صندوق النقد يطالب بتقليص دور الدولة.. هل يدفع المواطن فاتورة الإصلاحات؟

لا تكشف عبارة "تقليص دور الدولة في الاقتصاد" وحدها حجم ما قد ينتظر المواطن المصري. فالنص المعلن يدور حول الحوكمة والشفافية وبيع الأصول، لكن المراجعة النهائية التي تُجرى بعد أسابيع تحمل أجندة أوسع، تشمل تسعير الوقود وتوسيع القاعدة الضريبية وأرصدة الفوائض الأولية.

وفي بلد يبلغ التضخم فيه نحو 14.5% وتُقدَّر فيه كلفة المعيشة بأنها مرهقة، يصبح السؤال عمن يتحمل كلفة هذه الإصلاحات أكثر إلحاحا من بنودها الفنية، خاصة مع تأكيد الحكومة أنها لن تطلب تمويلا جديدا من الصندوق بعد انتهاء البرنامج في ديسمبر.

ماذا قال الصندوق؟

قالت تالين كورنشيليان، نائبة مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد، الخميس، إن مصر أحرزت تقدما جيدا في استعادة استقرار الاقتصاد الكلي رغم الظروف الخارجية الصعبة، لكنها تحتاج إلى تسريع الإصلاحات الهيكلية الرامية إلى تقليص دور الدولة في الاقتصاد.

وأضافت أن الصندوق سيناقش هذه المسألة مع السلطات المصرية خلال الأسابيع المقبلة، إلى جانب خطوات تعزيز الحوكمة وتحسين الشفافية، في إطار المراجعة النهائية لبرنامج القرض البالغ ثمانية مليارات دولار.

وتأتي المراجعة قبل انتهاء البرنامج في ديسمبر، وستكون اختبارا لقدرة مصر على مواصلة الإصلاحات دون دعم الصندوق.

ما الذي تتضمنه أجندة المراجعة؟

تتجاوز أجندة المراجعة النهائية ما قيل أمس. فبحسب تقارير، تضع المراجعة خمسة ملفات تحت المجهر: تخارج الدولة من بعض الأنشطة الاقتصادية، وتسعير الوقود، والدين، والمركز المالي لهيئة البترول، ومرونة الجنيه.

ويرتبط بها صرف شريحة نحو 2.3 مليار دولار بعد استكمال المراجعتين.

وفي يوليو، حدد الصندوق أولويات المرحلة الأخيرة. ودعا إلى مواصلة الضبط المالي وتعزيز الإيرادات وتوسيع القاعدة الضريبية، واستئناف التسعير التلقائي للوقود لتقليص دعم الطاقة غير الموجه واستكمال استرداد التكلفة، إلى جانب مواصلة تحقيق فوائض أولية مرتفعة.

وكان قد أشار قبلها إلى أن مصر تجاوزت مستهدفات الفائض الأولي والإيرادات الضريبية حتى مارس.

لماذا يقلق ذلك المواطنين؟

تقول تقارير سابقة إن قرار تحريك أسعار الوقود لم يصدر بعد، وإنه العامل الأكثر تأثيرا في مسار التضخم. وكلمة "الاسترداد الكامل للتكلفة" تعني عمليا أسعارا أعلى للطاقة، وهي مدخل لأسعار النقل والغذاء. كما أن توسيع القاعدة الضريبية قد يطال مزيدا من الفئات.

وفي حال ارتفاع هذه الأسعار، فإن الأسر محدودة الدخل تتحمل النصيب الأكبر نسبيا، وفق القاعدة الاقتصادية العامة، وفي ظل غياب بيانات فقر محدثة منذ 2021.

رواية الصندوق: إفساح المجال للقطاع الخاص

في المقابل، يربط الصندوق هذه الإصلاحات بأهداف النمو والتوظيف. فقد قالت متحدثته جولي كوزاك إن مصر بحاجة إلى مزيد من الإصلاحات لإفساح المجال أمام القطاع الخاص وزيادة النمو وخلق فرص عمل، عبر تعزيز المنافسة وتفعيل الحوكمة وتقليص بصمة الدولة.

وأقر الصندوق في مراجعته السابعة بأن جهود التخارج تحركت بوتيرة أبطأ من المتوقع.

وبهذا المنطق، فإن تقليص دور الدولة هدفه تحسين الكفاءة وتكافؤ الفرص وجذب الاستثمار، وليس بالضرورة خفض الإنفاق على المواطنين. غير أن أثره على الوظائف والأسعار يتوقف على كيفية التنفيذ، وهو ما لا تحسمه التصريحات.

الحكومة: لا تمويل جديد بعد ديسمبر

أعلنت مصر أنها لن تسعى لتمويل جديد من الصندوق بعد انتهاء البرنامج. وتعد برنامجا وطنيا للتحول الاقتصادي يهدف، بحسب الحكومة، إلى التحول من الاعتماد على الاستهلاك إلى الإنتاج والتصدير.

وهذا يعني أن ضغط الصندوق المباشر سينتهي رسميا في ديسمبر، لكن بعض الالتزامات. وحاجات التمويل الخارجي والدين، قد تبقي منطق هذه الإصلاحات قائما.

اقرأ أيضا

من صندوق النقد إلى البنك الدولي.. لماذا لا تنتهي أزمة الديون في مصر؟

Exit mobile version