أسعار الأجهزة الكهربائية ترتفع 8%.. هل تدفع كلفة الزواج إلى تقليص قائمة التجهيزات؟

عادت أسعار الأجهزة الكهربائية إلى الارتفاع في السوق، بعدما أعلن جورج زكريا، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية، زيادة الأسعار بنسب تتراوح بين 5% و8% خلال الفترة الأخيرة، مرجعًا ذلك إلى تحركات سعر الدولار وارتفاع تكلفة المنتجات ومستلزمات التصنيع والاستيراد.

وتأتي الزيادة الجديدة في وقت يواجه فيه القطاع تحديات تتعلق بحركة البيع والشراء وقدرة المستهلكين على تدبير تكلفة الأجهزة المنزلية، خصوصًا المقبلين على الزواج الذين يمثل تجهيز منازلهم أحد مصادر الطلب على الثلاجات والغسالات والبوتاجازات وغيرها من السلع الأساسية.

وبينما يرى مسؤولو الشعبة أن تحركات سعر الصرف وتكاليف الإنتاج تضغط على الشركات، تشير تصريحات منشورة لتجار في الأسواق إلى أن ارتفاع الأسعار لا ينعكس على فاتورة المستهلك فقط، بل يدفع بعض الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها وتأجيل شراء الأجهزة الأقل ضرورة، ما يطرح تساؤلات حول قدرة السوق على استيعاب زيادات جديدة.

الدولار يرفع الأسعار.. لكن من يشتري؟

قال جورج زكريا، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية، إن أسعار الأجهزة ارتفعت بنسب تتراوح بين 5% و8%، موضحًا أن الشركات أعادت تقييم أسعار منتجاتها في ضوء تحركات سعر الدولار وتكاليف التصنيع والتوريد.

وحذر زكريا، من أن بعض عروض «البلاك فرايدي» قد لا تعكس تخفيضات حقيقية، مشيرًا إلى احتمال رفع أسعار بعض المنتجات قبل الإعلان عن خصومات عليها، وهو ما يستدعي مقارنة الأسعار والتحقق من قيمة التخفيض الفعلية قبل الشراء.

لكن تأثير الزيادات لا يتوقف عند السعر المعلن؛ إذ يواجه القطاع معادلة صعبة تتمثل في محاولة تمرير ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى المستهلك، في وقت قد لا تسمح فيه قدرته الشرائية باستيعاب هذه الزيادات بسهولة.

وفي تصريحات منشورة خلال أكتوبر، قال أشرف هلال، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة القاهرة، إن مبيعات السوق تراجعت منذ بداية سبتمبر بنسب تراوحت بين 25% و30%، مرجعًا ذلك إلى مصروفات المدارس والجامعات وانتهاء إجازات المصريين العاملين بالخارج.

وقدّر أن التراجع العام في السوق قد يصل إلى 40%، في ظل الضغوط المرتبطة بالقوة الشرائية وتكاليف الإنتاج والشحن.

وتكشف هذه التصريحات عن اختلاف في تقديرات حجم التراجع داخل القطاع، لكنها تتفق على أن حركة المبيعات تواجه ضغوطًا، وأن قدرة المستهلك على الشراء باتت عاملًا مؤثرًا في أداء السوق.

قائمة تتقلص أمام ارتفاع التكلفة

يمثل المقبلون على الزواج إحدى الفئات الأكثر تأثرًا بارتفاع أسعار الأجهزة الكهربائية، لأنهم غالبًا ما يحتاجون إلى شراء عدة أجهزة خلال فترة زمنية قصيرة، بدلًا من توزيع الإنفاق على سنوات.

وفي جولة نشرتها «مصراوي» في شارع عبد العزيز بالقاهرة مطلع أكتوبر. وصف محمد رضا، تاجر أجهزة كهربائية، ضعف السيولة وتراجع حركة المشترين باعتبارهما من أبرز مشكلات السوق.

وقال إن زيادة سعر أحد المنتجات من 10 آلاف إلى 11.5 ألف جنيه قد تدفع المستهلك إلى تأجيل قرار الشراء وانتظار سعر أفضل.

وفي التقرير نفسه، قال شعبان صالح، تاجر أجهزة كهربائية يعمل في السوق منذ نحو 27 عامًا. إن بعض الأسر التي تستعد لزواج أبنائها تدخل المحل بقائمة احتياجات. ثم تضطر إلى حذف بعض البنود عندما تكتشف أن التكلفة الإجمالية تتجاوز إمكاناتها.

وتحدث التقرير كذلك عن لجوء الأسر إلى إعادة ترتيب الأولويات؛ فتأتي الثلاجة والغسالة والبوتاجاز في مقدمة المشتريات. بينما يمكن تأجيل أجهزة أخرى أقل ضرورة إلى وقت لاحق.

وتعني هذه التحولات أن أثر زيادة الأسعار لا يقتصر على ارتفاع المبلغ المطلوب لتجهيز المنزل. بل قد يمتد إلى تغيير نمط الاستهلاك نفسه، من شراء قائمة شبه مكتملة إلى الاكتفاء بالأساسيات وتأجيل استكمال بقية الاحتياجات.

تراجع القوة الشرائية يضع السوق أمام معادلة صعبة

لا تعني زيادة الأسعار بالضرورة زيادة الإيرادات الفعلية للتجار والمصنعين. إذ يتوقف ذلك على حجم المبيعات وقدرة المستهلكين على مواصلة الشراء.

وإذا أدت الزيادة إلى تأجيل القرارات الشرائية أو تقليص عدد الأجهزة المشتراة. فقد تجد الشركات نفسها أمام ارتفاع في تكلفة الوحدة يقابله تباطؤ في دوران البضائع.

وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي أحمد أشرف. أن التحدي الذي تواجهه الأسر المصرية يرتبط بتراجع القوة الشرائية للدخل الحقيقي تحت ضغط التضخم وارتفاع تكلفة المعيشة. بما ينعكس على أنماط الإنفاق والاستهلاك داخل الأسرة.

اقرأ أيضا

15 ألف جنيه بحلول 2030.. هل يلتهم التضخم زيادة الأجور قبل أن يشعر بها المواطن؟

Exit mobile version