السيسي يجدد التحذير من السوشيال ميديا.. لماذا تنظر الدولة إلى التكنولوجيا باعتبارها عدو؟

جدد عبد الفتاح السيسي تحذيراته من مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن استخدام التكنولوجيا بات يحمل "مسؤولية أخلاقية ودينية"، وذلك خلال مشاركته في جلسة "مسيرة الطاقة المصرية.. إنجازات وطنية وآفاق المستقبل"، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026.

وقال السيسي إن أحد أهداف المنتدى هو أن تصل المناقشات إلى "الناس البسيطة"، مضيفًا: "إحنا عملنا المنتدى ده عشان الناس البسيطة تسمعه"، مشددًا على أهمية التحقق من المعلومات قبل تداولها، وعدم الانسياق وراء المحتوى المنتشر عبر منصات التواصل.

وأضاف: "الصدق إنك تفتش في الكلمة وتذاكرها كويس وتعرف أبعادها قبل ما تقولها"، محذرًا من إعادة نشر أو الإعجاب بمحتوى غير صحيح، واصفًا الهاتف المحمول بأنه قد يكون "يا حسنة جارية يا سيئة جارية"، كما كشف أنه لا يستخدم هاتفًا متصلًا بتطبيقات التواصل الاجتماعي.

تحذيرات متكررة منذ سنوات

ولا تعد هذه المرة الأولى التي يربط فيها السيسي بين وسائل التواصل الاجتماعي وبين ما تعتبره الدولة "حروب الجيل الرابع والخامس" أو "الشائعات" و"هدم الدول".

فعلى مدار السنوات الماضية، كرر الرئيس المصري في أكثر من مناسبة أن شبكات التواصل أصبحت سلاحًا للتأثير على وعي المواطنين، وأنها تُستخدم لنشر معلومات مضللة تستهدف زعزعة الاستقرار وإضعاف الثقة في مؤسسات الدولة.

كما توسعت الدولة خلال السنوات الأخيرة في إنشاء منصات إعلامية رقمية رسمية، وإطلاق حملات للتوعية بما تصفه بـ"مخاطر الشائعات"، بالتوازي مع تشديد الرقابة على المحتوى الإلكتروني وإقرار تشريعات تنظم النشر عبر الإنترنت.

لماذا تمثل التكنولوجيا تحديًا للدولة؟

يرى متخصصون في الإعلام الرقمي أن التحول الذي أحدثته وسائل التواصل الاجتماعي غيّر بصورة جذرية العلاقة التقليدية بين الدولة والمواطن.

ويقول الدكتور محمد فتحي، أستاذ الإعلام الرقمي بجامعة الجزيرة في الإمارات، في تصريحات إعلامية سابقة، إن المنصات الرقمية أنهت احتكار المؤسسات التقليدية لإنتاج الأخبار، وأصبح أي مواطن قادرًا على صناعة المحتوى والوصول إلى ملايين المتابعين دون المرور عبر المؤسسات الإعلامية التقليدية.

ويشير الباحث في الإعلام الرقمي محمد الجالي، في عدد من المقابلات والدراسات المنشورة، إلى أن شبكات التواصل منحت الأجيال الجديدة أدوات غير مسبوقة للتعبير والتنظيم والوصول إلى المعلومات، وهو ما جعلها لاعبًا رئيسيًا في تشكيل الرأي العام، خصوصًا بين الشباب.

أجيال جديدة تتلقى المعلومات بطريقة مختلفة

ويؤكد خبراء التكنولوجيا أن الأجيال الجديدة، وخاصة جيل "زد" (Gen Z) وجيل "ألفا"، لم تعد تعتمد على التلفزيون أو الصحف كمصدر رئيسي للمعلومات، بل تتجه بصورة متزايدة إلى منصات مثل فيسبوك وإكس وإنستغرام وتيك توك ويوتيوب، حيث تُستهلك الأخبار في صورة مقاطع فيديو قصيرة أو محتوى تفاعلي.

وترى خبيرة الإعلام الرقمي رانيا هاشم، في تصريحات صحفية. أن الحكومات في مختلف أنحاء العالم أصبحت تواجه تحديًا يتمثل في فقدان قدرتها على احتكار الرسائل الإعلامية. لأن الجمهور بات ينتج محتواه بنفسه، ويتفاعل معه بصورة لحظية.

بين مكافحة الشائعات وحرية التعبير

في المقابل، يرى باحثون في الحقوق الرقمية أن مواجهة المعلومات المضللة تمثل تحديًا حقيقيًا. لكنهم يحذرون من الخلط بين مكافحة الأخبار الكاذبة وبين فرض قيود واسعة على حرية التعبير.

وكانت منظمات دولية مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية ومراسلون بلا حدود قد انتقدت في تقارير سابقة. التوسع في استخدام قوانين مكافحة الجرائم الإلكترونية ومكافحة الشائعات لتقييد المحتوى الرقمي. وحجب المواقع وملاحقة صحفيين ومدونين في مصر. بينما تؤكد السلطات المصرية أن هذه الإجراءات تستهدف حماية الأمن القومي ومواجهة حملات التضليل الإلكتروني.

هل يخشى النظام التكنولوجيا؟

يرى مراقبون أن حديث السيسي المتكرر عن وسائل التواصل الاجتماعي. يعكس إدراكًا رسميًا لحجم التحول الذي أحدثته التكنولوجيا في تشكيل الرأي العام. أكثر من كونه رفضًا للتكنولوجيا نفسها.

فمع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، والمنصات الرقمية، والبث المباشر. وصناعة المحتوى الفردي، أصبحت قدرة الحكومات على التحكم في تدفق المعلومات أقل مما كانت عليه في الماضي. وأصبح المواطن يمتلك أدوات للنشر والتأثير تنافس وسائل الإعلام التقليدية.

اقرأ أيضا

السيسي يستحضر 2011 لتبرير الأزمات.. لماذا لا تزال ثورة يناير حاضرة لتفسير الأزمات؟

Exit mobile version