محلي

بعد دعوة السيسي.. خلاف بين أجهزة سيادية يؤجل قرار إرسال قوات إلى السعودية

لم يكن قرار البرلمان تأجيل جلسة التصويت على تفويض عبد الفتاح السيسي بإرسال قوات إلى السعودية سوى حلقة صغيرة في سلسلة مناقشات وخلافات واسعة بين أجهزة الدولة بشأن طبيعة الدور المصري، وحدود التدخل العسكري، وتداعياته المحتملة على الأمن القومي المصري.

فقد كشفت أربعة مصادر دبلوماسية وسيادية وعسكرية لموقع "زاوية ثالثة" عن وجود تباينات في المواقف داخل مؤسسات الدولة بشأن قرار إرسال قوات عسكرية مصرية إلى السعودية لدعمها في مواجهة جماعة الحوثي.

استياء من "توجيهات الملك سلمان"

وقالت المصادر إن جانبًا من الاعتراضات تركز على تصريح السيسي "وفقًا لتوجيهات الملك سلمان"، معتبرةً أن العبارة لم تكن موفقة وأثارت استياء عدد من المشاركين في المناقشات، لما تحمله من دلالات تتعلق بطبيعة القرار العسكري المصري واستقلالية تحديد مهام القوات المسلحة.

وأكدت المصادر أن القرار كان لا بد أن يتم عقب المناقشات مع قيادات مجلس الدفاع الوطني وليس قبلها، لأن إعلان الرئيس وضع مصر أمام التزام صارم بدعم السعودية عسكريًا، لذلك جاء بيان مجلس الدفاع عامًا ولم يتطرق لحدود التدخل العسكري المصري.

مساعٍ لتحديد نطاق المشاركة العسكرية
وأضافت المصادر أن قرار مجلس النواب تخصيص ثلاثة أيام لمناقشة الملف لا يمكن فصله عن هذه التباينات داخل مؤسسات الدولة، في ظل مساعٍ لتحديد نطاق المشاركة العسكرية المصرية وطبيعة المهام المحتملة للقوات بأضيق صورة ممكنة، مع الحفاظ على الالتزام السياسي الذي أعلنه الرئيس تجاه السعودية في 17 أكتوبر.

وبحسب المصادر، تعكس هذه التحركات محاولة لتحقيق توازن بين الالتزام الذي أعلنه السيسي بدعم المملكة، والتحفظات المطروحة داخل مؤسسات الدولة بشأن حدود هذا الدعم، بما يتيح احتواء تداعيات القرار وتحديد إطار واضح لأي تحرك عسكري محتمل.

ما طبيعة الدور العسكري المحتمل؟

يقول المصدر العسكري إن أشكال الدعم المقترحة تشمل تبادل المعلومات الاستخبارية، والتنسيق الدفاعي، والمساندة الفنية، وحماية المنشآت الحيوية، أو نشر قوات في مهام محددة.

ووفقًا للمصدر يظل العامل الحاسم هو طبيعة الطلب السعودي، وحدود المهمة التي سيجري الاتفاق عليها. والتفويض الدستوري الذي قد يصدر عن مجلس النواب، كذلك حجم التهديدات التي تتعرض لها المملكة. وقدراتها الدفاعية القائمة، وطبيعة التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، كلها عوامل مؤثرة في تحديد شكل المساندة المطلوبة.

طلب السيسي

في كلمته خلال حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية والكليات العسكرية، السبت 17 أكتوبر. أكد السيسي أن القاهرة لن تقبل بتعرض السعودية لتهديدات تمس أمنها واستقرارها. معلنًا استعداد مصر لاتخاذ ما يلزم لحمايتها إذا طلبت المملكة ذلك.

وشدد السيسي على أن التحرك المحتمل يستهدف الدفاع عن السعودية. وليس شن هجمات أو الدخول في حرب، بالتزامن مع دعوته مجلس النواب. إلى عقد جلسة طارئة للنظر في منحه التفويض اللازم.

وفي 18 أكتوبر، عقد مجلس الدفاع الوطني اجتماعًا بقصر الاتحادية لمناقشة التطورات الإقليمية. ولا سيما الهجمات التي تستهدف السعودية، وأعلن المتحدث باسم رئاسة الجمهورية. أن المجلس أكد التضامن الكامل مع المملكة، ودعم تقديم جميع أشكال المساندة اللازمة والممكنة. لحماية أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها ومقدساتها الإسلامية، مع مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية لاحتواء التصعيد.

اقرأ أيضا:
للمرة الثانية.. البرلمان يؤجل التصويت على الدعم العسكري للسعودية لـ 26 أكتوبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى