بعد سنوات من المفاوضات.. مصر تعلن استنفاد مسارات سد النهضة دون الكشف عن بدائلها

قال وزير الموارد المائية والري هاني سويلم، إن مصر استنفدت المسارات التفاوضية في أزمة سد النهضة الإثيوبي، وإنها تحلّت بالصبر وطول البال لكنها لم تجد استجابة إثيوبية تفضي إلى اتفاق.

جاء ذلك في كلمة خلال جلسة "أمن الوطن والمواطن" في اليوم الثالث لـ"منتدى مصر 2026"، بحضور عبد الفتاح السيسي.

"قرار بوقف الانخراط"

نقلت وسائل إعلام عن الوزير قوله إن مصر استنفدت كل المسارات، وذكرت "شبكة تواصل الإخبارية" أنه أعلن "قراراً نهائياً بوقف الانخراط" في المفاوضات، وكتبت "روسيا اليوم" أن مصر قررت عدم الاستمرار في مفاوضات لم تفض إلى اتفاق.

وتتفاوت الصياغات، ولم يتضح من المقتطفات المنشورة إن كان الوزير استخدم عبارة "قراراً نهائياً" حرفياً أم أنها صياغة صحفية. ولم يعلن الوزير أي خطوة بديلة، ولم أجد في المصادر ما يشير إلى مسار مصري جديد.

رواية الوزير عن المسار

قال سويلم إن مصر فعلت ما في وسعها، ومنه توقيع "إعلان المبادئ" عام 2015 الذي اعتبره خطوة لإثبات حسن النوايا وإتاحة فرصة لصيغة تضمن التعايش السلمي، وإنها كانت تأمل أن يصحح الإعلان المسار الذي بدأ مع انطلاق المشروع عام 2011، لكن أديس أبابا "لم تنفذ ما ورد فيه"، فاستمر الخلاف على قواعد ملء السد وتشغيله وكيفية التعامل مع الجفاف والجفاف الممتد.

وقال إن مباحثات واشنطن توصلت إلى صيغة متوازنة بموافقة الدول الثلاث تحفظ الحقوق المائية بما يشمل الأجيال المقبلة، لكنه اتهم الجانب الإثيوبي بالتهرب من التوقيع قبل انتقال الملف إلى مسارات أخرى لم تحقق نتائج.

وهذه رواية مصرية للأحداث، ولم أعثر على رد إثيوبي على تصريحات الوزير.

وتنبغي الإشارة إلى أن مفاوضات واشنطن التي رعتها الولايات المتحدة بمشاركة البنك الدولي أحرزت تقدماً في صياغة قواعد الملء والتشغيل لكنها لم تنتهِ إلى اتفاق موقع من الدول الثلاث، بحسب ما ورد في الخبر نفسه، ما يعني أن توصيف الاتفاق بأنه "بموافقة الدول الثلاث" مصدره الوزير وحده.

جوهر الخلاف

تتمثل نقطة الخلاف الأساسية، كما يلخصها الخبر، في غياب اتفاق ملزم ينظم إدارة السد، خصوصاً في فترات الجفاف، وآليات تبادل البيانات والتنسيق بشأن التشغيل، بما يضمن عدم إلحاق ضرر ذي شأن بدولتي المصب، مصر والسودان.

وتقول القاهرة إنها لا تعارض حق إثيوبيا في التنمية وتوليد الطاقة، وتطالب باتفاق قانوني ملزم، بينما تتمسك أديس أبابا بحقها في استغلال مواردها المائية.

وقد اكتمل بناء السد وبدأ تشغيله، بحسب ما ورد في تقارير سابقة، وسبق لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن وصف الأمن المائي أمام الأمم المتحدة بأنه "قضية وجودية".

الانتقال إلى حوض النيل: عنتيبي

اتجه الوزير إلى توسيع الصورة، قائلاً إن حوض النيل يضم 11 دولة وإن إثيوبيا واحدة منها. ومشدداً على ألا تُختزل علاقات مصر بدول الحوض في ملف السد.

وقال إن علاقات مصر بدول الحوض الأخرى "شهدت تطوراً ملحوظاً" في عهد السيسي. وإن جميع دول الحوض باستثناء دولة واحدة توافق على إعادة فتح اتفاقية الإطار التعاوني (عنتيبي) ومناقشتها. معتبراً أن الحلول متاحة "إذا توافرت الإرادة السياسية وصدقت النوايا".

ولم يسمِّ الوزير الدولة التي لا توافق، ولم أجد في المصادر تفاصيل عن صيغة إعادة الفتح التي تؤيدها مصر. ويُذكر أن خلاف مصر والسودان مع الاتفاقية يرتبط بأحكامها المتعلقة بالحقوق والاستخدامات المائية القائمة.

الشح المائي

قال سويلم إن دول الحوض لا تواجه أزمة مائية بالحدة نفسها التي تواجهها مصر. بسبب محدودية مواردها مقارنة باحتياجاتها المتزايدة مع النمو السكاني والتوسع الزراعي والتغير المناخي.

وبحسب تقارير سابقة عن بيانات وزارته، تعاني مصر عجزاً مائياً نحو 55% وتعتمد على النيل بنسبة 98%.

اقرأ أيضا

كامل الوزير يبرر الاقتراض بمشروعات البنية التحتية.. هل تكفي عوائدها لسداد الديون؟

Exit mobile version