بين إشادة موديز وتحذيرات الخبراء.. هل تستطيع مصر كسر حلقة الاقتراض وخدمة الدين؟

أصدرت وزارة المالية بياناً بعد رفع وكالة "موديز" التصنيف السيادي لمصر من Caa1 إلى B3 مع نظرة مستقبلية إيجابية، قالت فيه إن الإصلاحات ساهمت في تحسين مؤشرات المالية العامة وتسارع النشاط الاقتصادي.

وأوردت أن الدين الحكومي تراجع إلى 81.9% من الناتج المحلي بنهاية يونيو 2026، وأن صافي الاحتياطيات الدولية ارتفع إلى 57 مليار دولار في سبتمبر، وأن الإيرادات الضريبية بلغت 13% من الناتج بزيادة 1.6 نقطة مئوية خلال عامين.

وأقرت الوزارة بأن أعباء خدمة الدين "لا تزال أحد التحديات الرئيسية".

ماذا قالت موديز وصندوق النقد؟

بحسب بيان الوكالة، جاء الرفع بفعل ضبط المالية العامة وفوائض أولية قوية وتحول مصر إلى سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر تشدداً، وهي إجراءات وضعت الدين الحكومي وفوائده "على مسار تنازلي وإن كانا ما يزالان عند مستويات مرتفعة".

وبحسب تقرير الوكالة كما نقلته "تليجراف مصر"، انخفض الدين الحكومي من 95.2% من الناتج في يونيو 2023 إلى 81.8% في يونيو 2026، وتراجعت فوائد الدين إلى 59% من الإيرادات المقدرة من 63% في العام المالي 2024-2025، رغم أن أعباء الخدمة تظل أعلى منها في دول ذات تصنيف مماثل.

وتستند النظرة الإيجابية إلى احتمال خفض الدين والفوائد بوتيرة أسرع من توقعات الوكالة الأساسية، وإلى توقعها استمرار الضبط المالي بعد انتهاء برنامج صندوق النقد في ديسمبر 2026.

وأكدت "ستاندرد آند بورز" و"فيتش" تصنيفيهما لمصر الأسبوع الماضي مع نظرة "مستقرة"، أي أن الوكالات الثلاث لم تتخذ الموقف نفسه.

وقالت تالين كورنشيليان، نائبة مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد، الخميس، إن مصر أحرزت تقدماً جيداً في استعادة استقرار الاقتصاد الكلي، لكنها تحتاج إلى تسريع الإصلاحات لتقليص دور الدولة في الاقتصاد.

وتستعد مصر للمراجعة الأخيرة لقروض الصندوق البالغة ثمانية مليارات دولار، وأعلنت أنها لن تطلب تمويلاً إضافياً منه بعد انتهاء البرنامج.

ما قاله الخبراء

الدكتور عبدالمنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، قال لصحيفة "الوطن" إن الرفع "خطوة إيجابية لكنه ليس نهاية الطريق"، وإن المعيار الأهم هو قدرة الاقتصاد على خفض تكلفة الدين وجذب الاستثمار المنتج وزيادة الصادرات وتحقيق نمو ينعكس على مستوى معيشة المواطنين، لأن التصنيف "وسيلة لدعم التنمية وليس هدفاً مستقلاً عنها".

وقال لـ"الدستور" إن B3 لا يزال ضمن فئة المضاربة، أي أن الإقراض والاستثمار ينطويان على مخاطر مرتفعة نسبياً، وإن خفض تكلفة الاقتراض الخارجي ممكن لكنه "ليس تلقائياً"، إذ يتأثر بأسعار الفائدة العالمية وأوضاع الأسواق الناشئة ومخاطر المنطقة والاحتياجات التمويلية للدولة.

عز الدين حسانين، الخبير المصرفي، قال لـ"تليجراف مصر". إن من أبرز النتائج المتوقعة إمكانية انخفاض تكلفة الاقتراض وعائد السندات المصرية في الأسواق الدولية. إذا انعكس التحسن على تقييمات المستثمرين. وإن ذلك قد يمتد إلى قدرة الشركات المصرية على الاقتراض خارجياً.

وأضاف أن تقييم موديز يستند إلى توقع استمرار الانضباط المالي بعد برنامج صندوق النقد، أي أنه مشروط باستمرار السياسات.

الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، قال، بحسب ما نشره موقع aleqaria.com.eg. إن جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع شركاء دوليين يمكن. أن يوفرا موارد مستدامة من النقد الأجنبي ويمولا خطط التنمية. بما "يقلل الحاجة إلى التوسع في الاقتراض".

الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل أجندة التنمية. قال في تصريحات سابقة نُشرت في الصحافة إن مدفوعات الفوائد تستهلك أكثر من 70% من الإيرادات العامة وفق مقياس. وقد تتجاوز 80% وفق آخر. ودعا إلى قواعد واضحة لإدارة الدين ولتوحيد الموازنة بما يحد من اقتراض جهات متعددة تنافس الحكومة المركزية.

اقرأ أيضا

من صندوق النقد إلى البنك الدولي.. لماذا لا تنتهي أزمة الديون في مصر؟

Exit mobile version