افتتاح سد إثيوبي جديد.. ما الذي يقلق مصر إذا كانت حصتها المائية لن تتأثر؟
افتتحت إثيوبيا، مشروع سد «ميغيتش» للري قرب مدينة غوندار، في خطوة أعادت إلى الواجهة ملف السدود الإثيوبية على حوض النيل، رغم تأكيد خبراء مصريين أن المشروع الجديد لا يمثل تهديدًا مباشرًا لحصة مصر المائية.
ويأتي افتتاح السد في توقيت بالغ الحساسية، إذ يتزامن مع استمرار الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا بشأن سد النهضة، ومع إعلان مصر في أكثر من مناسبة رفضها إقامة سدود جديدة على النيل دون اتفاق، باعتبار القضية جزءًا من أمنها القومي.
خبراء: لا تأثير فعلي على حصة مصر
ورغم الجدل السياسي الذي أثاره افتتاح السد، فإن غالبية الخبراء يجمعون على أن تأثيره المائي على مصر يكاد يكون معدومًا.
فقد أكد وزير الري الأسبق حسام مغازي أن الموارد المائية المصرية ليست ضمن نطاق تأثير سد «ميغيتش»، موضحًا أن السد الوحيد الذي يؤثر بصورة مباشرة على تدفقات النيل إلى مصر هو سد النهضة المقام على النيل الأزرق.
وفي السياق نفسه، أوضح أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة عباس شراقي أن سد «ميغيتش» يعد مشروعًا صغيرًا، إذ تقاس سعته بالملايين وليس بالمليارات من الأمتار المكعبة، ويستهدف ري نحو 40 ألف فدان فقط، الأمر الذي يجعل تأثيره على حصة مصر "ضئيلًا للغاية".
كما أن هذا التقييم ليس جديدًا، إذ سبق أن أعلن وزير الري المصري الأسبق محمد عبد المطلب عام 2013. استنادًا إلى دراسات فنية مصرية، أن المشروع مخصص لمياه الشرب والري، ولا يؤثر في التدفقات المتجهة إلى بحيرة ناصر.
لماذا يثير السد الجديد القلق إذن؟
ورغم محدودية تأثيره الفني، يرى مراقبون أن حساسية المشروع تنبع من السياق السياسي أكثر من حجمه المائي.
فبعد أزمة سد النهضة، أصبحت القاهرة تنظر إلى أي مشروع جديد على أحواض النيل. باعتباره جزءًا من سياسة إثيوبية أوسع لتوسيع السيطرة على موارد النهر، حتى وإن كانت آثاره المباشرة محدودة.
كما أن مصر تعتمد على نهر النيل لتوفير نحو 97% من احتياجاتها المائية. وهو ما يجعل أي تحرك إثيوبي جديد محل متابعة دقيقة، خاصة بعد سنوات من تعثر المفاوضات الخاصة بسد النهضة.



