زيارة عباس كامل قبل 7 أكتوبر تعيد جدل "التحذير" ومقارنته بتحذير الملك حسين عام 1973
في الأسبوع الذي يحيي فيه الفلسطينيون والعرب الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر، يعود سؤال لم يُحسم: ماذا قال رئيس المخابرات المصرية آنذاك عباس كامل في إسرائيل قبل 11 يوما من الهجوم، ولمن؟
وبين من يرى في أي تحذير مصري "كشفا لأسرار المقاومة"، ومن يراه واجب وساطة لمنع انفجار كان الجميع يخشاه، يستدعي النقاش مقارنة تاريخية مألوفة: زيارة الملك حسين السرية لغولدا مائير قبل حرب 1973.
غير أن المقارنة، كما سيظهر، لا تقدم حكما جاهزا، فالواقعة التاريخية نفسها ما زالت موضع خلاف بين الباحثين.
ما كشفته التقارير
بحسب تحقيق لمجلة "ذي أتلانتيك"، وصل عباس كامل إلى مطار بن غوريون في 26 سبتمبر 2023 على متن طائرة مرتبطة بجهاز المخابرات المصرية، وبقي في إسرائيل نحو 67 دقيقة.
وبحسب التحقيق، كانت الطائرة مرتبطة بجهاز المخابرات المصرية وبقي كامل في إسرائيل نحو 67 دقيقة.
وتنقل تقارير عن "وول ستريت جورنال" أن ذلك كان ثالث تحذير مصري بشأن غزة، وأن كامل قال لمسؤولين إسرائيليين إن الوضع في القطاع صعب ويمكن أن "ينفجر في وجه الجميع".
وتفيد تقارير إسرائيلية أن مصر واصلت نقل رسائل مقلقة إلى إسرائيل حتى 5 أكتوبر، أي قبل يومين من الهجوم.
نفي نتنياهو.. ثم اعتراف جزئي
نفى مكتب نتنياهو أن يكون تلقى أي تحذير، وقال إن نتنياهو لم يلتق كامل أو يتحدث معه طوال الأشهر التي سبقت الهجوم، ووصف تقرير المجلة بأنه ادعاء كاذب.
ونفى رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق تساحي هنغبي وقوع الزيارة من الأساس.
لكن نتنياهو أقر لاحقا، مساء الثلاثاء، للمرة الأولى بأن كامل هبط في إسرائيل قبل نحو أسبوع ونصف من الهجوم، مؤكدا أنه لم يلتق به، ومشككا في هوية من اجتمع به.
وقال إن كامل "يأتي دائما برفقة شخص آخر" ولا يلتقي رؤساء الدول. وفي بيان مكتبه أن مصر "نفت رسميا" في 11 أكتوبر 2023 أنها حذرت إسرائيل. ولم أعثر على رد مصري رسمي على تحقيق "ذي أتلانتيك".
ماذا كان مضمون التحذير؟
بحسب ما نقلته تغطيات التحقيق، كان التحذير عاما حول استعداد حماس لتصعيد كبير في غزة، دون تحديد مواعيد أو تفاصيل عملياتية.
وتشير تقارير إلى أن كامل دعا أيضا إلى تقديم تسهيلات اقتصادية لغزة لمنع التصعيد.
وهذه نقطة جوهرية في النقاش، لأن التحذير بحسب هذه الروايات لا يتضمن نقل خطة عملية للهجوم، بل تقديرا سياسيا مصحوبا بدعوة لتخفيف الحصار.
واقعة 1973: ما الذي يقوله التاريخ؟
التقى الملك حسين غولدا مائير سرا في 25 سبتمبر 1973، أي قبل نحو أسبوعين من حرب أكتوبر. وتروي مصادر أنه قال لها إن السوريين في وضع ما قبل الانطلاق للحرب.
وفي أرشيف إسرائيلي أُفرج عنه، يقول مدير مكتب مائير إن الملك أرسل برقية مشفرة قبل ست ساعات من الحرب قال فيها إنها ستبدأ "بعد ساعات".
لكن صورة الواقعة ليست محسومة. فبحسب دراسة لمعهد بروكينغز، ادعت أولى الروايات الإسرائيلية (بعد عشرين عاما) أن الملك حمل تحذيرا صريحا من هجوم سوري ومصري، وهو تحذير لم تأخذه رئيسة الوزراء بجدية.
وفي المقابل، تفيد بروتوكولات إسرائيلية أن الملك قال إنه غير معني بالانضمام للحرب، لكنه يرغب في الظهور متضامنا مع سوريا ومصر كي لا يُتهم بالخيانة.
وتفيد مصادر بأنه أرسل صباح 6 أكتوبر رئيس استخباراته إلى دمشق.

فروق لا تُحسم بالمقارنة
تتشابه الواقعتان في توقيتهما (نحو أسبوعين قبل الهجوم) وفي طابعهما السري وفي تجاهل إسرائيل للتحذير، لكنهما تختلفان في عناصر مهمة:
- الطرف المحذَّر منه: في 1973 كانت الجيوش العربية النظامية مستعدة لحرب مع إسرائيل. بينما في 2023 كان التحذير، بحسب الروايات، من تصعيد تقوده حركة وتدير مصر معها قناة اتصال.
- علاقة الدولة بإسرائيل: كان الأردن عام 1973 في حالة حرب رسمية مع إسرائيل، بينما ترتبط مصر باتفاقية سلام منذ 1979.
- دور الوسيط: تقوم مصر منذ سنوات بدور الوسيط بين إسرائيل وحماس. ما يجعل نقل التقديرات لدى الطرفين جزءا من عمل الوساطة في نظر مؤيدي هذا الدور.
- التفاصيل المعلنة: تشير الروايات إلى أن التحذير المصري كان عاما. بينما بقيت تفاصيل ما قاله الملك حسين محل خلاف.



