محلي

منظمات حقوقية: محاكمة لينا عطا الله تهدد ما تبقى من الإعلام المستقل في مصر

في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة، عبر "منتدى مصر 2026"، التأكيد على أنها تفتح المجال للحوار وعرض الإنجازات والاستماع إلى مختلف الآراء، تتصاعد الانتقادات الحقوقية الدولية لما تعتبره تضييقًا متزايدًا على الصحافة المستقلة، بعد إحالة رئيسة تحرير موقع "مدى مصر" لينا عطا الله إلى المحاكمة، في خطوة وصفتها 119 منظمة حقوقية وإعلامية بأنها تهدد ما تبقى من الإعلام المستقل في البلاد.

وأعلنت 119 منظمة حقوقية ومؤسسة إعلامية مستقلة من مختلف أنحاء العالم، بينها المنصة، رفضها إحالة لينا عطا الله إلى المحاكمة بتهمة "إنشاء وإدارة موقع إلكتروني دون ترخيص"، مطالبة بوقف الملاحقة ومنح موقع "مدى مصر" الترخيص اللازم لمزاولة عمله.

وجاء هذا الموقف بعد ساعات من قرار نيابة أمن الدولة العليا إحالة عطا الله إلى محكمة جنح القاهرة الجديدة، وتحديد جلسة الثلاثاء المقبل لبدء المحاكمة، عقب تحقيق استمر نحو ست ساعات انتهى بإخلاء سبيلها بكفالة 100 ألف جنيه.

"ضربة قاضية" للإعلام المستقل

واعتبرت المنظمات الموقعة أن القضية لا تستهدف شخصًا بعينه، وإنما تمثل "تصعيدًا ضد الصحافة المستقلة والإنتاج المعرفي والمجتمع المدني"، محذرة من أن العقوبات المحتملة قد تشمل غرامة تصل إلى ثلاثة ملايين جنيه، فضلاً عن إمكانية إغلاق الموقع، وهو ما وصفه البيان بأنه "ضربة قاضية لواحد من آخر المنافذ الإعلامية المستقلة المتبقية في مصر".

وضمت قائمة الموقعين مؤسسات دولية بارزة، بينها منظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، ولجنة حماية الصحفيين (CPJ)، وARTICLE 19، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، ومركز النديم، إلى جانب عشرات المؤسسات الإعلامية والحقوقية العربية والدولية.

بعد "متصدقش"

وربط البيان بين القضية الحالية وبين ما وصفه بـ"التصعيد غير المسبوق" ضد منصة متصدقش، بعدما ألقي القبض على ستة من صحفييها ووجهت إليهم اتهامات تتعلق بنشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة إرهابية.

كما أشار إلى أن استدعاء لينا عطا الله جاء بعد أيام من انضمام "مدى مصر" إلى سبع منصات إعلامية عربية مستقلة، من بينها المنصة و"صحيح مصر" و"ميجافون" و"درج"، لتشكيل غرفة أخبار مشتركة لمتابعة وتدقيق المعلومات المتعلقة بمنتدى "مصر 2026".

أزمة الترخيص

وأكد البيان أن "مدى مصر" حاول الحصول على ترخيص رسمي منذ صدور قانون تنظيم الصحافة والإعلام عام 2018. ثم أعاد التقدم بطلب جديد عقب صدور اللائحة التنفيذية في 2020، دون تلقي رد.

وأضاف أن الموقع علم خلال أحد التحقيقات في عام 2022 بأن طلبه رُفض دون إخطار رسمي أو تسبيب للقرار. قبل أن يتقدم بطلب جديد عام 2023 لا يزال معلقًا حتى الآن.

وترى المنظمات أن ملاحقة الموقع بتهمة العمل دون ترخيص، في ظل عدم حسم طلبات الترخيص المقدمة. تمثل إشكالية قانونية تتعلق بآلية منح التراخيص ذاتها.

تناقض مع خطاب "الشفافية"

وتأتي القضية بينما يخصص منتدى "مصر 2026"، الذي يرعاه الرئيس عبد الفتاح السيسي، جلسات للحديث عن الشفافية. والحوار مع المواطنين، ورفع الوعي، وأهمية تداول المعلومات الصحيحة.

غير أن منظمات حقوقية ترى أن استمرار التحقيق مع الصحفيين المستقلين وإحالتهم إلى المحاكم. بالتزامن مع تنظيم المنتدى، يبعث برسائل متناقضة بشأن واقع حرية الإعلام في البلاد.

اقرأ أيضا

منتدى مصر يتحدث عن الشفافية.. والتحقيق مع لينا عطا الله يعيد أسئلة حرية الصحافة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى