تتجه لجنة السياسة النقدية إلى تثبيت أسعار الفائدة للمرة السادسة على التوالي، بحسب استطلاع لـ"رويترز" شمل 13 محللا في الفترة من 22 إلى 27 أكتوبر، توقعوا إبقاء سعر الإيداع لليلة واحدة عند 19% والإقراض عند 20%.
وكان البنك قد خفض الفائدة بإجمالي 825 نقطة أساس بين أبريل 2025 وفبراير 2026، قبل أن يتوقف مع تصاعد الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب على إيران وارتفاع أسعار الطاقة.
ضغوط تحد من أثر تباطؤ التضخم
تباطأ التضخم السنوي في المدن إلى 13.9% في سبتمبر مقابل 14.5% في أغسطس، لكن الأسعار ارتفعت 1.3% على أساس شهري. وتراجع التضخم الأساسي إلى 14.1% من 14.9%.
وفي المقابل، سجل الجنيه مستوى قياسيا منخفضا متجاوزا 56 جنيها للدولار يوم الاثنين، وهو مستوى وصفته التغطيات بأنه تاريخي أمام العملة المحلية. ويستهدف البنك المركزي تضخما عند 7% (± نقطتين) في النصف الثاني من 2027. ويبلغ العائد الحقيقي على الفائدة، بحسابي، نحو 5 نقاط (19% ناقص 13.9%).
لماذا يرجّح الخبراء التثبيت؟
- جيمس سوانستون قال إن التضخم لا يزال أعلى من المستهدف، وإن التصعيد الإقليمي وانخفاض قيمة الجنيه في الأسابيع الأخيرة يدعمان إبقاء الفائدة دون تغيير.
- جاميل نايم، من "ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس"، قال إن أسعار المستهلكين يُرجح أن تظل تحت الضغط بفعل الطاقة والتوترات الإقليمية، لكنه يتوقع أن يستأنف البنك خفض الفائدة في اجتماعه الأخير في ديسمبر، رهنا بتوقعات التضخم والضغوط الخارجية.
- هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي، رجّح التثبيت لأنه يمنح البنك فرصة لمراقبة تطورات سعر الصرف والتضخم قبل أي تغيير في اتجاه السياسة، مشيرا إلى ارتفاع التضخم الأساسي الشهري والضغط على الجنيه.
- نعمة الله شكري، رئيسة قسم البحوث في "إتش سي": تتوقع التثبيت بسبب المخاطر الجيوسياسية، وترى أن العائد الحقيقي على أذون الخزانة لا يزال جذابا. وأشارت "إتش سي" إلى أن قرار لجنة التسعير بتثبيت أسعار الوقود حتى نهاية ديسمبر يساعد في الحد من الضغوط التضخمية.
- ريمون نبيل، الخبير المصرفي وأسواق المال: يرى التثبيت خيارا مناسبا يمنح البنك مساحة لتقييم التطورات، مع احتمال إعادة النظر في الخفض في ديسمبر إذا استمر تحسن التضخم.
الحجة المضادة لرفع الفائدة
يرى عدد من المحللين أن رفع الفائدة ليس خيارا متاحا. فبحسب ما نقلته "سي إن إن الاقتصادية". يقول المحلل جنينة (الاسم الأول غير وارد في النقل) إن فائدة أعلى ستضر قطاعات هشة كالعقارات وسلسلتها. وتجعل الدين المحلي غير قابل للاستدامة، وإن السياسة الحالية متشددة بدرجة استثنائية.
وقال د. أحمد شوقي، الخبير الاقتصادي، إن رفع الفائدة يزيد أعباء الدين المحلي ويضغط على بنود الإنفاق في الموازنة.
تحذير من الخفض المبكر
في المقابل، حذّر عز الدين حسنين، الخبير الاقتصادي، من أن تراجع التضخم لا يعني انتهاء الضغوط. وأن الخفض المبكر في ظل تضخم تدفعه صدمات العرض قد يأتي بنتائج عكسية تضر بالاستقرار النقدي. وأن خفضا طفيفا لن يحرك الاستثمار الحقيقي ما لم تنخفض تكاليف التشغيل وسلاسل التوريد.
كيف ينعكس القرار على الأسعار والمعيشة؟
القرار نفسه لا يغيّر أسعار السلع مباشرة، لكنه يمسّ المعيشة من أربع زوايا:
- الجنيه والواردات: الفائدة المرتفعة تدعم جاذبية أذون الخزانة وتحد من تدهور العملة. بينما يرفع تراجع الجنيه كلفة السلع المستوردة (الوقود والدقيق والدواء والهواتف، كما رصدت تقارير سابقة).
- المدخرون: يحافظ التثبيت على عوائد الودائع، لكن هذه العوائد تتآكل بالتضخم.
- المقترضون والمشروعات: يُبقي كلفة الاقتراض مرتفعة للأفراد والشركات، ما يحد من الاستثمار والتوظيف.
- الموازنة: ترتفع فاتورة الفوائد على الدين المحلي، وهو ما قد يضيق الحيز المالي للإنفاق الاجتماعي والأجور.
