بعد رفض القاهرة اتفاق ليبيا.. هل تحاول تركيا إغراء مصر باتفاق بحري جديد؟

فتح إعلان وزير الدفاع التركي يشار غولر استعداد بلاده لتوقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع مصر، يمنح القاهرة – بحسب قوله – نحو 15 ألف كيلومتر مربع إضافية مقارنة بأي اتفاق مع اليونان، بابًا جديدًا للنقاش حول مستقبل التنافس في شرق المتوسط، وذلك بعد أيام من إعلان مصر رفضها مصادقة مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين أنقرة وطرابلس، واعتبارها اتفاقًا لا يرتب أي آثار قانونية بالنسبة للقاهرة ويمس حقوقها السيادية.

ويأتي الطرح التركي في توقيت حساس، إذ أعاد مجلس النواب الليبي في الشرق إحياء الاتفاق البحري المبرم مع تركيا عام 2019، في خطوة أثارت اعتراضات مصر واليونان وقبرص، باعتبار أن الاتفاق يتعارض مع رؤيتها لترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط.

رد تركي يحمل رسالة سياسية

ويبدو أن تصريحات غولر لا تقتصر على عرض فني لترسيم الحدود، بل تحمل رسالة سياسية مباشرة إلى القاهرة مفادها أن أنقرة ما زالت ترى إمكانية فتح صفحة جديدة في ملف شرق المتوسط، وأن الخلاف بشأن الاتفاق الليبي لا يجب أن يغلق الباب أمام تفاهمات ثنائية بين البلدين.

فالوزير التركي لم يكتف بالإعلان عن استعداد بلاده للتفاوض، بل حرص على التأكيد أن الاتفاق المقترح سيمنح مصر مساحة بحرية أكبر، في محاولة لإظهار أن المصالح الاقتصادية للقاهرة قد تكون أكبر عبر التفاهم مع أنقرة مقارنة بالترتيبات الحالية مع اليونان.

محاولة لتغيير الحسابات المصرية

ويرى مراقبون أن الطرح التركي يأتي بعد أن تلقت أنقرة رسالة مصرية واضحة برفض اعتماد الاتفاق التركي-الليبي باعتباره يمس الحقوق السيادية المصرية، وهو ما دفعها إلى الانتقال من الدفاع عن الاتفاق الليبي إلى محاولة تقديم بديل مباشر للقاهرة.

كما يعكس العرض التركي إدراكًا لأهمية الدور المصري في معادلة شرق المتوسط، خاصة مع امتلاك مصر بنية تحتية متقدمة لتسييل وتصدير الغاز، وهو ما يجعل أي تفاهم بحري معها ذا قيمة استراتيجية بالنسبة لأنقرة.

لماذا تتمسك مصر بالرفض؟

في المقابل، تستند القاهرة إلى اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي وقعتها مع اليونان عام 2020. وترى أن مذكرة التفاهم التركية-الليبية لا يمكن أن تنشئ التزامات أو آثارًا قانونية على الدول الأخرى. وهو الموقف الذي تشاركها فيه اليونان وقبرص والاتحاد الأوروبي.

كما تعتبر مصر أن أي ترتيبات بحرية يجب أن تتم وفق قواعد القانون الدولي. وأن الاتفاق الليبي-التركي لا يمكن أن ينتقص من حقوقها في المناطق البحرية.

هل تنجح أنقرة في تغيير الموقف المصري؟

ورغم اللغة التصالحية التي حملتها تصريحات وزير الدفاع التركي. فإن فرص تحولها إلى مفاوضات فعلية تبدو مرتبطة بمدى استعداد الجانبين لإعادة فتح ملف ترسيم الحدود من جديد. في ظل شبكة واسعة من التفاهمات التي بنتها القاهرة خلال السنوات الماضية مع اليونان وقبرص.

اقرأ أيضا

القاهرة تتمسك ببطلان الاتفاق التركي الليبي.. اختبار جديد لنفوذها في شرق المتوسط

Exit mobile version