"تأقلموا مع الواقع".. هل تمهد تصريحات محافظ المركزي لتقبل استمرار تراجع الجنيه؟

مع تسجيل الدولار الأمريكي مستوى تاريخيًا جديدًا متجاوزًا 55 جنيهًا في البنوك، خرج محافظ البنك المركزي حسن عبد الله في أول تعليق رسمي ليؤكد تمسك البنك بسياسة سعر الصرف المرن، معتبرًا أن تحركات الجنيه "طبيعية" في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، وأن القلق الحقيقي يجب أن يكون من تثبيت سعر الصرف رغم تغير الظروف.

وجاءت تصريحات المحافظ خلال جلسة "موارد النقد الأجنبي وإدارة الدين" ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار تراجع قيمة العملة المحلية وانعكاس ذلك على مستويات الأسعار والتضخم.

وقال حسن عبد الله إن البنك المركزي "لا يملك مقومات سعر الصرف الثابت"، داعيًا المواطنين إلى عدم الانسياق وراء المخاوف من تقلبات أسعار العملات، ومؤكدًا قدرة الجهاز المصرفي على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية.

رسالة تطمين للأسواق... أم تهيئة للمواطنين؟

يقول الخبير الاقتصادي ممدوح الولي، نقيب الصحفيين الأسبق والمتخصص في الشأن الاقتصادي، في تصريحات إعلامية سابقة، إن استمرار انخفاض قيمة الجنيه يعود إلى فجوة هيكلية بين موارد النقد الأجنبي واستخداماته، موضحًا أن التعويم وحده لا يكفي لاستقرار سوق الصرف إذا لم يصاحبه نمو حقيقي في الإنتاج والصادرات وتقليص الاعتماد على الاقتراض الخارجي.

وأضاف الولي أن تراجع الجنيه يعني بالضرورة انتقال موجات جديدة من التضخم إلى مختلف السلع والخدمات، باعتبار أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة كبيرة على الواردات ومدخلات الإنتاج المستوردة.

ويرى الخبير الاقتصادي هاني توفيق، في تصريحات متلفزة ومنشورات عبر حساباته. أن سعر الصرف يعكس في النهاية أوضاع الاقتصاد الحقيقية. لكنه أكد في الوقت نفسه أن معالجة أزمة العملة لا تتم عبر السياسة النقدية وحدها. وإنما تحتاج إلى زيادة الإنتاج والاستثمار والتصدير وتقليص الضغوط على الطلب على الدولار.

«المشكلة ليست في التعويم وحده»

أما الخبير الاقتصادي وائل النحاس. فقال في أكثر من لقاء تلفزيوني إن تراجع الجنيه أصبح نتيجة مباشرة لاختلالات هيكلية في الاقتصاد، موضحًا أن ارتفاع الدين الخارجي. وزيادة الالتزامات الدولارية، واستمرار خروج الأموال الساخنة عند الأزمات، كلها عوامل تضغط على سوق الصرف.

وأضاف أن كل انخفاض جديد للجنيه ينعكس سريعًا على أسعار السلع. لأن مصر تستورد نسبة كبيرة من احتياجاتها الغذائية والصناعية، وهو ما يجعل المواطن يتحمل التكلفة النهائية.

فخ الديون والدولار

ويرى الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني، في تصريحات صحفية، أن الأزمة لا ترتبط فقط بسعر الصرف. وإنما بنموذج اقتصادي يعتمد بصورة كبيرة على الاقتراض الخارجي والمشروعات كثيفة الإنفاق. معتبرًا أن ذلك يزيد الطلب على العملات الأجنبية ويضع ضغوطًا مستمرة على الجنيه.

وأضاف أن أي انخفاض جديد في قيمة العملة المحلية يرفع تلقائيًا تكلفة خدمة الدين الخارجي، ويزيد الأعباء على الموازنة العامة.

اقرأ أيضا

الدولار فوق 55 جنيهًا.. رغم ترويج السيسي للإنجازات ومشروعات الدولة

Exit mobile version