محلي

السيسي يحدد مواصفات "الرئيس القادم".. هل بدأ رسم ملامح خليفته؟

فتح عبد الفتاح السيسي بابًا جديدًا للنقاش حول مرحلة ما بعد عام 2030، بعدما تحدث للمرة الأولى بصورة أكثر تفصيلاً عن مواصفات الرئيس المقبل، مؤكدًا أن أي مسؤول عمل في الوزارات لمدة ست سنوات أو أكثر سيكون مؤهلاً لقيادة الدولة، كما سيكون معفيًا من شرط الالتحاق بالأكاديمية العسكرية الذي جرى استحداثه ضمن ضوابط الترشح للرئاسة.

وجاءت تصريحات السيسي خلال احتفالية تخريج دفعة جديدة من طلاب الأكاديمية العسكرية، في سياق تأكيده المتكرر أن ولايته الحالية ستنتهي في عام 2030، وأن الدستور "لن يمس"، في رسالة اعتبرها مراقبون محاولة لإغلاق الجدل حول بقائه في السلطة بعد انتهاء فترته الرئاسية الحالية.

وقال السيسي إن من أمضى ست سنوات أو أكثر في العمل داخل الوزارات أو مؤسسات الدولة يمتلك خبرة تؤهله لتولي مسؤولية رئاسة الجمهورية، موضحًا أن هذه الفئة ستكون معفاة من شرط الدراسة في الأكاديمية العسكرية، باعتبار أن خبرتها العملية تؤهلها لقيادة الدولة.

رسائل تتجاوز تعديل شرط قانوني

ورغم أن التصريح جاء في إطار الحديث عن شروط التأهيل للرئاسة، إلا أنه حمل رسائل سياسية أوسع، إذ إنه للمرة الأولى يحدد الرئيس بصورة مباشرة الفئة التي يراها مؤهلة لإدارة الدولة بعد انتهاء ولايته.

ويرى مراقبون أن حديث السيسي لا يقتصر على تعديل أو تفسير أحد شروط الترشح، بل يعكس رؤية واضحة بأن الرئيس القادم ينبغي أن يكون من داخل مؤسسات الدولة التنفيذية، ممن راكموا خبرات طويلة في العمل الحكومي، وهو ما يضيق عمليًا دائرة المرشحين المحتملين على شخصيات صاحبة خبرة تنفيذية وإدارية.

هل بدأ الإعداد لمرحلة ما بعد 2030؟

تأتي هذه التصريحات بعد ساعات من تأكيد السيسي أن رئاسته ستنتهي في عام 2030، وأن هذا الأمر "محسوم تمامًا ولن يتم الحديث عنه"، مع تشديده على أن مصر "زاخرة بأبنائها القادرين على تحمل المسؤولية".

ويشير تكرار الرئيس الحديث عن نهاية ولايته، ثم انتقاله مباشرة إلى الحديث عن مواصفات الرئيس المقبل. إلى أن مؤسسة الرئاسة بدأت في إرسال إشارات بشأن ترتيبات مرحلة ما بعد 2030. في محاولة لطمأنة الداخل والخارج بأن انتقال السلطة سيتم داخل إطار مؤسسات الدولة.

اختيار "من داخل الدولة"

ويلاحظ أن المعيار الذي طرحه السيسي يركز على الخبرة الحكومية الطويلة، وليس على الخلفية السياسية أو الحزبية. بما يعكس تفضيلًا لنموذج الرئيس القادم باعتباره شخصية إدارية وتنفيذية نشأت داخل أجهزة الدولة.

ويرى محللون أن هذا الطرح يعزز الانطباع بأن النظام يتجه إلى إعداد انتقال منظم للسلطة داخل النخبة التنفيذية. بحيث يكون الرئيس المقبل على دراية كاملة بملفات الدولة وآليات عمل مؤسساتها. بما يضمن استمرار السياسات العامة وعدم حدوث تغيرات حادة في إدارة البلاد.

اقرأ أيضا

السيسي ينفي شائعات "التوريث": لا أُجهز أحدًا من أهلي.. ومصر أكبر من هذه الأحاديث

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى