المؤامرة والوعي و2013.. السيسي يكرر خطاب "حماية الدولة" في مناسبتين للجيش والشرطة

تحدث عبد الفتاح السيسي في مناسبتين متتاليتين، الأولى الأربعاء 14 أكتوبر في الندوة التثقيفية الـ44 للقوات المسلحة بعنوان "وطن الأبطال" بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر، والثانية الخميس 15 أكتوبر في حفل تخريج دفعة جديدة من أكاديمية الشرطة.

وبحسب توقيت نشر التقارير، فصلت نحو 16 ساعة بين الكلمتين، حيث تكررت فيهما أفكار أساسية تعامل معها الإعلام الرسمي بوصفها رسالة وعي ووحدة، وقرأها منتقدون بوصفها تحذيراً استباقياً. وتعتمد المقارنة هنا على مقتطفات نقلتها وسائل إعلام، لا على النص الكامل للكلمتين.

أولاً: أوجه التشابه

١. خطاب "التهديد" و"المؤامرة". في الندوة قال السيسي: "حصنوا بلدكم ضد هذه المؤامرة.. ولا أقول حصنوا الرئيس"، وحذر من حملات "تضليل" و"حرب نفسية" تستهدف وعي المصريين. وفي حفل الشرطة تحدث عن محاولات "النيل من الدولة منذ 2013" لتشويه مؤسستي الداخلية والقوات المسلحة، وقال للخريجين: "خلوا بالكم عشان بيترصدوا لكم"، وإنه لن يُسمح لأحد بتهديد أمن مصر واستقرارها.

٢. المسؤولية الجماعية. قال في الندوة إن مواجهة هذه التحديات ليست مسؤولية أجهزة الدولة وحدها بل مسؤولية وطنية مشتركة. وكرر الفكرة في حفل الشرطة بأن حماية الوطن لا تقع على جهة واحدة، وأن الحفاظ على الدولة "في رقبة الشعب المصري كله"، ووصف أسر الخريجين بأنها شريك حقيقي للدولة.

٣. الجيش والشرطة ركيزتان للأمن. في كلمته أمام الشرطة قال إنهما "جناحان ضروريان" لأمن مصر داخلياً وخارجياً، وإن أي محاولة تستهدفهما هي استهداف لمصر كلها. وأتى ذلك في سياق الندوة العسكرية نفسها التي نظمتها القوات المسلحة.

٤. استدعاء 2011 و2013. حذر في الندوة، بحسب "مصراوي"، من أن اضطرابات مماثلة لما جرى في 2011 ستكون لها تداعيات جسيمة على استقرار الدولة، وقال بحسب "البلد" إن تحدي 2013 كان استعادة الدولة وهويتها بعد محاولة الاستيلاء عليها. وفي حفل الشرطة قال، بحسب "مبتدأ"، إن "المصريين فرضوا إرادتهم في 2013 وقادرون على فرضها في أي وقت".

٥. "عقول المصريين". دعا في الندوة إلى ألا يعبث أحد بعقول المصريين، ووصف الشائعات بأنها تزييف للوعي، وكرر الفكرة في اليوم التالي بالتأكيد على وعي المواطنين.

ثانياً: ما انفرد به كل خطاب

انفردت كلمة الندوة بالحديث عن الدستور، إذ قال مرتين إن أحداً لن يمسه، ولم أجد في تغطيات حفل الشرطة إشارة إليه. وفي الندوة تناول أيضاً ملفات خارجية، منها دعم حل الدولتين واستقرار الخليج، بحسب "البلد". أما كلمة الشرطة فتوجهت إلى الخريجين وذويهم، وركزت على العلاقة بين المؤسسات الأمنية والمجتمع.

ولم يذكر السيسي في أي من المقتطفات حملة "السيسي 2050" أو التعديل الدستوري بالاسم.

ثالثاً: كيف قُرئ التكرار؟

في الإعلام القريب من الدولة، قُدمت التصريحات بوصفها رسالة لتعزيز الوعي الوطني وحماية الاستقرار. ونقلت "البلد" عن برلماني أن كلمة الرئيس في الندوة "رسالة مهمة لتعزيز الوعي الوطني". وفي المقابل. رأت منابر معارضة أن تكرار الحديث عن "الحفاظ على الدولة" وسيناريو 2011 في يومين متتاليين. يعكس خشية من الاضطراب بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

وهذا تفسير لدوافع الرئيس لا يرد في كلامه، فهو ينسب الاضطراب المحتمل إلى "المؤامرة" والشائعات، ولا يتناول الأوضاع المعيشية في المقتطفات المنشورة.

اقرأ أيضا

السيسي يحذر من "العبث بوعي المصريين".. هل يخشى تكرار ثورة يناير؟

Exit mobile version