جدد عبد الفتاح السيسي التأكيد على التزامه بنهاية ولايته الرئاسية الحالية في عام 2030، مشددًا على أن الأمر "محسوم تمامًا" وأنه "لن يتم الحديث عنه"، في رسالة أعاد تكرارها للمرة الثانية خلال أيام، وذلك وسط استمرار الجدل السياسي بشأن مستقبل السلطة في مصر وإمكانية تعديل الدستور.
وقال السيسي، خلال كلمته في حفل تخرج الدفعة الأولى من الأكاديمية العسكرية، إنه سبق أن تحدث عن عدم المساس بالدستور خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة، ثم دار نقاش مع الإعلاميين مصطفى بكري ونشأت الديهي في أكاديمية الشرطة حول ما بعد عام 2030، مضيفًا: "قلت لهم الإجراء ده سليم..
في 2030 نهاية مدة رئاستي.. أمر محسوم تمامًا ولن يتم الحديث عنه.. لكن مش هسيب الدولة المصرية.. مصر زاخرة بأبنائها القادرة على تولي المسؤولية".
ويأتي هذا التأكيد بعد أيام فقط من تصريحات مماثلة شدد فيها الرئيس على أن الدستور المصري "لن يُمس"، في محاولة لإغلاق باب التكهنات بشأن أي تعديلات دستورية جديدة قد تتيح له البقاء في السلطة بعد انتهاء ولايته الحالية.
رسالة لطمأنة الداخل
ويحمل تكرار هذه الرسائل دلالات سياسية تتجاوز مجرد الإعلان عن موعد انتهاء الولاية، إذ يأتي في وقت تتزايد فيه التساؤلات داخل الأوساط السياسية والإعلامية بشأن مرحلة ما بعد 2030، خاصة بعد سنوات شهدت تعديلات دستورية أتاحت تمديد مدة الرئاسة.
ويبدو أن السيسي يسعى إلى ترسيخ رواية رسمية تؤكد التزام الدولة بالنصوص الدستورية الحالية، ونفي أي نية لإعادة فتح ملف تعديلها، في ظل انتشار تكهنات متكررة حول مستقبل الحكم.
كما أن تأكيده أن "مصر زاخرة بأبنائها القادرين على تولي المسؤولية" يحمل رسالة إضافية مفادها أن مؤسسات الدولة لا ترتبط بشخص بعينه، وأن انتقال السلطة – وفق هذا الطرح – سيكون أمرًا طبيعيًا داخل الإطار الدستوري.
لماذا يكرر السيسي الحديث؟
لا يعد هذا التصريح الأول من نوعه، بل يأتي ضمن سلسلة تصريحات متقاربة زمنيًا ركز فيها السيسي على نقطتين أساسيتين: عدم المساس بالدستور، وحسم موعد مغادرته السلطة في 2030.
ويعكس هذا التكرار إدراكًا رسميًا لاستمرار الجدل في الشارع السياسي. ومحاولة لقطع الطريق أمام التأويلات التي تربط بين التطورات السياسية أو الأمنية واحتمال إجراء تغييرات دستورية جديدة.
ويشير تكرار الرسالة أيضًا إلى رغبة في توجيه خطاب طمأنة للرأي العام، وكذلك للمؤسسات الداخلية والشركاء الخارجيين. بأن مسار انتقال السلطة سيظل مرتبطًا بالاستحقاقات الدستورية المعلنة.
المعارضة لا تزال متشككة
ورغم وضوح تصريحات الرئيس، فإنها لم تنهِ حالة التشكيك لدى أطراف من المعارضة المصرية. التي ترى أن التجربة السياسية خلال السنوات الماضية تجعل من المبكر الجزم بعدم حدوث تغييرات مستقبلية.
ويستند هذا التشكيك إلى أن الدستور المصري سبق أن خضع لتعديلات جوهرية في عام 2019. أعادت تشكيل مدد الرئاسة وأتاحت استمرار الرئيس الحالي حتى عام 2030. وهو ما يدفع بعض الأصوات المعارضة إلى المطالبة بضمانات مؤسسية وسياسية تحول دون إعادة فتح هذا الملف مرة أخرى.
وفي المقابل، تتمسك الدولة بخطاب يؤكد احترام الدستور الحالي، وأن موعد انتهاء الولاية الرئاسية محسوم. وهو ما كرره السيسي أكثر من مرة خلال الأيام الأخيرة. مؤكدًا أنه سيغادر المنصب بانتهاء ولايته، مع استمرار دوره في خدمة الدولة من خارج موقع الرئاسة.
اقرأ أيضا
