محلي

من التضامن إلى الضغط.. هل تنجح نقابة الصحفيين في انتزاع الإفراج عن فريق "متصدقش"؟

تعود نقابة الصحفيين المصريين إلى اختبار قدرتها على الضغط من أجل الإفراج عن الصحفيين المحبوسين، مع استمرار احتجاز فريق تحرير منصة «متصدقش»، رغم انتقال التحرك النقابي من الشكاوى القانونية والبيانات الرسمية إلى فعاليات تضامنية تستعيد تاريخ الجمعية العمومية في مواجهة القيود المفروضة على حرية الصحافة.

وشهد بهو النقابة، الأربعاء 14 أكتوبر، أمسية تضامنية شارك فيها عشرات الصحفيين، تضمنت معرضًا للصور والرسوم الكاريكاتيرية ورسائل إلى المحبوسين، إلى جانب جلسة حكي استعاد خلالها صحفيون معارك نقابية سابقة.

لكن الفعالية أعادت طرح سؤال يتجاوز التعبير عن التضامن: هل تستطيع النقابة تحويل هذا الحراك إلى ضغط فعلي يدفع السلطات إلى الإفراج عن الصحفيين، أم تظل التحركات الاحتجاجية محدودة التأثير ما لم تتسع المشاركة المهنية والمجتمعية؟

خالد البلشي

يتمسك نقيب الصحفيين خالد البلشي بحق النقابة في الدفاع عن جميع ممارسي الصحافة، سواء كانوا أعضاء بها أم لا، مؤكدًا أن دورها يتمثل في حماية الصحفيين ومتابعة سلامة الإجراءات القانونية، وليس الفصل في الاتهامات الموجهة إليهم.

وفي بيان نشرته، شدد البلشي على أن «الاتهام ليس إدانة»، محذرًا من تحويل التحقيقات المؤقتة إلى ذريعة لتعطيل العمل النقابي أو فرض الصمت على النقابة.

كما أكد أن الفصل في الاتهامات من اختصاص القضاء، بعد محاكمة عادلة تتوافر فيها ضمانات الدفاع.

ويعكس موقف النقيب إصرارًا على استمرار المسار القانوني والنقابي رغم الهجوم الذي تعرضت له النقابة بسبب تحركها في قضية «متصدقش».

لكن هذا الموقف يضع النقابة أمام تحدٍّ عملي: كيف تنقل دفاعها عن الضمانات القانونية من مستوى البيانات والبلاغات إلى نتائج ملموسة، وفي مقدمتها الإفراج عن الصحفيين المحتجزين؟

وكانت النقابة قد تقدمت، في 30 سبتمبر، ببلاغ إلى النائب العام وشكوى إلى وزير الداخلية للمطالبة بالإفراج عن الصحفيين الستة، والكشف عن ملابسات القبض عليهم وأماكن احتجازهم.

ثم تقدمت بطلبين إلى النيابة العامة ونيابة أمن الدولة العليا للاستفسار عن قرار حبسهم وضمان حضور ممثليها التحقيقات، وفق ما نشره موقع «مصراوي» في 3 أكتوبر.

محمد عبد القدوس

قدّم الكاتب الصحفي محمد عبد القدوس، في رسالة إلى المشاركين في الأمسية نشرتها «زاوية ثالثة» في 15 أكتوبر. تصورًا لتحويل التضامن من فعالية عابرة إلى تحرك مستمر.

ودعا عبد القدوس إلى التواصل مع أسر الصحفيين المحبوسين، وإصدار بيان موسع للرد على الاتهامات الموجهة إليهم. وإرساله إلى كتاب الأعمدة والمواقع الصحفية ووكالات الأنباء الأجنبية والمنظمات الحقوقية المعنية.

كما اقترح عقد ندوات حقوقية وتوسيع جبهة التضامن لتشمل شخصيات عامة وصحفيين من خارج الدائرة الأكثر نشاطًا. في الدفاع عن الحريات.

وشدد على أهمية تنظيم لقاءات دورية كل أسبوعين لمتابعة تطورات القضية، محذرًا من أن القضايا العامة قد تتراجع من الاهتمام بمرور الوقت.

جمال فهمي

استعاد وكيل نقابة الصحفيين الأسبق جمال فهمي تجربتي احتجاب الصحف عامي 2006 و2007. حين شاركت عشرات الصحف والمطبوعات في تحركات احتجاجية ضد القيود التشريعية وأحكام الحبس في قضايا النشر.

لكن فهمي طرح، وفق تقرير «زاوية ثالثة»، تساؤلًا بشأن إمكانية تكرار هذا النموذج اليوم. في ظل تقييد أو حجب عدد من الصحف والمواقع التي يمكن أن تشارك في احتجاج جماعي. ورأى أن هذه الظروف تجعل تنظيم تحرك مهني واسع أكثر صعوبة.

وتُظهر تجربة 2006 أن الاحتجاب الجماعي كان وسيلة لتوسيع نطاق الاحتجاج وإيصال رسالته إلى الرأي العام.

إلا أن استعادة هذا النموذج اليوم تتطلب النظر إلى اختلاف البيئة الإعلامية والسياسية. ومدى استعداد المؤسسات الصحفية للمشاركة في تحرك موحد.

مدحت الزاهد

وخلال الأمسية، استعاد الصحفي مدحت الزاهد واقعة اعتقاله وزملائه على خلفية إضراب عمال شركة الحديد والصلب عام 1989. مشيرًا إلى موقف نقيب الصحفيين آنذاك مكرم محمد أحمد. الذي احتج على ما تعرضوا له وزارهم في السجن، رغم الاختلاف السياسي بين الطرفين.

واعتبر الزاهد، أن هذه الواقعة تجسد أهمية أن تدافع النقابة عن الصحفيين بصرف النظر عن توجهاتهم السياسية.

كما أكد، في نقاش نقلته «زاوية ثالثة»، أن حرية الصحافة لا تمثل مطلبًا فئويًا لأعضاء النقابة وحدهم، بل ترتبط بحق المجتمع في المعرفة.

اقرأ أيضا

حملات إلكترونية تستهدف نقابة الصحفيين وخالد البلشي بعد تحركها في قضية «متصدقش»

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى