أقرت الجمعية العمومية العادية لنقابة الأطباء، خلال اجتماعها بدار الحكمة، حزمة من القرارات التي وصفت بأنها من بين الأوسع تأثيرًا على مستقبل التعليم الطبي في مصر، شملت تشديد شروط القيد بالنقابة، والمطالبة بخفض أعداد المقبولين بكليات الطب، ووقف قبول طلاب جدد بالكليات التي لم تنشئ مستشفيات جامعية، إلى جانب تنظيم الظهور الإعلامي للأطباء.
وتأتي هذه القرارات في وقت يتواصل فيه الجدل داخل الأوساط الطبية بشأن التوسع الكبير في إنشاء كليات الطب خلال السنوات الأخيرة، ومدى قدرة المنظومة الصحية والجامعية على استيعاب الأعداد المتزايدة من الخريجين وتوفير التدريب اللازم لهم.
قرارات جديدة
وافقت الجمعية العمومية على اعتماد الميزانيات المالية للأعوام من 2022 حتى 2025، واعتماد الموازنة التقديرية لعام 2026، كما أقرت إلزام المتقدمين للقيد بالنقابة اعتبارًا من العام المقبل بتقديم شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها ضمن مستندات القيد.
كما وافقت على إعداد تعديل تشريعي يهدف إلى إخضاع قواعد قبول الطلاب في فروع الجامعات الدولية للضوابط المصرية، بحيث لا يقل الحد الأدنى للقبول عن الحد الأدنى المطبق على الجامعات الحكومية أو الأهلية أو الخاصة.
وطالبت الجمعية الحكومة بعدم تجاوز نسبة الطلاب الوافدين في كليات الطب الحكومية 5%، مع توجيه باقي الأعداد إلى الجامعات الخاصة والأهلية، إضافة إلى وضع آلية موحدة وعادلة لمعادلة شهادات IG وAmerican Diploma وSTEM.
ومن أبرز القرارات أيضًا المطالبة بوقف قبول طلاب جدد في كليات الطب التي لم تنشئ مستشفى جامعيًا وفق القرار الجمهوري الصادر بإنشائها، مع ربط أي زيادة مستقبلية في أعداد المقبولين بتوافر أماكن التدريب والتعليم وفرص الدراسات العليا.
أزمة التوسع في كليات الطب
وتسلط القرارات الضوء مجددًا على ملف التوسع في إنشاء كليات الطب، الذي أثار خلال الأعوام الأخيرة انتقادات متكررة من أعضاء النقابة وأساتذة الجامعات، بسبب المخاوف من تراجع جودة التعليم والتدريب.
وفي هذا السياق، قال الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، في تصريحات إعلامية سابقة. إن النقابة "ليست ضد زيادة أعداد الأطباء، لكنها ضد زيادة الأعداد دون وجود مستشفيات جامعية أو أماكن تدريب كافية". مؤكدًا أن الطبيب لا يمكن أن يتخرج بكفاءة دون تدريب عملي حقيقي.
وأضاف أن استمرار التوسع في القبول دون تطوير البنية التدريبية "سينعكس سلبًا على مستوى الخريجين وجودة الخدمة الطبية".
"لا طبيب بلا مستشفى جامعي"
من جانبه، أكد الدكتور إيهاب هيكل، عضو مجلس نقابة الأطباء. في تصريحات صحفية منشورة، أن إنشاء كلية طب دون مستشفى جامعي "يفقد العملية التعليمية أهم أركانها". موضحًا أن المستشفى الجامعي يمثل البيئة الأساسية لتدريب الطلاب واكتساب المهارات الإكلينيكية.
وأضاف أن النقابة سبق أن حذرت من منح تراخيص لكليات لا تمتلك مقومات التدريب المطلوبة. معتبرًا أن ربط القيد بالنقابة بوجود مستشفى جامعي خطوة ضرورية للحفاظ على جودة المهنة.
تحذيرات من "تخريج أطباء بلا تدريب"
كما قال الدكتور محمد كامل، عضو مجلس نقابة الأطباء، في تصريحات إعلامية. إن المشكلة الحالية لا تتعلق بعدد كليات الطب فقط، وإنما بقدرة المستشفيات الجامعية على استيعاب الطلاب. مشيرًا إلى أن زيادة الأعداد دون زيادة مماثلة في الإمكانات التدريبية "تهدد بإخراج أطباء لم يحصلوا على التدريب الكافي".
وأوضح أن برامج الامتياز والزمالة والدراسات العليا تعاني بالفعل من ضغط متزايد نتيجة ارتفاع أعداد الخريجين.
