سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس تنذر بتغير واشنطن.. هل ينتهي "ربيع" السيسي وترامب؟
تتابع القاهرة باهتمام بالغ التحولات السياسية في الولايات المتحدة، بعد نجاح الحزب الديمقراطي في انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في تطور لا يُنظر إليه في مصر باعتباره مجرد تغيير في موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية، وإنما بوصفه بداية مرحلة جديدة قد تعيد صياغة طبيعة العلاقة بين واشنطن والقاهرة، خاصة مع اقتراب نهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب.
وتأتي هذه النتائج في وقت بنت فيه القاهرة، خلال السنوات الماضية، واحدة من أكثر علاقاتها استقرارًا مع الإدارة الأمريكية منذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى السلطة، مستفيدة من وجود الجمهوريين في البيت الأبيض والكونغرس، وعلى رأسهم ترامب، الذي وصف السيسي في أكثر من مناسبة بأنه "ديكتاتوري المفضل"، في عبارة أثارت جدلًا واسعًا، لكنها عكست في الوقت ذاته مستوى التقارب السياسي بين الرجلين.
نهاية مرحلة سياسية؟
ويرى مراقبون أن خسارة الجمهوريين للكونغرس لا تعني فقط تراجع قدرة إدارة ترامب على تمرير سياساتها، بل تمثل أيضًا بداية العد التنازلي لنهاية المرحلة التي تمتعت خلالها القاهرة بدعم سياسي واسع داخل واشنطن.
فمع سيطرة الديمقراطيين على السلطتين التشريعيتين، يتوقع أن يعود الكونغرس إلى ممارسة دور أكثر نشاطًا في ملفات السياسة الخارجية، وفي مقدمتها أوضاع حقوق الإنسان، والحريات العامة، والمساعدات العسكرية الأمريكية للدول الحليفة، وبينها مصر.
ورغم أن الإدارة الأمريكية ما زالت تملك صلاحيات واسعة في إدارة العلاقات الخارجية، فإن الكونغرس يستطيع فرض ضغوط سياسية وتشريعية قد تجعل تمرير المساعدات أو الموافقة على بعض صفقات التسليح أكثر تعقيدًا مما كانت عليه خلال السنوات الماضية.
هل يعود ملف حقوق الإنسان؟
أحد أبرز الملفات المتوقع عودتها بقوة إلى طاولة النقاش داخل الكونغرس هو ملف حقوق الإنسان في مصر.
فالديمقراطيون كانوا تاريخيًا أكثر ميلًا لربط المساعدات الأمريكية بالإصلاحات السياسية واحترام الحقوق المدنية، وهو ما قد يترجم إلى جلسات استماع ومناقشات أوسع بشأن أوضاع السجون، وحرية الصحافة، وعمل منظمات المجتمع المدني.
لكن في المقابل، يستبعد خبراء في العلاقات الدولية حدوث قطيعة بين البلدين، بالنظر إلى المكانة الاستراتيجية التي تحتلها مصر في السياسة الأمريكية، سواء فيما يتعلق بأمن إسرائيل، أو الوساطة في قطاع غزة، أو مكافحة الإرهاب، أو أمن الملاحة في البحر الأحمر.
كما أن القانون الأمريكي يمنح الرئيس صلاحيات استخدام إعفاءات تتعلق بالأمن القومي لتجاوز بعض القيود المفروضة على المساعدات، وهو ما استخدمته الإدارات الأمريكية المتعاقبة أكثر من مرة.
القاهرة تخشى التداعيات الاقتصادية
ولا يقتصر القلق المصري على الجانب السياسي، بل يمتد إلى التداعيات الاقتصادية المحتملة.
ففي حال نجح الديمقراطيون في فرض توجهات مختلفة بشأن السياسة الخارجية. قد تتغير طريقة تعامل واشنطن مع ملفات الصراع في الشرق الأوسط، خصوصًا الأزمة مع إيران.
ويرى محللون. أن أي توجه نحو التهدئة قد ينعكس إيجابًا على أمن الملاحة في البحر الأحمر، ويحد من خسائر قناة السويس. ويخفف الضغوط على أسعار الطاقة، وهو ما يمثل مصلحة مباشرة للاقتصاد المصري.
أما إذا استمرت حالة الاستقطاب السياسي داخل واشنطن وأثرت على سرعة اتخاذ القرار. فقد تبقى حالة عدم اليقين مسيطرة على الملفات الإقليمية، بما ينعكس على أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية.
هل ينتهي "شهر العسل" بين القاهرة وواشنطن؟
يعتبر عدد من المحللين. أن العلاقة بين السيسي وترامب مثلت واحدة من أكثر مراحل العلاقات المصرية الأمريكية دفئًا منذ عام 2014.
فخلال سنوات حكم ترامب، حصلت القاهرة على دعم سياسي واضح في العديد من الملفات. كما تراجعت حدة الانتقادات الأمريكية الرسمية المتعلقة بحقوق الإنسان مقارنة بما كان عليه الحال في إدارات سابقة.


