

كما انتقد الدعوة إلى التظاهر المتواصل، رابطًا إياها باستنزاف موارد الدولة وتراجع الاحتياطي النقدي والسياحة والاستثمار.

ويعكس هذا الربط استمرار تقديم الاحتجاجات السياسية باعتبارها عاملًا يهدد استقرار الدولة واقتصادها. غير أن الأزمات الاقتصادية لا يمكن تفسيرها بالاحتجاجات وحدها، إذ تتداخل فيها السياسات المالية والنقدية. وأعباء الديون، والقرارات الاستثمارية، والتطورات الإقليمية والدولية.

ومن ثم، فإن استدعاء مخاطر المرحلة السابقة لا يغني عن مناقشة أسباب الأزمات الراهنة. ولا يحسم وحده ما إذا كانت التحذيرات المتكررة تستند إلى تهديدات محددة أم تعبّر عن رؤية سياسية أوسع. تعتبر الحفاظ على الاستقرار أولوية تتقدم على الخلاف السياسي.

اقرأ أيضا

أبو الغيط يتملق السيسي أمامه.. ويضع انقلاب 30 يونيو في مرتبة انتصار أكتوبر 1973

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى