المعارضة ترحب برفض السيسي تعديل الدستور.. وتطالب بفتح المجال العام
رحبت أحزاب وقوى سياسية مصرية معارضة بتأكيد عبد الفتاح السيسي عدم المساس بالدستور، معتبرة التصريح خطوة إيجابية يمكن البناء عليها لفتح المجال العام وتوسيع المشاركة السياسية، لكنها ربطت ترجمة هذا الموقف إلى انفراجة حقيقية بمدى الالتزام العملي بأحكام الدستور وضمان حرية العمل الحزبي والمدني.
وجاءت ردود الفعل عقب حديث السيسي، خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة، عن أن «لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد»، بالتزامن مع تصاعد النقاش حول مستقبل الحكم في مصر، في ظل انتهاء الولاية الرئاسية الحالية عام 2030، وما تثيره هذه المرحلة من تساؤلات بشأن تداول السلطة والاستعداد لانتقال سياسي.
الحركة المدنية: احترام الدستور مدخل للانفراجة السياسية
وأعربت الحركة المدنية الديمقراطية، التي تضم أحزاباً وشخصيات معارضة، عن ارتياحها لتصريحات السيسي، ووصفتها بأنها خطوة إيجابية تعزز احترام النصوص الدستورية.
وأكدت الحركة، في بيان مساء الأربعاء، أن إحداث انفراجة سياسية واجتماعية يتطلب احترام الدستور وتفعيله، إلى جانب ضمان التداول السلمي للسلطة، معتبرة أن توسيع المجال العام يمثل مدخلاً أساسياً لفتح المجال أمام الأحزاب والنقابات ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني.
وشددت الحركة على تطلعها إلى ترجمة التصريحات إلى التزام عملي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة، يشعر فيها المصريون بأنهم شركاء في صياغة مستقبل البلاد، بدلاً من الاكتفاء بالتأكيدات السياسية بشأن احترام الدستور.
وفي السياق نفسه، قال المنسق العام للحركة المدنية، أكرم إسماعيل، إن الحركة تسعى إلى الحصول على مساحة أكبر من حرية العمل السياسي والحزبي، وتوسيع المشاركة الجماهيرية، بما يعكس تطلع القوى المعارضة إلى تغيير ملموس في بيئة العمل السياسي.
حزب الدستور يطالب بتفعيل النصوص الدستورية
من جانبه، رحب حزب الدستور بتصريحات السيسي، معرباً عن أمله في أن تمثل بداية مرحلة جديدة لا يقتصر فيها احترام الدستور على الحفاظ على نصوصه، بل يمتد إلى التطبيق الكامل لأحكامه.
ودعا الحزب إلى اتخاذ خطوات أوسع لفتح المجال العام وتعزيز التعددية السياسية، وإتاحة الفرصة أمام الأحزاب والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني للقيام بأدوارها بحرية ومسؤولية.
وتعكس هذه المواقف أن ترحيب المعارضة بتأكيد عدم تعديل الدستور لا يعني بالضرورة اعتبار التصريح كافياً لإنهاء الخلافات السياسية، إذ تربط أحزاب معارضة بين احترام الوثيقة الدستورية وبين ضمان الحقوق والحريات، وتوسيع فرص المشاركة في الحياة العامة.
شخصيات سياسية تتوقع حراكاً حزبياً قبل 2030
وفي قراءة لتداعيات التصريحات، رأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة طارق فهمي أن حديث السيسي بشأن الدستور مباشر وصريح، معتبراً أنه يشير سياسياً إلى حسم موقف السيسي من عدم تعديل الدستور.
وتوقع فهمي أن تفتح التصريحات المجال أمام زخم سياسي خلال الفترة المقبلة. داعياً الأحزاب والقوى السياسية إلى إعادة تقييم أوضاعها، وتقديم مقترحات وسياسات جديدة للتعامل مع المرحلة المقبلة. بما يشمل بناء تحالفات وتوسيع المشاركة السياسية.
لكنه أشار إلى أن مسألة تعديل الدستور لا ترتبط بالرئيس وحده، إذ يمكن للسلطة التشريعية أن تتبنى مقترحات للتعديل. وهو ما يعني أن تصريح السيسي لا ينهي بالضرورة النقاش السياسي بشأن مستقبل الدستور.
بدوره، قال عمرو هاشم ربيع، نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية. إن تصريحات السيسي تعني سياسياً أن مصر تتجه إلى انتخاب رئيس جديد عقب انتهاء الولاية الحالية عام 2030. ما لم تطرأ تطورات أخرى.
وتوقع ربيع أن تشهد البلاد حراكاً حزبياً وسياسياً خلال الفترة المقبلة، لكنه لفت إلى أن الأحزاب لم تستعد، بحسب تقديره. بما يكفي لهذه المرحلة، ولا تمتلك بدائل واضحة تؤهلها للتعامل مع الاستحقاقات المقبلة.
هل تمهد التصريحات لانفراجة سياسية؟
تأتي ردود فعل الأحزاب والشخصيات المعارضة في وقت يتركز فيه النقاش حول. ما إذا كان تأكيد السيسي عدم المساس بالدستور سيترجم إلى خطوات تتيح مشاركة سياسية أوسع. أم سيظل موقفاً متعلقاً برفض تعديل النصوص الدستورية دون تغيير جوهري في واقع الحياة السياسية.
وبينما ترى قوى معارضة في التصريحات فرصة يمكن البناء عليها، فإن مطالبها تتجاوز مسألة تعديل الدستور إلى تفعيل أحكامه. وتوسيع حرية الأحزاب والإعلام والمجتمع المدني، وتهيئة المجال العام لمنافسة سياسية أكثر انفتاحاً.
كما يضع اقتراب نهاية الولاية الرئاسية الحالية في 2030 مسألة تداول السلطة والاستعداد للاستحقاقات المقبلة في صلب النقاش.
ولذلك، ستتوقف دلالة تصريحات السيسي بالنسبة إلى المعارضة. على ما إذا كانت ستتبعها إجراءات ملموسة توسع المشاركة السياسية وتتيح للقوى المختلفة العمل بحرية. أم ستبقى في حدود التأكيد على عدم تعديل الدستور.



