السيسي يدعو إلى "بناء ديني متزن" للأطفال.. تجديد الخطاب الديني يمتد إلى النشء الصغير
سلّط عبد الفتاح السيسي الضوء على ملف التربية الدينية للنشء، خلال مشاركته في جلسة "الخطاب الديني وتأثيره على القيم في المجتمع"، ضمن فعاليات اليوم الرابع من منتدى مصر 2026، مؤكدًا أن مواجهة التطرف لا تقتصر على الإجراءات الأمنية، وإنما تبدأ من "بناء ديني متزن" في نفوس الأطفال، بالتوازي مع ترسيخ دولة القانون.
وشارك في الجلسة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري، وأمين عام مجمع البحوث الإسلامية الدكتور محمد عبد الدايم، والأنبا ميخائيل أسقف إيبارشية حلوان والمعصرة و15 مايو، في حضور يعكس الطابع الذي أرادت الدولة إظهاره للجلسة باعتبارها منصة لمناقشة دور المؤسسات الدينية في تشكيل وعي المجتمع.
السيسي: بناء الأطفال دينيًا هو الطريق للقضاء على التطرف
وفي مداخلته، شدد السيسي على أن بناء الوعي الديني لدى الأطفال يمثل أحد أهم أدوات مواجهة التطرف، سواء التطرف العنيف الذي يقود إلى الإرهاب، أو ما وصفه بالتطرف في الاتجاه المقابل الذي يصل إلى الإلحاد.
وقال إن الدولة مطالبة بإجراء "بناء ديني متزن" داخل نفوس الأجيال الجديدة، معتبرًا أن هذا المسار، إلى جانب تطبيق القانون، هو الطريق للقضاء على الأفكار المتشددة.
كما أكد أن حرية الاعتقاد مكفولة، وأن دور المؤسسات الدينية ينتهي عند "الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة"، بينما تتولى الدولة تنظيم حياة المواطنين عبر القانون.
وزارة الأوقاف: رصد 41 مشكلة سلوكية
من جانبه، استعرض وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري ما وصفه بخطة الوزارة لإعادة بناء المنظومة القيمية، مشيرًا إلى أن الوزارة تواصلت مع عدد من الوزارات والجهات الحكومية لرصد التحديات السلوكية داخل المجتمع.
وقال إن الوزارة رصدت 41 إشكالية سلوكية، وهو ما دفعها إلى إطلاق مبادرة "صحح مفاهيمك". إلى جانب إنشاء مركز للذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى دعوي موجه لمختلف الفئات العمرية، وإطلاق الموسم الثاني من برنامج "دولة التلاوة".
رؤية الدولة للتنشئة الدينية
وتعكس تصريحات السيسي استمرار توجه الدولة نحو منح المؤسسات الدينية الرسمية، وفي مقدمتها الأزهر ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء. دورًا محوريًا في صياغة الخطاب الديني الموجه للأطفال والشباب، باعتباره جزءًا من استراتيجية أوسع لمواجهة التطرف وإعادة تشكيل الوعي المجتمعي.
وتتبنى الدولة خلال السنوات الأخيرة مشروعًا يقوم على إحكام إدارة المجال الديني عبر المؤسسات الرسمية. من خلال توحيد خطبة الجمعة، وإعادة تنظيم عمل المساجد، وتطوير مناهج إعداد الأئمة، وإطلاق مبادرات تستهدف المدارس والجامعات ووسائل الإعلام.
انتقادات وتحفظات
في المقابل، يرى عدد من الباحثين والمتخصصين في قضايا الفكر الديني. أن مكافحة التطرف لا تتحقق فقط عبر توسيع حضور المؤسسات الدينية الرسمية. وإنما تحتاج أيضًا إلى بيئة تعليمية وثقافية تسمح بالتفكير النقدي، وتعدد الآراء، والحوار المفتوح.
ويشير هؤلاء إلى أن بناء وعي الأطفال لا يعتمد على الخطاب الديني وحده، بل يتأثر كذلك بجودة التعليم. والمناهج الدراسية، والإعلام، والأسرة، ومستوى الحريات العامة. معتبرين أن الاقتصار على المقاربة الدينية قد لا يكون كافيًا لمعالجة جذور التشدد أو الانغلاق الفكري.



