بين رواية "الاستقرار الأمني" وتقارير الانتهاكات.. كيف يُقيَّم وزير الداخلية ما بعد 2011؟

أعاد وزير الداخلية اللواء محمود توفيق، خلال مشاركته في جلسة «أمن الوطن والمواطن» ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، التأكيد على الرواية الرسمية التي تتبناها الدولة منذ سنوات، ومفادها أن مصر انتقلت من مرحلة الانفلات الأمني التي أعقبت أحداث عام 2011 إلى حالة من «الاستقرار الكامل»، بعد نجاح الأجهزة الأمنية في استعادة السيطرة على الشارع، ومواجهة الإرهاب، والحد من الجرائم الجنائية.

لكن هذه الرواية الرسمية لا تزال محل جدل واسع، إذ تقابلها تقارير متواصلة صادرة عن منظمات حقوقية مصرية ودولية تعتبر أن السنوات التي أعقبت عام 2013 شهدت توسعًا غير مسبوق في الانتهاكات المرتبطة بعمل الأجهزة الأمنية، تحت مظلة الحرب على الإرهاب وحماية الأمن القومي.

وزير الداخلية: استقرار أمني واستعادة السيطرة

قال اللواء محمود توفيق إن مصر شهدت بعد عام 2011 انفلاتًا أمنيًا واسعًا انعكس على ارتفاع معدلات الجريمة، مستشهدًا بسرقة أكثر من 72 ألف سيارة خلال الفترة بين 2011 و2013، قبل أن تتمكن وزارة الداخلية – وفق قوله – من القضاء على هذه الظاهرة، واستعادة الأمن، ودحر الإرهاب.

وتأتي هذه التصريحات امتدادًا للخطاب الرسمي الذي يؤكد أن الإجراءات الأمنية المشددة كانت ضرورة فرضتها الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد، وأنها أسهمت في الحفاظ على مؤسسات الدولة ومنع انهيارها.

منظمات حقوقية: ثمن الاستقرار كان باهظًا

في المقابل، ترى منظمات حقوق الإنسان أن مرحلة ما بعد 2013 شهدت توسعًا كبيرًا في القيود المفروضة على الحقوق والحريات، وتوثق تقارير صادرة عن منظمات مصرية ودولية حالات اعتقال على خلفيات سياسية، وحبس احتياطي مطول، وادعاءات بالتعرض للاختفاء القسري والتعذيب وسوء أوضاع الاحتجاز، فضلًا عن محاكمات مرتبطة بقضايا أمن الدولة.

وتقول هذه المنظمات إن مبرر مكافحة الإرهاب استُخدم بصورة متكررة لتوسيع صلاحيات الأجهزة الأمنية، بينما تطالب السلطات المصرية بإجراء تحقيقات مستقلة في الانتهاكات الموثقة ومحاسبة المسؤولين عنها.

الحكومة ترفض الاتهامات

من جانبها، تنفي الحكومة المصرية بصورة متكررة وجود سياسة ممنهجة لانتهاك حقوق الإنسان. وتؤكد أن جميع الإجراءات الأمنية تتم في إطار القانون والدستور. وأن مؤسسات الدولة تواجه تهديدات إرهابية حقيقية فرضت اتخاذ تدابير استثنائية لحماية الأمن القومي.

كما تشدد السلطات على أن أي تجاوزات فردية – إن ثبت وقوعها – تخضع للتحقيق وفقًا للقانون. وترفض ما تصفه بـ"التقارير المسيسة" الصادرة عن بعض المنظمات الحقوقية.

مكافحة الإرهاب.. نقطة الخلاف الأساسية

ويتمحور الخلاف بين الرواية الرسمية والمنظمات الحقوقية حول تقييم أثر الحرب على الإرهاب.

فبينما تؤكد الدولة أن نجاحها في القضاء على التنظيمات المسلحة، خصوصًا في شمال سيناء، يمثل دليلًا على نجاح المقاربة الأمنية. ترى منظمات حقوقية أن مكافحة الإرهاب لا ينبغي أن تكون مبررًا لتقييد الحقوق الأساسية أو تجاوز الضمانات القانونية. معتبرة أن احترام سيادة القانون يعد جزءًا من مكافحة التطرف وليس نقيضًا لها.

اقرأ أيضا

"التضامن مش جريمة".. حملة حقوقية تطالب بالإفراج عن محتجزي دعم فلسطين

Exit mobile version