بعد خسارة الكونغرس.. هل يدفع الجمهوريون ثمن سياسات ترامب في انتخابات الرئاسة المقبلة؟
شكلت خسارة الحزب الجمهوري للأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين واحدة من أكبر الانتكاسات السياسية للرئيس دونالد ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض، في انتخابات اعتبرها كثير من المحللين بمثابة استفتاء شعبي على أداء الإدارة الجمهورية، وليس مجرد تنافس على مقاعد الكونغرس.
ورغم أن منصب الرئيس لم يكن مطروحًا للتصويت، فإن النتائج وجهت ضربة قوية للرئيس الجمهوري، بعدما منح الناخبون الحزب الديمقراطي السيطرة على السلطتين التشريعيتين، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع السياسي داخل واشنطن، ويضع مستقبل الحزب الجمهوري على المحك قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.
سياسات ترامب تحت المجهر
يرى مراقبون أن الناخب الأمريكي لم يصوت ضد الحزب الجمهوري بقدر ما عاقب السياسات التي تبنتها إدارة ترامب خلال الفترة الماضية.
فقد جاءت الانتخابات في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية على المواطنين، بعد ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الطاقة، خاصة عقب المواجهة العسكرية مع إيران، وهو ما انعكس مباشرة على تكاليف المعيشة، وأصبح الملف الاقتصادي القضية الأكثر حضورًا في توجهات الناخبين.
كما واجه ترامب انتقادات بسبب إدارته للسياسة الخارجية، حيث اعتبر معارضوه أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط أوجد حالة من عدم اليقين الاقتصادي، وأسهم في اضطراب الأسواق العالمية وارتفاع أسعار النفط.
ويرى محللون أن هذه التطورات دفعت شريحة من الناخبين المستقلين والجمهوريين المعتدلين إلى معاقبة الحزب في انتخابات الكونغرس، دون أن يعني ذلك بالضرورة التخلي الكامل عن الرئيس.
ضربة سياسية لا تعني نهاية ترامب
ورغم الخسارة الثقيلة، فإن نتائج الانتخابات لا تعني انتهاء نفوذ ترامب داخل الحزب الجمهوري أو داخل مؤسسات الحكم.
فالدستور الأمريكي يمنح الرئيس صلاحيات واسعة في إدارة السياسة الخارجية والأمن القومي، كما يمتلك حق النقض (الفيتو) ضد التشريعات التي يقرها الكونغرس، ما يمنحه مساحة كبيرة لمواصلة تنفيذ أجزاء من أجندته.
لكن في المقابل، ستواجه الإدارة الأمريكية رقابة أكثر تشددًا من الكونغرس الديمقراطي، الذي سيكون قادرًا على تعطيل عدد من المبادرات الجمهورية، وفتح تحقيقات في ملفات الإدارة، فضلاً عن التأثير في الموازنة والإنفاق الحكومي.
هل يدفع الجمهوريون ثمن الارتباط بترامب؟
يرى عدد من المحللين الأمريكيين أن الانتخابات كشفت حجم الرهان الذي وضعه الحزب الجمهوري على شخصية ترامب. بحيث باتت شعبية الحزب مرتبطة إلى حد كبير بشعبية الرئيس نفسه.
ويحذر هؤلاء من أن استمرار الحزب في الاعتماد على الخطاب الترامبي قد يؤدي إلى خسارة مزيد من الناخبين الوسطيين. الذين لعبوا دورًا حاسمًا في ترجيح كفة الديمقراطيين خلال انتخابات الكونغرس.
وفي المقابل، يرى تيار آخر داخل الحزب أن ترامب لا يزال الشخصية الأكثر قدرة على حشد القاعدة الجمهورية. وأن الهزيمة ترتبط بالظروف الاقتصادية والاستثنائية أكثر من ارتباطها بشخص الرئيس.
ماذا يعني ذلك للانتخابات الرئاسية المقبلة؟
تمثل خسارة الكونغرس تحديًا كبيرًا أمام الجمهوريين إذا كانوا يطمحون للاحتفاظ بالبيت الأبيض بعد انتهاء الولاية الحالية.
فإذا استمرت المؤشرات الاقتصادية السلبية، واستمرت معدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة. فقد يجد الحزب نفسه أمام معركة رئاسية أكثر صعوبة، سواء قرر الدفع بترامب مجددًا أو البحث عن مرشح بديل.
وفي حال ترشح ترامب مرة أخرى. فمن المرجح أن يستخدم الديمقراطيون نتائج انتخابات الكونغرس باعتبارها دليلًا على تراجع التأييد الشعبي لسياساته. بينما سيواجه أي مرشح جمهوري آخر تحديًا يتمثل في إقناع الناخبين بأنه يمثل استمرارًا للحزب. دون أن يتحمل أعباء الإرث السياسي لترامب.
أما إذا اتجه الحزب إلى تقديم وجه جديد، فقد يواجه انقسامًا داخليًا بين أنصار ترامب والتيار التقليدي. وهو ما قد يضعف فرص الجمهوريين في المنافسة على البيت الأبيض.


