نتنياهو "يعمل شخصياً" على تهجير الغزيين.. هل يغيّر الضغط الإسرائيلي موقف القاهرة؟

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحديث عن تسهيل مغادرة سكان غزة وتهجيرهم إلى مصر، قائلاً إنه يعمل على ذلك شخصياً وإن هناك محادثات مع دول مستعدة لاستقبالهم، دون أن يكشف أسماءها.

ويعيد هذا الطرح التوتر مع القاهرة، التي عدّت التهجير خطاً أحمر. وتشير قراءات خبراء إلى أن الخطاب الإسرائيلي يصطدم بموقف عربي ومصري ثابت، فيما تتراجع المؤشرات على استعداد أي طرف دولي لفرضه علناً.

ماذا قال نتنياهو؟

قال نتنياهو الخميس إن كل فلسطيني في غزة ينبغي أن يتمتع بحرية المغادرة، وإن الصعوبة تكمن في إيجاد دول توافق على الاستقبال. وأضاف أن هناك "بدايات" لا يرغب في الخوض في تفاصيلها، وزعم أن نحو 150 ألف فلسطيني غادروا القطاع خلال سنوات الحرب، وهو رقم منسوب إليه ولم يُتحقق من صحته.

هل الموقف الأمريكي حاسم؟

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في سبتمبر أن لدى حكومته خططاً جاهزة للتهجير، وأنها تنتظر تحديد واشنطن الوجهة. لكنه قال في الحديث نفسه إن ترامب "جمّد" الفكرة فقط وهو يبحث عن دول تستقبل الفلسطينيين، وإن مصر ليست خياراً.

وكان ترامب قد طرح في بداية ولايته نقل سكان غزة، ثم تراجع عن الفكرة بعد معارضة قوية، منها المعارضة المصرية، وتضمن إعلانه وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي 20 بنداً لا تشمل التهجير القسري.

وبذلك تبدو الصورة أقرب إلى فكرة معلّقة منها إلى خطة أمريكية معلنة قيد التنفيذ.

موقف القاهرة: ثبات معلن

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي مطلع الشهر رفض بلاده الكامل لأي مخططات لتهجير الفلسطينيين، وذلك في مؤتمر صحفي مع نظيره الكوري. ويقول رئيس "الهيئة الدولية لدعم فلسطين" صلاح عبد العاطي إن مصر وقفت "حائط صد" أمام سيناريوهات التهجير لأنها تمس أمنها القومي، وإنها تواصل إحباطها عبر حشد الجهود لإدخال المساعدات، واستكمال استحقاقات خطة السلام، والعمل على إعادة الإعمار، وتدويل القضية دبلوماسياً.

تصريحات سموتريتش: بُعد آخر للتوتر

تزامن حديث نتنياهو مع جدل أثاره وزير المالية سموتريتش. حين هدد بأن مصر "لن تكون لها شبه جزيرة سيناء" إن شنت هجوماً على إسرائيل.

وردّ السيسي بأن بلاده لا تريد الحرب ما دامت تمارس السيادة على كامل أرضها. ولا تتعلق هذه التصريحات بالتهجير مباشرة، لكن خبراء يربطونها بمناخ استفزاز يزيد حساسية الملف.

قراءة تحليلية: هل يتغير الموقف المصري؟

لا تشير المعطيات المتاحة إلى أي تغير في الموقف المصري. ويرى السفير حسين هريدي أن حديث نتنياهو ليس جديداً وأنه مرتبط بحسابات الانتخابات الداخلية الإسرائيلية. مع إقراره بأن تل أبيب تمضي في مخططها تدريجياً.

وهذا يعني أن مصدر الضغط الأرجح لن يكون طلباً مباشراً من القاهرة. بل مسارات بديلة تُقدَّم بوصفها "طوعية" وتمر عبر دول أخرى وتجري ببطء.

ويجعل ذلك المعيار العملي لقياس ثبات الموقف المصري هو كيفية التعامل مع الحدود والمعابر والظروف الإنسانية داخل القطاع. وليس التصريحات وحدها.

فكلما تحسنت ظروف الإغاثة والإعمار، تراجعت الحجج التي يستند إليها خطاب "حرية المغادرة".

اقرأ أيضا

مقتل جنديين وإصابة ثلاثة في الخليل بالضفة الغربية بعد عملية إطلاق نار

Exit mobile version