مليار دولار جديد من البنك الدولي.. هل تواصل مصر سياسة الاقتراض لسد فجوات الموازنة؟
يمثل توقيع مصر اتفاق المرحلة الثانية من برنامج تمويل سياسات التنمية مع مجموعة البنك الدولي بقيمة مليار دولار حلقة جديدة في سلسلة التمويلات الخارجية التي تعتمد عليها الحكومة لدعم الموازنة العامة وتمويل برنامجها الاقتصادي، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول قدرة المالية العامة على استيعاب مزيد من الالتزامات المستقبلية، في ظل الارتفاع المستمر لأعباء خدمة الدين.
وتقول الحكومة إن الاتفاق يأتي ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي، ويوفر سيولة تساعد على دعم الموازنة وتنفيذ إصلاحات هيكلية، بينما يرى عدد من الاقتصاديين أن الاعتماد المتكرر على القروض الخارجية يعالج الاحتياجات التمويلية قصيرة الأجل، لكنه يضيف في المقابل التزامات جديدة على الدولة تتمثل في سداد أصل القروض وفوائدها خلال السنوات المقبلة.
تمويل جديد لدعم الموازنة
وقعت مصر مع مجموعة البنك الدولي اتفاق المرحلة الثانية من برنامج تمويل سياسات التنمية بقيمة مليار دولار، بهدف دعم الموازنة العامة ومساندة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي تتبناها الحكومة.
ويأتي الاتفاق ضمن حزمة من التمويلات التي حصلت عليها مصر خلال الأعوام الأخيرة من مؤسسات مالية دولية، من بينها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وشركاء التنمية.
أعباء خدمة الدين
ويرى عدد من خبراء الاقتصاد أن القضية لا تتعلق بالحصول على التمويل في حد ذاته، وإنما بكيفية استخدامه وقدرة الاقتصاد على توليد عوائد تمكن الدولة من الوفاء بالتزاماتها مستقبلاً.
وكان المفكر الاقتصادي شريف دلاور قد دعا، في تصريحات إعلامية. إلى تغيير النهج الاقتصادي القائم على الاعتماد المتكرر على التمويلات الخارجية. معتبرًا أن الحل المستدام يكمن في بناء قاعدة إنتاجية وصناعية قوية، وليس الاكتفاء بالحلول التمويلية قصيرة الأجل.
كما يؤكد أستاذ الاقتصاد فخري الفقي في أكثر من مناسبة إعلامية أن الاقتراض يمكن أن يكون أداة اقتصادية طبيعية إذا وُجه إلى مشروعات إنتاجية تحقق عائدًا يفوق تكلفة التمويل، لكنه يحذر من أن ارتفاع خدمة الدين يفرض ضغوطًا متزايدة على الموازنة العامة ويحد من قدرة الدولة على زيادة الإنفاق الاجتماعي والاستثماري.
بين الاحتياجات العاجلة والإصلاح طويل الأجل
ويرى اقتصاديون أن استمرار الاعتماد على القروض يعكس حاجة الدولة إلى توفير موارد مالية لسد الفجوات التمويلية. إلا أن ذلك يفرض في المقابل التزامات مستقبلية تشمل سداد الأقساط والفوائد. وهو ما يجعل ملف إدارة الدين العام أحد أبرز التحديات أمام المالية العامة.
ويشير هؤلاء إلى أن معالجة هذه الإشكالية تتطلب زيادة موارد النقد الأجنبي من خلال الإنتاج والتصدير والاستثمار المباشر. بما يقلل الحاجة إلى الاقتراض الخارجي ويحد من تنامي أعباء خدمة الدين على الموازنة في السنوات المقبلة.
وبذلك، يعيد الاتفاق الجديد مع البنك الدولي النقاش حول التوازن بين الاستفادة من التمويل الدولي لتلبية الاحتياجات الاقتصادية الحالية. وبين ضمان ألا تتحول القروض المتراكمة إلى عبء طويل الأجل على الموازنة العامة والأجيال المقبلة.



