اقتصاد

أكثر من 1.2 مليار دولار في يومين.. خروج الأموال الساخنة يضغط على الجنيه المصري

سجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي صافي بيع بنحو 619 مليون دولار الثلاثاء 27 أكتوبر، بعد 663 مليوناً الاثنين، لتستمر موجة خروج الأموال الساخنة التي عادت بعد أسبوعين من التدفقات الإيجابية.

وبقي الدولار فوق 56 جنيهاً رغم تراجعه الطفيف، وهو أدنى مستوى للجنيه في تاريخه. وتشير تقديرات الخبراء إلى أن الخروج والضغط على الجنيه يغذي كل منهما الآخر، وأن حسم الاتجاه مرهون بقرار الفيدرالي والتوترات الإقليمية.

ماذا تقول الأرقام؟

بحسب بيانات البورصة المصرية، توزعت تعاملات الثلاثاء بين صافي بيع للأجانب بنحو 540 مليون دولار وصافي شراء للعرب بنحو 79 مليوناً.

وسبق ذلك صافي بيع بنحو 1.9 مليار دولار خلال الأسبوع الماضي، بعد صافي شراء بـ328.5 مليون ثم 1.2 مليار دولار في الأسبوعين السابقين.

وكان سبتمبر قد شهد صافي شراء بنحو 702 مليون دولار، مدفوعاً بمشتريات عربية قدرها 1.528 مليار دولار مقابل بيع أجنبي بنحو 826.5 مليوناً. ولا يعني صافي البيع بالضرورة خروج المبلغ نفسه من الاقتصاد، إذ يتوقف ذلك على نوع الأداة وتسوية المعاملات.

الجنيه: مستوى قياسي جديد

سجل الدولار 56.22 جنيه للشراء و56.32 للبيع في بداية تعاملات الثلاثاء، قرب مستوياته القياسية. وتشير تقارير إلى أن الجنيه فقد نحو 14% من قيمته منذ بداية 2026.

ماذا يقول الخبراء؟

  • حسام عيد، خبير أسواق المال، قال إن رفع الفيدرالي الفائدة 25 نقطة أساس ضاعف الطلب على الدولار بالتزامن مع تخارج الأموال الساخنة، وإن خروج نحو ملياري دولار من أدوات الدين ضغط على الجنيه، وإن تثبيت الفائدة الأمريكية أو خفضها قد يخفف حدة الخروج.
  • وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، قال إن تجاوز الدولار 55.30-55.40 قد يمهد للوصول إلى 56. وإن الاقتصاد يواجه فجوة في الحساب الجاري تقدرها بنحو 22 مليار دولار، ما يهدد توفير احتياجات الاستيراد.
  • محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع. قال إن خروج نحو ملياري دولار الأسبوع الماضي مؤثر لكنه غير مقلق مقارنة بخروجات سابقة. وأن مصر تواجه فجوة دولارية ترتبط بسداد التزامات سابقة.
  • سهر الدماطي، نائب رئيس بنك مصر الأسبق، رأت في أغسطس أن ارتفاع الدولار في ظل التعويم المرن ليس مدعاة للقلق. وأن استقرار المنطقة كان سيدعم الجنيه.
  • هاني جنينة، رئيس البحوث بالأهلي فاروس، استبعد أن تضطر مصر لرفع الفائدة محلياً حتى لو بلغ الدولار 54 جنيهاً.

تأثير ذلك على الاقتصاد

يضغط تراجع الجنيه على تكلفة الواردات، خاصة الوقود والغذاء والسلع الوسيطة، ويغذي التضخم الذي بلغ 12.8% في سبتمبر.

وعلى المالية العامة، فقد اعتمدت موازنة 2026-2027 سعراً تقديرياً عند 47 جنيهاً للدولار. وقالت وزارة المالية في مايو إن زيادة سعر الصرف جنيهاً واحداً تكلفها أكثر من مليار جنيه.

وفي المقابل، تدعم الاحتياطي تحويلات المصريين بالخارج التي بلغت نحو 43.1 مليار دولار خلال يوليو-مايو. وبلغ الاحتياطي 55 مليار دولار بنهاية يونيو، بينما رجحت "فيتش" تراجعه إلى نحو 50 مليار بنهاية العام المالي الحالي.

اقرأ أيضا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى