بينما تكثف قطر وباكستان اتصالاتهما لمنع عودة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، تبدو طهران متمسكة بخطاب التصعيد أكثر من التهدئة، إذ حملت الساعات الأخيرة رسائل عسكرية غير مسبوقة توحي بأن المؤسسة الإيرانية تستعد لسيناريو حرب جديدة، حتى مع استمرار المساعي الدبلوماسية لاحتواء الأزمة.
وفي أحدث تلك الرسائل، وجّه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي القوات المسلحة بالرد الفوري والفعال و"بلا حدود جغرافية" على أي تهديد، مؤكدًا أن إيران هي التي ستحدد توقيت وشروط انتهاء أي حرب مقبلة، في موقف يعكس تمسك طهران بمعادلة الردع وعدم تقديم تنازلات تحت الضغوط العسكرية.
رسالة تصعيد من أعلى هرم السلطة
ودعا خامنئي القوات المسلحة إلى تعزيز قدراتها الاستخباراتية والدفاعية، وزيادة إنتاج الذخائر والأسلحة، مع تحديث قائمة الأهداف لتشمل جميع الأصول الأميركية والإسرائيلية "المادية والمعنوية"، بما يشير إلى توسيع نطاق الأهداف المحتملة في أي مواجهة مقبلة.
ويُنظر إلى هذه التوجيهات باعتبارها رسالة مباشرة إلى واشنطن وتل أبيب. في ظل التهديدات المتبادلة بشأن احتمال تنفيذ ضربات عسكرية جديدة ضد إيران.
الجيش الإيراني: الحرب لن تبقى داخل الحدود
وبالتوازي مع تصريحات خامنئي، حذر المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا من أن أي هجوم أميركي جديد "سيوسع رقعة الحرب".
كما شدد وزير الخارجية عباس عراقجي على أن القوات المسلحة الإيرانية "ستتصدى لكل من يجرؤ على إلحاق الأذى بالشعب الإيراني". في تأكيد جديد على وحدة الموقف السياسي والعسكري داخل طهران.
الوساطة تتحرك... لكن التصعيد مستمر
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه جهود وساطة تقودها قطر وباكستان لمنع استئناف العمليات العسكرية. حيث وصل وفد قطري إلى طهران لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين.
إلا أن التصريحات الإيرانية الأخيرة تعكس أن مسار التفاوض لا يزال يصطدم بفجوة واسعة في مواقف الأطراف. إذ تتمسك طهران بخطاب القوة والردع، بينما تواصل واشنطن وإسرائيل التلويح بخيارات عسكرية إذا تعثرت الجهود السياسية.
