أعاد إعلان المجلس القومي لحقوق الإنسان مناقشة أوضاع المواقع الإلكترونية الساعية إلى توفيق أوضاعها إلى الواجهة، لكنه في الوقت نفسه أثار تساؤلات داخل الأوساط الصحفية والحقوقية بشأن توقيت هذا التحرك، الذي يأتي بعد سلسلة من الأزمات التي طالت صحفيين ومؤسسات إعلامية، ودفع بعضها إلى المطالبة بدور أكثر فاعلية للمجلس في حماية حرية الصحافة وحرية التعبير.
وخلال اجتماعه الدوري، أعلن المجلس عزمه مواصلة التشاور مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ونقابة الصحفيين لبحث سبل معالجة أوضاع المواقع الإلكترونية، باعتبارها إحدى القضايا التي تتطلب حلولًا مؤسسية.
لماذا الآن؟
ويأتي تحرك المجلس بعد أشهر شهدت جدلًا واسعًا حول قضايا تتعلق بحرية العمل الصحفي، من بينها الإجراءات التي طالت صحفيين بمنصة «متصدقش»، وكذلك أزمة موقع «مدى مصر»، وهي ملفات طالبت على خلفيتها جهات صحفية وحقوقية بمواقف أكثر حضورًا من المجلس القومي لحقوق الإنسان.
ورأى منتقدون أن المجلس كان يمكن أن يلعب دورًا أكثر نشاطًا في التواصل مع الجهات المعنية وإصدار مواقف علنية أو متابعة هذه القضايا منذ بدايتها، بدلًا من الاكتفاء بطرح ملف المواقع الإلكترونية في اجتماعه الأخير.
بين الاختصاصات والانتقادات
وينص قانون المجلس القومي لحقوق الإنسان على أن من بين اختصاصاته متابعة أوضاع حقوق الإنسان، وتلقي الشكاوى. وإبداء الرأي في القضايا المرتبطة بالحريات العامة، وهو ما يدفع بعض المتابعين إلى التساؤل حول حدود الدور الذي ينبغي أن يؤديه في القضايا التي تمس حرية الصحافة والإعلام.
في المقابل، يرى آخرون أن المجلس يعتمد في تحركاته على الحوار مع مؤسسات الدولة. وأن فعاليته تُقاس بقدرته على الوصول إلى حلول عبر القنوات المؤسسية، وليس فقط من خلال إصدار البيانات.
اختبار جديد
ويضع ملف المواقع الإلكترونية المجلس أمام اختبار جديد يتعلق بقدرته على ترجمة تعهداته إلى خطوات عملية. سواء عبر التواصل مع الجهات المختصة أو طرح توصيات تسهم في معالجة أوضاع المؤسسات الصحفية. بما يتوافق مع الضمانات الدستورية الخاصة بحرية الصحافة وحرية التعبير.
ويبقى السؤال المطروح في الأوساط الإعلامية. هل ينجح المجلس في استعادة ثقة قطاع من الصحفيين الذين انتقدوا أداءه في أزمات سابقة. أم ستظل الانتقادات قائمة بشأن محدودية تأثيره في الملفات الأكثر حساسية؟
