بعد نحو عقدين من واحدة من أسوأ الكوارث البحرية في تاريخ مصر، أعاد القضاء الإيطالي فتح صفحة مأساة العبارة "السلام 98"، بعدما قضت محكمة في مدينة جنوة بإلزام إحدى شركات التصنيف البحري الإيطالية بدفع تعويضات تبلغ 60 مليون يورو لصالح ضحايا الحادث، في حكم اعتبره محامو الضحايا خطوة فارقة في مسار العدالة.
وحملت المحكمة الشركة الإيطالية مسؤولية القصور في تصنيف واعتماد صلاحية العبارة للإبحار، معتبرة أن الإخلال بواجبات الفحص والرقابة أسهم في وقوع الكارثة التي أودت بحياة أكثر من ألف شخص.
وشهدت الدعوى انضمام نحو 700 من أسر الضحايا والناجين، الذين طالبوا بمحاسبة الجهات التي ساهمت، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في وقوع الحادث، بعد سنوات طويلة من التقاضي داخل وخارج مصر.
ويمثل الحكم تحولًا مهمًا في القضية، إذ يحمّل جهة فنية مسؤولة عن اعتماد سلامة السفينة جانبًا من المسؤولية المدنية، وليس فقط مالك العبارة أو طاقمها، وهو ما يفتح الباب أمام تحميل شركات التصنيف البحري مسؤوليات قانونية أكبر بشأن السفن التي تمنحها شهادات الصلاحية.
وتعود المأساة إلى فبراير2006. عندما غرقت العبارة "السلام 98" في البحر الأحمر أثناء رحلتها من ميناء ضبا السعودي إلى ميناء سفاجا المصري. وعلى متنها أكثر من 1400 راكب، معظمهم من العمال المصريين العائدين من دول الخليج. في واحدة من أكبر الكوارث البحرية التي شهدتها المنطقة.
وأثار الحادث آنذاك موجة واسعة من الغضب في مصر. بسبب حجم الخسائر البشرية والاتهامات التي طالت إجراءات السلامة والاستجابة لعمليات الإنقاذ. فيما ظلت القضية محل متابعة قضائية لسنوات أمام محاكم في أكثر من دولة.
ويرى متابعون أن الحكم الصادر عن محكمة جنوة يمثل اعترافًا قضائيًا بمسؤولية جهات الإشراف الفني عن معايير السلامة البحرية. ويمنح أسر الضحايا دفعة جديدة في مسار البحث عن العدالة، بعد سنوات طويلة من النزاعات القانونية التي أعقبت غرق العبارة.
