محلي

السيسي يدافع عن إزالة الجبانات التاريخية.. وخبراء: حلول الترميم كانت ممكنة

عاد عبد الفتاح السيسي للدفاع عن سياسة هدم أجزاء من جبانات القاهرة التاريخية، معتبرًا أن تسرب المياه الجوفية إلى عدد من المقابر كان سببًا رئيسيًا وراء الإزالات التي شهدتها العاصمة خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن الدولة لم يكن بوسعها ترك المدافن في هذا الوضع، وأنها وفرت عشرات الآلاف من المقابر البديلة.

غير أن هذا التبرير قوبل برفض من باحثين ومتخصصين في التراث، أكدوا أن مشكلة المياه الجوفية لم تشمل جميع المناطق التي تعرضت للهدم، وأن الحفاظ على الجبانات التاريخية كان يمكن أن يتم عبر حلول هندسية وأعمال ترميم، بدلاً من إزالة مبانٍ أثرية وتاريخية يعود بعضها إلى مئات السنين.

السيسي: لا يجوز ترك الجثامين وسط المياه

وخلال جلسة "التنمية الحضرية والعمرانية" ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، قال السيسي إن المياه الجوفية كانت تغمر نسبة كبيرة من المقابر في مناطق القلعة والسيدة نفيسة والسيدة زينب والإمام الشافعي، وإن بعض الأسر كانت تضطر إلى وضع الرمال والطوب داخل المدافن قبل دفن موتاها.

وأضاف أن الإبقاء على هذه المقابر كان "طرحًا مثاليًا"، لكنه رأى أن "الطرح الواقعي" يفرض التدخل حفاظًا على كرامة الموتى، مشيرًا إلى أن الدولة أنشأت نحو 70 ألف مقبرة بديلة على مراحل في حلوان والعاشر من رمضان.

باحثون: الأزمة لم تكن في كل الجبانات

لكن الباحث في التراث وعضو الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، إبراهيم طايع، قال إن مشكلة المياه الجوفية موجودة بالفعل منذ عقود في أجزاء من جبانات الإمام الشافعي، إلا أنها "لم تكن المشكلة الرئيسية في كل المقابر"، مؤكدًا أن مناطق عدة أزيلت رغم أنها لم تكن متضررة بالمياه، ومنها مناطق باتجاه الأباجية وشارع ابن الفارض، بحسب رصده.

وأوضح طايع أن تفاقم أزمة المياه ارتبط بأعمال تطوير شهدتها منطقة عين الصيرة وردم أجزاء من البحيرة، إلى جانب تراجع أعمال الصيانة التي كانت تُمول سابقًا من أوقاف مخصصة للعناية بالمقابر، معتبرًا أن معالجة المشكلة كانت تستوجب الاستعانة بمهندسين ومتخصصين لوضع حلول تمنع تسرب المياه وتحافظ على المباني التاريخية، بدلاً من إزالتها.

مصطفى الصادق: ليست كل المقابر غرقتها المياه

ويتفق مع هذا الطرح الباحث في تاريخ وعمارة جبانات القاهرة الدكتور مصطفى الصادق، الذي أكد أن ظاهرة المياه الجوفية كانت تختلف من منطقة إلى أخرى، قائلاً إن الواقع كان "في حاجات فيها وفي حاجات مفيهاش"، في إشارة إلى أن تعميم المشكلة على جميع الجبانات لا يعكس الواقع الذي رصده ميدانيًا.

وأعرب الصادق عن تخوفه من استمرار إزالة ما تبقى من الجبانات التاريخية. قائلاً إن هدم جزء من النسيج التاريخي يجعل إزالة الأجزاء المتبقية أكثر سهولة، مضيفًا: "لو عندك قصر وبيت وهديت القصر.. سهل تهد البيت".

انتقادات متكررة لسياسة الإزالة

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يعترض فيها متخصصون على عمليات الإزالة. إذ سبق أن أكد مصطفى الصادق، في تصريحات إعلامية سابقة. أن أعمال الهدم استمرت رغم توصيات لجان الحفاظ على القاهرة التاريخية.

بينما قالت الأكاديمية المتخصصة في العمارة الدكتورة سالي رياض إن عمليات الإزالة استمرت "دون أي رادع". مطالبة بوقفها حفاظًا على ما تبقى من التراث العمراني.

جبانات القاهرة

وتعد جبانات القاهرة التاريخية من أكبر التجمعات الجنائزية الإسلامية في العالم. إذ تضم مقابر لسلاطين وأمراء وعلماء وأدباء وشخصيات بارزة من عصور متعددة. إلى جانب أضرحة ومساجد وقباب تمثل نماذج فريدة للعمارة الإسلامية والمملوكية والعثمانية.

وخلال الأعوام الماضية، أثارت عمليات إزالة أجزاء من هذه الجبانات اعتراضات واسعة من معماريين وأثريين ومنظمات مجتمع مدني. الذين طالبوا بوقف الهدم واعتماد حلول هندسية وترميمية توازن بين مشروعات التطوير والحفاظ على التراث. معتبرين أن الجبانات ليست مجرد أماكن للدفن، بل سجل تاريخي ومعماري يوثق تطور القاهرة عبر قرون.

اقرأ أيضا

تراجع "المتحدة" عن لقب "الزعيم".. لماذا عادت وسائل الإعلام إلى الوصف المعتاد للسيسي؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى