يضع تفويض مجلس النواب عبد الفتاح السيسي بدعم السعودية والدفاع عنها القاهرة أمام معادلة معقدة: فهي تؤكد عبر مصدر دبلوماسي أن "خيارها الرئيسي هو الحل السياسي" وأنها غير مستعدة للانخراط في حرب، بينما يعدّ الحوثيون أي مشاركة عسكرية إلى جانب الرياض، ولو دفاعية، مشاركة في الحرب على اليمن.
وبين الموقفين، يقترح عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد البخيتي أن تلعب مصر دور الوسيط بدلًا من أي ترتيبات عسكرية، في وقت تتصاعد فيه الهجمات على أهداف سعودية حيوية وتتعثر مساعي التهدئة الإقليمية.
ماذا يعني التفويض النيابي ولماذا أثار الحوثيين؟
وافق مجلس النواب المصري، الاثنين الماضي، بأغلبية أعضائه على تفويض الرئيس باتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية والدفاع عنها، عقب التنسيق بين البلدين وفي ظل التصعيد الإقليمي.
ويلاحظ أن صيغة التفويض عامة، تمنح القيادة السياسية هامشًا واسعًا دون تحديد طبيعة الدعم أو حدوده.
وفي تصريحات لـ«المنصة»، قال البخيتي إن "السعودية لا تحتاج إلى من يدافع عنها"، وإن المطلوب منها الاستجابة لمطالب اليمن بوقف الحرب ورفع الحصار من الطرفين.
وأضاف أنهم كانوا يأملون أن يتخذ البرلمان المصري موقفًا يمنع الحكومة من دعم السعودية بأي شكل، مستندًا إلى وصفه لها بـ"الطرف المعتدي" الذي بدأ الحرب عام 2015 ونقض اتفاق خفض التصعيد.
وأكد أن أي مشاركة عسكرية، حتى الدفاعية، تُعد مشاركة في الحرب "وهو ما لا يليق بمكانة مصر وتاريخها".
ما التهديد الذي يحمله الموقف الرسمي لصنعاء؟
أشار البخيتي إلى أن الموقف الرسمي لحكومة صنعاء عبّر عنه رئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط، حين هدد بفرض عقوبات على "من يقف مع العدو السعودي" وفق القانون اليمني بشأن تصنيف الدول والكيانات والأشخاص المعادية للجمهورية اليمنية.
ورفض البخيتي توضيح ما ينص عليه هذا القانون في المناطق الخاضعة لسيطرة أنصار الله، ما يترك طبيعة العقوبات المحتملة وحدودها غامضة.
كيف ترد القاهرة؟
يؤكد مصدر دبلوماسي مصري مطّلع على الملف، طلب عدم نشر اسمه، أن القاهرة نقلت لكافة الأطراف، قبل صدور التفويض النهائي. أن خيارها الرئيسي هو الحل السياسي، وأنها غير مستعدة للانخراط في حرب أو الهجوم على أي طرف.
وشدد على أن الرسائل وصلت بوضوح عبر أكثر من قناة اتصال.
ويقدّم هذا الرد قراءة للتفويض بوصفه مظلة ردع ودعم دفاعي لا إعلان مشاركة في عمليات هجومية. وإن لم يتضمن المصدر تفاصيل عن طبيعة الدعم المحتمل.
ما خلفية التصعيد الميداني؟
جاءت التصريحات وسط تصاعد التوتر خلال اليومين الماضيين. إثر تكثيف الحوثيين هجماتهم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ضد أهداف حكومية ونفطية في عمق السعودية، شملت:
- مقر وزارة الدفاع ومطار الملك خالد بالرياض.
- مصفاة رأس تنورة.
- محطات ضخ خط أنابيب "شرق-غرب" الحيوي لتصدير النفط.
وردّ التحالف بقيادة السعودية بضربات جوية استهدفت منصات ومخازن صواريخ باليستية في صنعاء.
أين وصلت جهود الاحتواء؟
يتزامن التصعيد مع تعثر مشاورات استضافتها طهران بمشاركة وفود من السعودية وتركيا وباكستان. وسط رفض إيران الأفكار القطرية في الوساطة وتمسكها بعدم إبداء مرونة في ملفها النووي.
وفي المقابل، تحركت القاهرة دبلوماسيًا عبر اتصالات مكثفة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نظرائه في السعودية والإمارات وتركيا. وفق بيانات الخارجية، لحشد التنسيق ومنع انزلاق المنطقة إلى مرحلة أخطر.
كما اتفقت مصر مع الرياض وأنقرة على مواصلة التنسيق ضمن الآلية الوزارية الرباعية التي تضم باكستان. لمواجهة تداعيات الأزمة على الأمن القومي العربي والإقليمي.
