منتدى مصر 2026 يحتفي بالإنجازات.. والبورصة تسجل خسائر وتخارجًا لاستثمار الأجانب

جاءت فعاليات "منتدى مصر 2026"، التي خصصتها الحكومة لاستعراض ما تعتبره إنجازاتها الاقتصادية وخططها المستقبلية، في وقت شهدت فيه الأسواق المصرية موجة ضغوط مالية، تمثلت في تسجيل البورصة خسائر ملحوظة، وخروج استثمارات أجنبية ضخمة من أدوات الدين الحكومية، بالتزامن مع وصول الدولار إلى أعلى مستوى له على الإطلاق أمام الجنيه.

وأظهرت بيانات السوق الثانوية لأدوات الدين الحكومية تسجيل المستثمرين الأجانب صافي مبيعات تجاوز 2.1 مليار دولار خلال أسبوع واحد، في واحدة من أكبر موجات التخارج خلال العام، بينما ارتفع الدولار إلى نحو 55.27 جنيه، مواصلًا تسجيل مستويات تاريخية جديدة أمام العملة المحلية.

خسائر الأسواق تزامنت مع المنتدى

تزامنت هذه التطورات مع انعقاد "منتدى مصر 2026"، الذي شهد جلسات مكثفة عرض خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي وأعضاء الحكومة ما وصفوه بإنجازات الدولة في قطاعات الاقتصاد والطاقة والاستثمار والزراعة والصناعة، إلى جانب التأكيد على تحسن مؤشرات الاقتصاد المصري وقدرته على جذب الاستثمارات.

لكن في المقابل، جاءت تحركات الأسواق في اتجاه مغاير، إذ تعرضت البورصة المصرية لضغوط بيعية، بينما فضل مستثمرون أجانب التخارج من أدوات الدين الحكومية، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على استمرار حالة الحذر تجاه الأصول المصرية في ظل التطورات الاقتصادية والمالية.

الدولار يواصل الصعود

بالتوازي مع موجة التخارج، واصل الدولار ارتفاعه أمام الجنيه، بعدما انتقل من نحو 47.65 جنيه مطلع عام 2026 إلى أكثر من 55 جنيهًا، فاقدًا الجنيه ما يقارب 14% من قيمته منذ بداية العام.

وعلق محافظ البنك المركزي حسن عبد الله على التطورات، مؤكدًا أن البنك المركزي يتمسك بسياسة سعر الصرف المرن. وأن تحركات العملة "طبيعية" في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية. مشددًا على أن البنك لا يستهدف الدفاع عن مستوى محدد للجنيه.

رسائل الحكومة في مواجهة إشارات الأسواق

وخلال جلسات المنتدى، ركزت الحكومة على إبراز ارتفاع الصادرات، وزيادة الاستثمارات. والتوسع في المشروعات القومية، وتحسن بعض المؤشرات الاقتصادية، باعتبارها دليلاً على نجاح السياسات الاقتصادية.

إلا أن خروج أكثر من ملياري دولار من أدوات الدين الحكومية خلال أسبوع واحد. بالتزامن مع استمرار تراجع الجنيه والضغوط التي شهدتها سوق الأسهم. أعاد طرح تساؤلات بشأن مدى انعكاس الرسائل الحكومية على ثقة المستثمرين. في وقت يواصل فيه الاقتصاد المصري مواجهة تحديات تتعلق بتكلفة التمويل، وسعر الصرف، وجذب التدفقات الأجنبية.

ضغوط مستمرة على الاقتصاد

وتأتي هذه التطورات في وقت تعتمد فيه مصر بصورة كبيرة على تدفقات الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين. باعتبارها أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، بينما يؤدي خروج هذه الاستثمارات إلى زيادة الضغوط على سوق الصرف والاحتياطيات وتكلفة الاقتراض.

ويرى محللون أن استمرار تقلبات الأسواق وارتفاع الدولار. يعكس استمرار حالة الترقب لدى المستثمرين تجاه مسار الاقتصاد المصري، في ظل التحديات الإقليمية والدولية. وهو ما يجعل استعادة الثقة وتوفير تدفقات استثمارية مستقرة أحد أبرز التحديات أمام الحكومة خلال الفترة المقبلة.

اقرأ أيضا

من الزراعة إلى العقارات والفنادق.. "مستقبل مصر" يوسع نفوذ الجيش الاقتصادي

Exit mobile version