منتدى مصر يتحدث عن الشفافية.. والتحقيق مع لينا عطا الله يعيد أسئلة حرية الصحافة
أعادت قضية رئيسة تحرير موقع "مدى مصر"، لينا عطا الله، الجدل بشأن أوضاع حرية الصحافة في مصر، وذلك بعد قرار نيابة أمن الدولة العليا إخلاء سبيلها بكفالة قدرها 100 ألف جنيه، على ذمة التحقيق في اتهامات تتعلق بـ"إدارة موقع إلكتروني دون ترخيص" و"نشر أخبار كاذبة"، في وقت تواصل فيه الدولة، عبر منتدى مصر 2026، التأكيد على نهجها في الشفافية والانفتاح وإتاحة الحوار.
وجاء قرار إخلاء السبيل بعد تحقيقات استمرت نحو ست ساعات، تركزت، وفق فريق الدفاع، على طبيعة عمل موقع "مدى مصر" وتمويله وإدارته، إضافة إلى تقرير صحفي نشره الموقع في 13 أكتوبر الجاري بعنوان "موجة احتجاجات في السجون وتغريب بعد تأجيل الإجراءات الجنائية".
القضية السادسة خلال ست سنوات
ولا تعد القضية الحالية الأولى التي تواجهها رئيسة تحرير "مدى مصر"، إذ أشار الموقع إلى أنها القضية السادسة التي يتعرض لها منذ عام 2020، بينما سبق أن خضعت لينا عطا الله لتحقيقات مماثلة العام الماضي، وانتهت أيضًا بإخلاء سبيلها بكفالة، على خلفية تقرير تناول شكاوى لسجناء بشأن أوضاع الاحتجاز.
وتقول مؤسسات حقوقية وصحفية إن تكرار التحقيقات مع الصحفيين المستقلين، حتى في حال صدور قرارات بإخلاء سبيلهم لاحقًا، يفرض ضغوطًا قانونية ومهنية مستمرة على المؤسسات الإعلامية المستقلة.
تزامن لافت مع "منتدى مصر"
ويأتي استدعاء لينا عطا الله في توقيت تشهد فيه القاهرة انعقاد منتدى مصر 2026، الذي خصصت الدولة جلساته للدفاع عن أداء الحكومة واستعراض ما تصفه بالإنجازات في مختلف القطاعات، مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن المنتدى يهدف إلى تعزيز الثقة في مؤسسات الدولة ورفع الروح المعنوية للحكومة.
غير أن توقيت التحقيق مع إحدى أبرز رموز الصحافة المستقلة أثار تساؤلات لدى مراقبين حول التباين بين الرسائل الرسمية التي تتحدث عن الانفتاح والحوار، وبين استمرار ملاحقة صحفيين يعملون في مؤسسات إعلامية مستقلة، خاصة تلك التي تنشر تحقيقات استقصائية أو تقارير تتناول ملفات حساسة.
الصحافة المستقلة تحت الضغط
ولم تقتصر التطورات الأخيرة على "مدى مصر". إذ سبقتها بأسابيع حملة أمنية استهدفت صحفيين يعملون في منصة "متصدقش" المتخصصة في تدقيق المعلومات.
حيث أُعلن عن القبض على ستة من صحفيي المنصة، في واقعة وصفها مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حسام بهجت. بأنها "غير مسبوقة" في تاريخ العمل الصحفي المصري.
ويرى متابعون أن القاسم المشترك بين هذه المؤسسات يتمثل في كونها منابر صحفية مستقلة. لا تنتمي إلى المنظومة الإعلامية الرسمية أو القريبة من السلطة، وتعتمد بصورة أساسية على التحقيقات الاستقصائية والمتابعة الحقوقية والرقابية.
انتقادات حقوقية متكررة
وتقول منظمات حقوقية محلية ودولية. إن استمرار التحقيق مع صحفيين بتهم من قبيل "نشر أخبار كاذبة" أو "إدارة موقع دون ترخيص". إلى جانب استمرار حجب عدد من المواقع الإخبارية، يعكس بيئة عمل صعبة للصحافة المستقلة.
وكانت نقابة الصحفيين قد طالبت في مناسبات سابقة برفع الحجب عن المواقع الصحفية. فيما لا يزال موقعا مدى مصر والمنصة ضمن أبرز المواقع التي تعرضت للحجب داخل مصر. رغم رفع الحجب عن بعض المواقع الأخرى خلال السنوات الماضية.
كما احتلت مصر المرتبة 169 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026. الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود. وهو تصنيف تستشهد به منظمات حقوقية عند الحديث عن واقع الإعلام في البلاد.


