السيسي يقرر تنظيم "منتدى مصر" سنويًا.. لكن أين الحوار الذي يتحدث عنه؟

أعلن عبد الفتاح السيسي تحويل منتدى مصر إلى فعالية سنوية، مؤكدًا أن القرار يأتي "إيمانًا بقيمة الحوار وما يثمر عنه من قرارات"، مع توجيه بعقد جلسات شهرية لمناقشة قطاع مختلف وعرض ما تحقق من إنجازات.

إلا أن الإعلان أعاد إلى الساحة سؤالًا ظل مطروحًا منذ تجربة الحوار الوطني: إذا كان الحوار هو العنوان، فأين نتائجه؟ وهل تمت ترجمة التوصيات السابقة إلى سياسات وإجراءات ملموسة؟

ويهدف المنتدى، وفق القائمين عليه، إلى خلق حالة من التفاعل بين الحكومة والمواطنين والخبراء، والاستماع إلى أولويات المصريين ومناقشة البدائل والسياسات المستقبلية.

السيسي: المنتدى مستمر كل عام

وخلال الجلسة الختامية لمنتدى مصر 2026، أعلن السيسي عقد المنتدى بشكل دوري كل عام، مؤكدًا أن الحوار يمثل أداة للوصول إلى قرارات أفضل، كما وجه بتخصيص جلسة شهرية لتسليط الضوء على أحد القطاعات الحكومية، وعرض ما تحقق من إنجازات فيه.

معارضون: التجربة السابقة لم تُنفذ

لكن الإعلان قوبل بتساؤلات داخل الأوساط السياسية، استنادًا إلى تجربة الحوار الوطني التي انطلقت عام 2022 وانتهت بعشرات التوصيات.

وفي هذا السياق، قال الكاتب والسياسي خالد داود، عضو مجلس أمناء الحوار الوطني السابق والمتحدث الأسبق باسم الحركة المدنية الديمقراطية، إن المشكلة ليست في عقد جلسات جديدة، وإنما في تنفيذ ما انتهت إليه الحوارات السابقة، مشيرًا إلى أن جانبًا كبيرًا من التوصيات لم يجد طريقه إلى التطبيق، رغم الوعود الحكومية المتكررة.

وأضاف داود أن اللجنة التي أعلن رئيس الوزراء تشكيلها لمتابعة تنفيذ توصيات الحوار الوطني "لم تنعقد ولو مرة واحدة"، معتبرًا أن هذا الأمر أضعف الثقة في مخرجات الحوار.

الحركة المدنية: الحوار يحتاج ضمانات

من جانبها، أكدت قيادات في الحركة المدنية الديمقراطية، في تصريحات صحفية سابقة. أن أي حوار سياسي يفقد قيمته إذا لم يسبقه أو يصاحبه توسيع المجال العام. من خلال ضمان حرية الإعلام، وتعزيز المنافسة الحزبية. والإفراج عن المحبوسين على خلفية قضايا الرأي، معتبرة أن هذه الخطوات تمثل بيئة ضرورية لأي حوار منتج.

بين الحوار والتنفيذ

ويرى مراقبون أن إعلان السيسي تحويل المنتدى إلى فعالية سنوية يضع الحكومة أمام اختبار جديد. لا يتعلق بعدد الجلسات أو المشاركين، وإنما بمدى انعكاس النقاشات على القرارات العامة.

فبينما يؤكد الخطاب الرسمي أن المنتدى يهدف إلى الاستماع للمواطنين ومناقشة أولوياتهم. يرى منتقدون أن نجاح التجربة سيظل مرتبطًا بالإجابة عن سؤال واحد: هل ستتحول التوصيات إلى سياسات قابلة للقياس والتنفيذ. أم سيبقى الحوار مساحة للنقاش دون أثر مباشر على الملفات السياسية والاقتصادية التي تشغل المصريين؟

اقرأ أيضا

مدبولي يعد بـ15 ألف جنيه بحلول 2030.. هل تكفي لمواجهة كلفة المعيشة حينها؟

Exit mobile version