على خطى السيسي.. وزير الداخلية يستحضر شماعة "الإخوان" في خطابه

في احتفال تخرج دفعة جديدة من كلية الشرطة بحضور عبد الفتاح السيسي، خصص وزير الداخلية اللواء محمود توفيق جزءا بارزا من كلمته لتحذير سياسي: جماعة الإخوان "ومن يدور في فلكها" تحاول، بحسبه، استهداف استقرار الوطن عبر لجان إلكترونية تنشر التحريض والتشكيك والشائعات.

هذه الرسالة ليست جديدة في الخطاب الرسمي، وتأتي في وقت تزداد فيه الأسئلة عن الأوضاع المعيشية وعن مساحة النقد العام. ولذلك تحتمل قراءتين: تحذير أمني من تهديد حقيقي، أو، كما يرى منتقدون، توسيع لتصنيف "الإخوان" بحيث يطال أي صوت ناقد.

أبرز ما جاء في كلمة الوزير

أكد توفيق استمرار جهود الوزارة في تأمين الجبهة الداخلية والتصدي لكافة أشكال الجريمة ومحاولات التنظيمات المتطرفة، وشدد على أهمية تطوير القدرات ومواكبة التقدم التكنولوجي.

وأعلن استحداث تخصص في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني لطلبة أكاديمية الشرطة، وإعداد برامج تدريبية في هندسة الذكاء الاصطناعي والأدلة الرقمية، وتطوير برنامج لتنمية مهارات مواجهة المواقف الضاغطة سيُدرَّس اعتبارا من العام الجاري.

كما أشار إلى حصول فريق البحث والإنقاذ التابع للوزارة على تصنيف دولي معتمد من الهيئة الاستشارية الدولية للبحث والإنقاذ التابعة للأمم المتحدة.

الرسالة السياسية

قال الوزير إن الوزارة تمضي "بعزيمة لا تلين" في إجهاض محاولات التنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها جماعة الإخوان "الإرهابية"، لاستهداف الاستقرار عبر التحريض والتشكيك ونشر الشائعات من خلال لجان إلكترونية على مواقع التواصل.

وأوضح أن هذه المحاولات تستهدف إثارة الإحباط والبلبلة بين المواطنين، والنفاذ إلى الشباب الذي لم يعاصر جرائم تلك التنظيمات، أملا في العودة إلى المشهد السياسي "ولو على حساب مقدرات الدولة"، مؤكدا أنها تندحر أمام اليقظة الأمنية والوعي الشعبي.

وأضاف أن الشعب اصطف خلف قيادته فتجاوز "مخططات إسقاط الدولة"، وأن "الجمهورية الجديدة" صمدت أمام تداعيات الأزمات والصراعات الدولية والإقليمية التي أثرت سلبا على كبرى اقتصاديات العالم.

تحميل الأزمات للإخوان

يلاحظ أن الوزير ربط الضغوط الاقتصادية بـ"الأزمات والصراعات الدولية والإقليمية"، وليس بالجماعة. أما دورها، بحسب خطابه، فهو استغلال المناخ بالتحريض والشائعات. وبذلك لا يتضمن النص تحميلا مباشرا للإخوان مسؤولية الأزمات، بخلاف ما يطرحه بعض المنتقدين عن الخطاب الرسمي بصورة عامة.

تناغم مع خطاب السيسي

تأتي كلمة الوزير بعد أيام من حديث السيسي في حفل تخرج دورة الجهات القضائية بالأكاديمية العسكرية. حين قال إن ما حدث بين 2011 و2013 "لم ينتهِ" وإن "الإلحاح لإسقاط الدولة" ما زال قائما. ودعا الشعب والأسر إلى الوعي واليقظة.

وهذا التناغم بين الرسائل يعكس خطا رسميا واحدا في تقدير التهديد، لكنه لا يعني بحد ذاته أن الأزمات تُنسب إلى الجماعة.

قراءتان لهذا الخطاب

القراءة الرسمية: تعتبر الإخوان تنظيما محظورا ومدرجا على قوائم الإرهاب منذ 2013. وأن لجانه الإلكترونية حقيقية وتستهدف الشباب بمعلومات مضللة، وأن اليقظة الأمنية ضرورة في ظل أزمات إقليمية ودولية.

القراءة النقدية: يرى معارضون وحقوقيون أن اتساع التوصيف قد يطال أصواتا مستقلة لا صلة لها بالجماعة.

ويستشهدون بقضية منصة "متصدقش"، التي وصفتها الداخلية بأنها "ضمن اللجان الإعلامية للإخوان". وتنفي المنصة ذلك وتقول إنها صححت معلومات صادرة عن جهات محسوبة على الجماعة نفسها.

وفي بيان النيابة في القضية ذاتها، ورد بين أوصاف النشاط المتهم به "إبراز مواطن القصور" في مؤسسات الدولة. وهي عبارة يراها منتقدون دليلا على أن النقد قد يدخل في دائرة الاتهام.

وفي المقابل، تضمن البيان عناصر أخرى، منها إقرار متهم بالانضمام للجنة إعلامية للجماعة وتمويل أجنبي. ولم يصدر حكم قضائي في القضية.

اقرأ أيضا

المؤامرة والوعي و2013.. السيسي يكرر خطاب "حماية الدولة" في مناسبتين للجيش والشرطة

Exit mobile version