عربي ودولي

هل أصبح الأزهر مرجعية عربية لإطفاء النزاعات؟.. اليمن يراهن على مبادرة الإمام الأكبر

لم يكن طلب السفارة اليمنية في القاهرة من الأزهر الشريف التدخل لحشد المؤسسات والشخصيات الإسلامية من أجل إنهاء الحرب في اليمن مجرد إشادة بمبادرة أطلقها شيخ الأزهر أحمد الطيب، بل حمل دلالة أوسع تتعلق بالمكانة التي باتت تحتلها المؤسسة الأزهرية باعتبارها إحدى أبرز المرجعيات الدينية التي تلجأ إليها دول وشعوب المنطقة كلما تعقدت مسارات الصراعات السياسية والعسكرية.

فخلال السنوات الأخيرة، تحول الأزهر من مؤسسة تُعنى بالشأن الديني والتعليم الإسلامي إلى فاعل يمتلك حضورًا معنويًا في العديد من ملفات الأزمات العربية والإسلامية، مستفيدًا من مكانته التاريخية وابتعاده عن الاصطفافات المذهبية والسياسية.

اليمن يستنجد بمبادرة الأزهر

وأشادت السفارة اليمنية في القاهرة بمبادرة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، التي دعا فيها إلى الوقف الفوري للحروب وتشكيل لجنة وساطة إسلامية لنزع فتيل الصراعات، معتبرة أن المبادرة تعكس الدور التاريخي للأزهر في دعم قضايا العالمين العربي والإسلامي.

ودعت السفارة إلى توظيف المبادرة في الضغط على جماعة الحوثيين لإنهاء الحرب، وإلقاء السلاح، والعودة إلى الحوار، مؤكدة أن استمرار النزاع حرم اليمنيين من فرصة الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.

كما اتهم البيان الحوثيين بتهديد أمن المنطقة وحرية الملاحة البحرية، داعيًا إلى تحرك جماعي يستند إلى مبادرة الأزهر لاستعادة مؤسسات الدولة وتحقيق سلام عادل يضمن حقوق جميع اليمنيين.

مبادرة تتجاوز اليمن

وجاءت الدعوة اليمنية بعد أيام من مبادرة شيخ الأزهر التي طالب فيها قادة الدول العربية والإسلامية بالوقف الفوري للحروب والاقتتال، واقترح تشكيل لجنة وساطة عاجلة لاحتواء النزاعات وتسوية الخلافات بالحوار.

كما دعا الإمام الأكبر إلى تغليب روابط الأخوة الإسلامية والعربية. محذرًا من استمرار الصراعات التي تستنزف مقدرات الشعوب وتزيد من معاناة المدنيين.

الأزهر.. قوة ناعمة تتجاوز الحدود

ويعكس تفاعل الأطراف اليمنية مع مبادرة الأزهر المكانة التي تتمتع بها المؤسسة على مستوى العالم الإسلامي. إذ لم تعد رسائلها تقتصر على الشأن المصري. بل أصبحت حاضرة في ملفات إقليمية معقدة تمتد من فلسطين وغزة إلى السودان واليمن. فضلًا عن جهودها المستمرة في تعزيز الحوار بين المذاهب والأديان.

ويستند هذا الدور إلى الرصيد التاريخي للأزهر، الذي ظل على مدار أكثر من ألف عام أحد أهم المراجع الدينية الإسلامية. وهو ما يمنح مبادراته وزنًا معنويًا لدى كثير من الحكومات والشعوب الإسلامية، حتى وإن لم تكن ملزمة من الناحية السياسية.

اختبار التأثير

ورغم أن الأزهر لا يمتلك أدوات تنفيذية لفرض مبادراته. فإن تكرار مطالبة أطراف إقليمية بالاستفادة من مكانته يعكس إدراكًا متزايدًا لقيمة "القوة الناعمة" التي يمثلها.

اقرأ أيضا

استهداف الحوثيين لمطار الدمام.. هل تسرّع مصر قرار إرسال قوات إلى السعودية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى