هل تدخل مصر الحرب ضد الحوثيين؟ السيسي يفتح الباب أمام الدعم العسكري للسعودية

فتح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الباب أمام تساؤلات بشأن احتمال انخراط مصر عسكريًا في المواجهة المتصاعدة بين السعودية وجماعة الحوثيين في اليمن، بعدما أعلن استعداد القاهرة لتلبية أي طلب سعودي للحصول على الدعم، بما في ذلك الدعم العسكري، بالتزامن مع تكثيف الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية واتساع نطاق الرد العسكري الذي تقوده الرياض.

وقال عبد العاطي، في مقابلة مع شبكة «بلومبرج» على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي في بانكوك، إن مصر ستستجيب لأي طلب سعودي للدعم، مؤكدًا أن القاهرة لا تقبل الاعتداءات على أراضي المملكة، وأن أمنها القومي يرتبط بالأمن القومي المصري والعربي.

لكن تصريحات الوزير لا تعني أن مصر قررت إرسال قوات إلى اليمن أو المشاركة المباشرة في الضربات ضد الحوثيين؛ إذ لم يعلن عبد العاطي عن قرار عسكري محدد أو جدول زمني للتدخل، كما لم يوضح طبيعة الدعم الذي قد تطلبه الرياض.

ماذا تعني عبارة «بما في ذلك الدعم العسكري»؟

تتجاوز تصريحات عبد العاطي حدود التضامن السياسي التقليدي، لأنها تتضمن استعدادًا معلنًا للنظر في تقديم مساعدة عسكرية إذا طلبت السعودية ذلك.

غير أن الدعم العسكري لا يقتصر بالضرورة على إرسال قوات برية إلى ساحة القتال، بل قد يشمل صورًا مختلفة من التعاون الدفاعي والفني واللوجستي وتبادل المعلومات، وفق طبيعة الطلب والتفاهمات بين البلدين.

ولم تحدد القاهرة حتى الآن أيًا من هذه الخيارات بوصفه قرارًا معتمدًا. لذلك، فإن الحديث عن دخول مصر الحرب يظل احتمالًا مطروحًا، وليس تطورًا عسكريًا وقع بالفعل.

وتكتسب التصريحات أهمية إضافية في ظل بحث مصر الانضمام إلى اتفاق الدفاع المشترك المعروف باسم «تحالف دفاع مكة»، إذ قال عبد العاطي إن هذه المسألة تخضع لدراسة جادة من الجانب المصري.

ويضم الترتيب الدفاعي السعودية وتركيا وباكستان، فيما لم يكن انضمام مصر قد أُعلن رسميًا حتى صدور التصريحات المنشورة.

تصاعد الهجمات يضع الرياض أمام خيارات عسكرية أوسع

تأتي التصريحات المصرية وسط تصعيد متجدد بين السعودية والحوثيين، بعدما استهدفت هجمات صاروخية مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وأسفرت إحداها عن سقوط قتلى ومئات المصابين، وفق تقارير إعلامية نقلت بيانات السلطات السعودية.

كما امتدت الهجمات إلى منشآت حيوية، من بينها مواقع مرتبطة بقطاع الطاقة.

وفي المقابل، كثفت السعودية ضرباتها الجوية على مواقع خاضعة للحوثيين في اليمن. في تصعيد يهدد بتوسيع المواجهة وإعادة فتح جبهة إقليمية ظلت لسنوات محل محاولات لاحتواء الصراع والتوصل إلى تسوية سياسية.

ويضع هذا التصعيد القاهرة أمام معادلة صعبة: دعم السعودية، التي تصف أمنها بأنه جزء من الأمن القومي العربي. من دون الانجرار بالضرورة إلى حرب مفتوحة قد تترتب عليها كلفة عسكرية وسياسية واقتصادية.

هل تعود مصر إلى التدخل العسكري في اليمن؟

لا يمكن اعتبار التصريحات الحالية إعلانًا عن عودة مصر إلى التدخل العسكري في اليمن.

فالتاريخ المصري مع هذا الملف يحمل تجربة ثقيلة. إذ شاركت القوات المصرية في حرب شمال اليمن خلال ستينيات القرن الماضي دعمًا للجمهوريين. قبل أن تتحول الحملة إلى استنزاف عسكري مكلف.

وتختلف الظروف الراهنة عن تلك المرحلة، لكن أي مشاركة مصرية مباشرة في الحرب الحالية ستطرح أسئلة بشأن حجم القوات المطلوبة. وطبيعة المهمة، ومدتها، والمخاطر التي قد تواجهها، فضلًا عن تأثيرها في أمن البحر الأحمر والممرات البحرية والتجارة الإقليمية.

اقرأ أيضا

مصر للطيران تعلق رحلات الرياض بعد اعتداء على مطار الملك خالد وإصابات

Exit mobile version