تتواصل المفاوضات بين مصر والسعودية لتجديد ودائع سعودية بقيمة 5.3 مليارات دولار لدى البنك المركزي المصري، تستحق خلال أكتوبر الجاري، في خطوة تأتي وسط ظروف اقتصادية وإقليمية معقدة، بالتزامن مع تصاعد التوترات الأمنية في البحر الأحمر واليمن، وما تردد عن استعدادات عربية لتعزيز التعاون الدفاعي في مواجهة تهديدات الحوثيين.
ووفقًا لما نقلته وكالة بلومبرج، تركز المباحثات الحالية على تحديد مدة التجديد الجديدة للوديعة، دون التوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي بشأن الأجل، فيما يبلغ إجمالي الودائع السعودية لدى البنك المركزي المصري نحو 10.3 مليارات دولار، بينها ودائع قصيرة الأجل يتم تجديدها بصورة دورية.
دعم اقتصادي أم جزء من تفاهمات أوسع؟
من الناحية الرسمية، تؤكد القاهرة والرياض أن الودائع السعودية تأتي في إطار دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز التعاون المالي والاستثماري بين البلدين، وهو النهج الذي اتبعته المملكة منذ عام 2013، عبر تقديم ودائع ومنح واستثمارات مباشرة لدعم الاقتصاد المصري.
إلا أن توقيت المفاوضات الحالية تزامن مع تطورات أمنية متسارعة في المنطقة، خاصة مع استمرار هجمات جماعة الحوثي على الملاحة في البحر الأحمر، والحديث عن ترتيبات أمنية جديدة لحماية الممرات البحرية ودول الخليج، وهو ما فتح باب التساؤلات بشأن ما إذا كانت المفاوضات الاقتصادية تجري بالتوازي مع تفاهمات سياسية أو أمنية أوسع بين القاهرة والرياض.
لا دليل معلن على الربط
حتى الآن، لا توجد تصريحات رسمية أو تقارير موثقة تؤكد أن تجديد الودائع السعودية يمثل مقابلاً لإرسال قوات مصرية إلى السعودية أو للمشاركة في أي ترتيبات عسكرية ضد الحوثيين.
كما لم تعلن الحكومتان المصرية أو السعودية عن وجود اتفاق يربط بين الملفين. بينما تنظم مشاركة القوات المسلحة المصرية خارج الحدود المادة (152) من الدستور المصري. التي تشترط موافقة مجلس النواب بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني.
تعاون يتجاوز الملف المالي
ويرى مراقبون أن العلاقات المصرية السعودية خلال السنوات الأخيرة. أصبحت تقوم على حزمة متكاملة من المصالح تشمل الاستثمار والطاقة والأمن الإقليمي. وليس من المستبعد أن تتزامن الملفات الاقتصادية مع تفاهمات سياسية أو أمنية. إلا أن إثبات وجود علاقة سببية مباشرة بين تجديد الودائع وأي ترتيبات عسكرية يتطلب أدلة أو إعلانًا رسميًا. وهو ما لم يحدث حتى الآن.
