أعلنت وزارة التضامن الاجتماعي أن 2.2 مليون أسرة خرجت من برنامج "تكافل وكرامة" بعد تحسن أوضاعها الاقتصادية، وأن أسرًا من قوائم الانتظار حلت محلها، فبقي العدد 4.7 مليون أسرة. لكن الأرقام المعلنة تثير أسئلة: الوزيرة تقول إنه لا توجد أسر على قوائم الانتظار حاليًا، والمتحدث يقول إن 2.2 مليون أسرة حلت محل الخارجين.
ولم تعلن الوزارة معايير قياس التحسن. وقد تقدم نائب بطلب إحاطة، فيما يطالب حزب العدل بمؤشرات واضحة. (تنبيه: البرنامج المعني هو "تكافل وكرامة" وليس مبادرة "حياة كريمة".)
ماذا قالت الوزارة؟
قال أيمن عبد الموجود، المتحدث باسم وزارة التضامن، إن خروج الأسر جاء بسبب تحسن ظروفها الاقتصادية، وإن البرنامج "ديناميكي" يقدم المساعدة حتى تتحسن أحوال الأسرة. وأضاف أن معايير التحسن تتضمن إيجاد فرص عمل توفر دخلًا ثابتًا، وأن الوزارة تراجع كل الطلبات للتأكد من الاستحقاق. وقال إن الأسر الخارجة حل محلها نحو 2.2 مليون أسرة من قوائم الانتظار، فبقي الرقم ثابتًا عند 4.7 مليون.
وكانت الوزيرة مايا مرسي قد أعلنت في "منتدى مصر 2026" أن البرنامج بدأ بـ1.7 مليون أسرة، وأن التغطية التراكمية بلغت 8.3 مليون أسرة. وأكدت عدم وجود أسر على قوائم الانتظار حاليًا. وقالت إن الالتزام بالاشتراطات الصحية بلغ 92%، وإن نسبة حضور الأبناء في المدارس لا تقل عن 94%.
حقيقة الأرقام؟
- الخروج تراكمي: يقول المتحدث باسم حزب العدل، النائب حسام الخشت، إن رقم 2.2 مليون تراكمي على مدى نحو 11 عامًا، أي أنه ليس خروجًا حديثًا في ظل الغلاء الأخير.
- فجوة غير مفسرة: يبلغ الإجمالي التراكمي نحو 8.2 إلى 8.3 مليون أسرة، بينما يبلغ المستفيدون حاليًا 4.7 مليون. وبحسبة تحليلية مني، يعني ذلك أن نحو 3.5 مليون أسرة غادرت البرنامج، منها 2.2 مليون لتحسن الأوضاع. وبالتالي تبقى نحو 1.3 مليون أسرة خرجت لأسباب أخرى لم تُشرح.
- قوائم الانتظار: تقول الوزيرة إنها غير موجودة حاليًا، بينما يقول المتحدث إن 2.2 مليون أسرة كانت عليها وحلت محل الخارجين. وربما يعني ذلك أنها استُنفدت بالكامل، لكن الوزارة لم توضح ذلك.
- الإنفاق: تذكر تقارير أن مخصصات 2026/2027 نحو 55 مليار جنيه، بينما يقول النائب أحمد فرغلي إن الدعم انخفض من 57 مليارًا إلى نحو 42 مليارًا. ولا يمكن التوفيق بين الرقمين من المصادر المتاحة.
ماذا يقول البرلمان؟
- أحمد فرغلي، عضو مجلس النواب ولجنة الخطة والموازنة: تقدم بطلب إحاطة، وقال إن الوزارة لم تعلن المعايير الدقيقة لتقييم التحسن. وتساءل: هل يعقل، في موجة الغلاء، أن يحسّن مبلغ 900 جنيه حياة أسرة وينقلها من تحت خط الفقر؟ وطالب بتفسير لعدم وجود قوائم انتظار منذ سنتين ونصف، رغم أن مواطنين يؤكدون استيفاءهم الشروط. وأشار إلى تأخر البت في التظلمات أكثر من عام، وإلى أثر الاستبعاد على مزايا مرتبطة بالبرنامج، مثل الإعفاء من رسوم التأمين الصحي والمصروفات المدرسية.
- حسام الخشت، النائب والمتحدث باسم حزب العدل: قال إن نجاح البرنامج لا يقاس بعدد الخارجين، وإنما بقدرة الأسر على الاستقرار بعد توقف الدعم، وطالب ببيانات تضمن عدم عودتها إلى الفقر.
ماذا يقول الخبراء؟
لم أجد خبراء اقتصاديين علقوا مباشرة على رقم 2.2 مليون في المصادر المتاحة لي، فبعضهم تحدث في ملفات قريبة، وهي منسوبة لأصحابها:
- عبدالتواب بركات، مستشار وزارة التموين الأسبق: قال إن الحكومة تعلن مخصصات كبيرة دون دليل رسمي من جهة محايدة على صحة الأرقام.
- عالية المهدي (لـ«زاوية ثالثة»، أكتوبر 2026): ترى أن المواطن لم يشعر بأثر إيجابي ملموس على معيشته مع استمرار الأسعار والتضخم.
- وائل النحاس (لـ«زاوية ثالثة»): انتقد غياب الجدوى العملية من المنتدى، معتبرًا أنه يبرر أداء الحكومة. وهذا الرأي عن المنتدى عمومًا لا عن "تكافل" تحديدًا.
- تحليل «درج»: يذكر أن مخصصات 2026/2027 نحو 55.2 مليار جنيه بزيادة 2% فقط، بينما بلغ التضخم نحو 11.3%، وأن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء حجب أرقام الفقر منذ 2023، وأن آخر رقم مسجل 29.5% عام 2021، بينما قدر البنك الدولي النسبة بـ33.5%. وأرقام التضخم هنا من التحليل نفسه، وتختلف عن توقعات أخرى.
هل يقبله المنطق؟
يتعارض الاستنتاجان في هذه النقطة:
- حجة الوزارة: البرنامج ديناميكي، وتخرج منه أسر عند تحسن دخلها عبر عمل ثابت أو مشروعات تمكين. وتراجع الوزارة الطلبات وتفحص الحالات.
- وأعلنت في يوليو، أنها لا تقبل سوى 2% من التظلمات، بعد إجراءات تحقق. ما يعني في روايتها أن قرارات الاستبعاد تحكمها ضوابط. وأضافت أن قانون الضمان الاجتماعي رقم 12 لسنة 2025 يعزز ربط الدعم بالتمكين.
- حجة المنتقدين: رقم إجمالي بلا معايير أو بيانات مستقلة. وقيمة معاش 900 جنيه لا تبدو كافية لنقل أسرة من الفقر في ظل الأسعار. وتناقض بين "لا قوائم انتظار" و"حلت محلها أسر الانتظار"، وغياب أرقام الفقر الرسمية منذ 2023.
