بعد تفويض السيسي بدعم السعودية عسكريًا.. الرياض تجدد وديعة الـ5.3 مليار دولار لمصر
وافقت السعودية على تجديد وديعة بقيمة 5.3 مليار دولار لدى البنك المركزي المصري لمدة عام إضافي، بدلا من استردادها في موعد استحقاقها بنهاية أكتوبر، بحسب مصادر مصرفية.
ويبلغ إجمالي الودائع السعودية لدى المركزي نحو 10.3 مليار دولار، موزعة بين هذه الوديعة وودائع قصيرة الأجل بنحو 5 مليارات تُجدد سنويا.
وتبلغ الودائع السعودية والكويتية والقطرية معا نحو 18.3 مليار دولار (الكويت وقطر 4 مليارات لكل منهما)، أي أن الحصة السعودية تمثل أكثر من نصف الودائع الخليجية. ولم يصدر إعلان رسمي من البنك المركزي المصري بتفاصيل التمديد.
ماذا تعني الوديعة للاقتصاد؟
بحسب مصادر مصرفية نقلها "العربي الجديد"، لا يضيف التجديد دولارات جديدة إلى الاحتياطي، بل يمنع خروج مبلغ قائم منه في الأجل القريب.
وبلغ صافي الاحتياطي النقدي 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر، بزيادة محدودة نحو 134 مليون دولار عن أغسطس. وأكدت المصادر نفسها أن التجديد لا يوفر حماية كافية للجنيه الذي يواجه ضغوطا قد تدفعه إلى مزيد من التراجع.
وكان الجنيه قد تجاوز 56 للدولار في مستوى قياسي هذا الأسبوع. وتواجه مصر مدفوعات خارجية تقارب 60.9 مليار دولار بين يوليو 2026 ويونيو 2027.
لماذا في هذا التوقيت؟
- موعد الاستحقاق: كانت الوديعة ستحل نهاية أكتوبر، وتجديدها قبل ذلك أمر معتاد في الودائع الخليجية، وتعود الودائع السعودية إلى حزم دعم منذ 2014، وسبق للمملكة أن مدّدت وديعة 5 مليارات في نوفمبر 2022.
- اتفاق مبدئي مسبق: بعد لقاء الرئيس السيسي وولي العهد السعودي في القاهرة في سبتمبر، قال مصدر بوزارة المالية إن مصر حصلت على موافقة مبدئية على تجديد الوديعة، إلى جانب استثمارات سعودية يُتوقع أن تتجاوز 10 مليارات دولار.
- ضغط الجنيه والاحتياطي: يمنح التجديد مصر وقتا في ظل أعباء الدين والتراجع القياسي للعملة.
- السياق الأمني: تصاعدت الهجمات الحوثية على السعودية خلال الأسابيع الماضية، وانعقد مجلس الدفاع الوطني المصري في 18 أكتوبر، وصوّت مجلس النواب في جلسات سرية يومي 18 و19 و26 أكتوبر على التفويض.
هل هناك صلة بالتفويض البرلماني؟
القراءة الأولى (روتين مالي ممهد له): التجديد استحقاق دوري أُشير إليه في سبتمبر، قبل مجلس الدفاع الوطني والتفويض بنحو شهر. ولا يوجد بيان رسمي يربطه بأي التزام عسكري. وتمثل الوديعة جزءا من علاقة مالية طويلة تتجاوز الأزمة الحالية.
القراءة الثانية (حزمة علاقة متبادلة): تُظهر الوقائع تقاربا متسارعا: لقاء قمة في القاهرة. ثم تصريحات عبد العاطي عن استعداد مصر لدعم الرياض عسكريا إذا طلبت، ثم تفويض برلماني، ثم تجديد الوديعة.
وقد ذكرت تقارير صحفية، لم تؤكدها جهة رسمية، أن اللقاء تضمن طلبا سعوديا لدعم دفاعي.
ويرى منتقدون، في قراءة تحليلية، أن الاعتماد المالي على الخليج يحد من هامش القرار المصري. بينما يرى مؤيدون أن الدعم المتبادل ثمرة تحالف استراتيجي لا مقايضة.
لا يحسم المتاح أيا من القراءتين، ولا يوجد تصريح من القاهرة أو الرياض يربط بين الأمرين.
ما الذي يعنيه التفويض فعليا؟
التفويض يتيح للرئيس "اتخاذ ما يلزم" بعد التنسيق مع الرياض، وهو ليس أمرا بنشر قوات ولا يحدد شكل الدعم.
وكان وزير الخارجية قد أكد أن لا حل عسكريا لأزمات المنطقة. وأن الدور المصري يركز على خفض التصعيد، دون أي إعلان عن موعد أو حجم أو مكان لأي انتشار.



