محلي

"الدستور لن يمسه أحد".. هل يلتزم السيسي بتعهده أم تفتح حملة 2050 باب التعديل؟

أكد عبد الفتاح السيسي أن الدستور المصري "لن يمسه أحد"، في تصريح يأتي وسط جدل سياسي أثارته حملة أطلقها مؤيدون له للمطالبة ببقائه في السلطة حتى عام 2050، وما تبعها من مخاوف بشأن احتمال تعديل الدستور لفتح الطريق أمام تمديد حكمه.

وجاءت تصريحات السيسي خلال مداخلة في ختام الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة، التي أُقيمت تحت عنوان «وطن الأبطال»، بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات حرب أكتوبر، في مركز الصفوة للمؤتمرات الدولية بالأكاديمية العسكرية المصرية في العاصمة الجديدة.

وقال الرئيس إن للدولة دستورًا «وافقنا عليه للدولة»، قبل أن يكرر تأكيده أن «أحدًا لن يمسه»، مشددًا على ضرورة ألا يعبث أحد بعقول المصريين.

ولم يعلن السيسي في التصريحات عن أي تعديل دستوري، لكن توقيتها يضعها في سياق الجدل حول مستقبل بقائه في الحكم.

حملة «السيسي حتى 2050» تفتح باب الجدل الدستوري

أعادت حملة تطالب ببقاء السيسي في السلطة حتى عام 2050 طرح سؤال حدود الاستمرار في الحكم، خصوصًا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تغييرات تتجاوز المواعيد الدستورية الحالية، ما لم تحدث تحولات دستورية أو سياسية أخرى.

وأثارت هذه المطالب مخاوف لدى شخصيات مصرية من أن تتحول الحملة إلى تمهيد سياسي لتعديل الدستور بما يسمح للسيسي بالبقاء في منصبه لفترة أطول.

لكن إطلاق حملة من مؤيدين للرئيس لا يعني، في حد ذاته، وجود قرار رسمي بتعديل الدستور أو بدء إجراءاته.

ويمنح هذا السياق تصريح السيسي بشأن عدم المساس بالدستور أهمية سياسية، إذ يأتي في وقت يطالب فيه مؤيدوه بتمديد بقائه في الحكم إلى أفق زمني بعيد، بينما تثير هذه المطالب تساؤلات عن مدى الالتزام بالقيود الدستورية على مدة الرئاسة.

ماذا يقول الدستور عن مدة الرئاسة؟

تنص المادة 140 من الدستور المصري، وفق التعديلات الدستورية التي أُقرت عام 2019، على أن مدة رئيس الجمهورية ست سنوات، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة.

كما تضمنت التعديلات أحكامًا انتقالية أتاحت للسيسي الترشح لفترة رئاسية إضافية مدتها ست سنوات، بدأت في أبريل 2024 وتنتهي في عام 2030.

وبموجب هذه القواعد، لا يتيح النص الدستوري الحالي بقاء السيسي في الرئاسة حتى 2050.

ويتطلب تحقيق هذا الهدف تغييرًا في الإطار الدستوري أو ترتيبات سياسية وقانونية جديدة. ولا يكفي مجرد إعلان التأييد للرئيس أو إطلاق حملة شعبية للمطالبة باستمراره.

وتنص المادة 226 على إجراءات لتعديل الدستور، تبدأ بطلب من رئيس الجمهورية أو خُمس أعضاء مجلس النواب. مع بيان المواد المطلوب تعديلها وأسباب التعديل، ثم مناقشة الطلب والتصويت عليه وفق الضوابط الدستورية.

وإذا وافق المجلس على مبدأ التعديل، تُستكمل الإجراءات المنصوص عليها، بما يشمل الاستفتاء الشعبي على التعديلات المقترحة.

بين تأكيد السيسي ومخاوف تمديد الحكم

ربط السيسي بين حماية الدستور والتحذير من العبث بعقول المصريين. لكن تصريحه لم يوضح ما إذا كان يقصد الرد مباشرة على حملة "السيسي حتى 2050." أو على المخاوف التي أثارتها بشأن تعديل الدستور.

ومع ذلك. فإن تزامن التصريح مع الجدل حول تمديد الحكم يجعل السؤال عن مستقبل القيود الدستورية على مدة الرئاسة حاضرًا بقوة.

فالتأكيد على عدم المساس بالدستور يختلف عن إعلان موقف صريح من المطالب المطروحة ببقاء الرئيس حتى 2050. كما أن الحسم في هذا الملف يتطلب متابعة أي مقترحات رسمية أو إجراءات دستورية فعلية.

وبينما يكرر مؤيدون للسيسي الدعوة إلى استمراره في الحكم. تظل المسألة الأساسية هي ما إذا كانت هذه الحملة ستبقى مجرد دعوة سياسية. أم ستتحول إلى تحرك رسمي يستهدف تغيير قواعد تداول السلطة ومدد الرئاسة في مصر.

اقرأ أيضا

السيسي يحذر من "العبث بوعي المصريين".. هل يخشى تكرار ثورة يناير؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى