خلال أقل من 24 ساعة، تحدث عبد الفتاح السيسي مرتين عن أمن الخليج، وخصص المرة الثانية للسعودية، وذلك بعد يومين من تصريحات وزير الخارجية بدر عبد العاطي عن استعداد مصر لدعم الرياض "عسكريا إذا طلبت".
وبين هجمات حوثية أوقعت 13 قتيلا في مطار الملك خالد وغارات سعودية ردا عليها، يطرح هذا التتابع سؤالا مشروعا: هل هو تمهيد لدور عسكري مصري؟
تجمع الوقائع المعلنة بين لهجة تضامن غير مسبوقة وقيود واضحة، ما يجعل الإجابة أقرب إلى "خيار مفتوح" منه إلى "قرار وشيك".
ما قاله السيسي
أكد السيسي، خلال الندوة التثقيفية الـ44 للقوات المسلحة، حرص مصر على خفض التصعيد وإيجاد حل للأزمة في الخليج، وقال إن مصر تعتبر أمن الخليج أمنا قوميا لها، وإنها "داعمة تماما" لأشقائها في الخليج.
وعن الدور، قال: "مستعدين نقوم بدور لـ.. أو مش مستعدين إحنا بنحاول نقوم بدور لتخفيض التصعيد والحفاظ على الممرات الملاحية".
وفي احتفال أكاديمية الشرطة، قال إن المتغيرات الجيوسياسية "كبيرة وعميقة" وستترتب عليها تداعيات، وإن مصر والسعودية "قلب الأمتين العربية والإسلامية"، وإن أي ضرر يصيب إحداهما يؤثر على الأخرى.
وأكد أن استهداف المملكة بهذا النحو يؤثر على الأمن القومي العربي والمصري، وأن مصر "لا تقبل المساس بأمن المملكة وحدودها"، وترفض المساس بأمن البحر الأحمر والممرات الدولية.
ما قاله عبد العاطي
أعلن عبد العاطي في مقابلة مع "بلومبرغ" استعداد مصر للاستجابة لأي طلب سعودي بما في ذلك الدعم العسكري، قائلا إن مصر ستلبي "أيا كان ما ستطلبه السعودية".
وقال إن الدعم يُقدَّم "بلا تحفظ"، وإن مصر تدرس بجدية الانضمام إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك. وكانت السعودية وتركيا وباكستان قد وقعت الاتفاقية في مكة في 7 أغسطس.
حدود التصريحات
لكن الوزير لم يذهب أبعد من ذلك. فقد أشارت تغطيات إلى أنه لم يعلن قرارا بإرسال قوات أو المشاركة في العمليات العسكرية. وعن احتمال التدخل المصري المباشر في اليمن، لم يعلن قرارا، واكتفى بتأكيد استمرار الدعم والتضامن.
كما حذر من أن تطورات البحر الأحمر وباب المندب ستؤثر سلبا على الملاحة بقناة السويس، وهو اعتبار اقتصادي يدفع نحو التهدئة لا التصعيد.
وتشير عناوين مقابلته إلى تأكيده أنه لا حلول عسكرية لأزمات المنطقة، وإلى اجتماع قريب للمجموعة الرباعية (مصر والسعودية وتركيا وباكستان).
السياق: تصعيد يتجاوز الحدود
تصاعدت المواجهات بين السعودية والحوثيين لتطال المنشآت النفطية والمطارات. وأسفر هجوم على مطار الملك خالد في الرياض عن 13 قتيلا وأكثر من 300 مصاب وتعليق حركة الطيران. وردّ التحالف بغارات على مواقع قال إنها تدعم المجهود الحربي للحوثيين.
وذكرت تقارير صحفية أن لقاء السيسي وولي العهد السعودي. في القاهرة الشهر الماضي تضمن طلبا سعوديا لدعم دفاعي مصري؛ ولم يؤكد ذلك رسميا.
ما الذي يجعل التدخل المباشر صعبا؟
هناك عوامل تحد من احتمال تدخل قريب:
- الإجراءات الدستورية: ينص الدستور المصري على أن إرسال القوات المسلحة. في مهمة قتالية خارج الحدود يتطلب أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية الثلثين.
- السوابق التاريخية: خاضت مصر تجربة مكلفة في اليمن في الستينيات، وكان دورها في تحالف 2015 محدودا بحسب تقارير.
- الاعتبار الاقتصادي: قناة السويس هي من أكثر مصادر النقد الأجنبي حساسية للتصعيد في البحر الأحمر.
- صيغة الدعم: يمكن أن يشمل الدعم أشكالا أخرى (دفاع جوي، معلومات، حضور بحري، تدريب) لا تعني بالضرورة قتالا بريا. وهي احتمالات تحليلية لا تؤكدها التصريحات.
