أوقفت الحكومة مؤقتا بيع وتخصيص الأراضي الاستثمارية في منطقتي البحر الأحمر وجنوب سيناء، بحسب مسؤول حكومي تحدث إلى "بلومبرغ".
وتعتزم هيئة التنمية السياحية التابعة لوزارة الإسكان إسناد إعادة التخطيط إلى مكتب استشاري كبير في مصر خلال أيام، تمهيدا لإعادة طرح الأراضي وفق آلية جديدة تقوم على دراسات جدوى مسبقة لكل فرصة استثمارية.
الأسباب المعلنة
قال المسؤول إن دور الهيئة سيتحول من تخصيص الأراضي لمستثمرين متخصصين إلى إعداد وطرح فرص استثمارية متكاملة تستند إلى مخطط عام ودراسات جدوى تحدد طبيعة المشروعات وحدودها ومؤشراتها الاقتصادية.
وتقول التغطيات إن الهدف هو الانتقال من "الشاليهات والمصايف الموسمية" إلى "الفنادق والمنتجعات الدائمة" التي تستقبل السياح طوال العام، وتمكين المستثمرين من تقييم العوائد قبل اتخاذ القرار، بدلا من نظام كان يخصص الأراضي وفق مخططات عامة دون دراسات تفصيلية.
سياق يدعم القراءة الاقتصادية
لا يبدو القرار معزولا:
- أخطرت الحكومة مستثمرين في مرسى علم في مارس الماضي بسحب أجزاء من الأراضي التي لم تُطور، في توجه يربط التخصيص بجدوى المشروعات وسرعة تنفيذها.
- وافقت الحكومة على 63 موافقة مبدئية لتخصيص أراض جديدة في المنطقتين خلال 2026.
- تعمل مصر على تدشين 14 مركزا سياحيا جديدا من الجلالة شمالا حتى الحدود الجنوبية، وتتحدث تغطيات عن خطة لجذب نحو 35.4 مليار دولار للاستثمار الفندقي.
هل للقرار بعد سياسي أو جيوسياسي؟
لم يربط أي مسؤول أو خبير منشور بين القرار وأحداث غزة أو الوضع في سيناء. وهناك اعتبارات جغرافية تحذّر من الاستنتاج السريع:
- القرار يشمل جنوب سيناء (الساحل السياحي) والبحر الأحمر، ولا يشمل شمال سيناء الذي يجاور قطاع غزة.
- تضم جنوب سيناء طابا الواقعة على الحدود مع إسرائيل، ولا يتضمن الخبر أي إشارة إلى استثناءات أو أبعاد أمنية خاصة بها.
- موقف مصر المعلن من سيناء يتعلق برفض تهجير الفلسطينيين إليها، كما كرره الرئيس السيسي مؤخرا، وهو موقف منفصل عن قرار تخطيط الأراضي السياحية.
وعليه، لا تتجاوز الفرضية السياسية حد التكهن. وإن كان للقرار أبعاد أخرى. مثل رغبة الدولة في ضبط ملكية الأراضي الحدودية والساحلية أو تعظيم عوائد بيعها، فلم يُعلن شيء منها.
أسئلة تحتاج إجابة رسمية
- المدة: كم يستغرق التخطيط، ومتى تُستأنف الطروحات؟
- الأراضي المخصصة سابقا: ما مصير القطع المخصصة التي لم تُطور، وهل ستُسحب؟
- المستثمرون: هل تتأثر المشروعات القائمة والموافقات المبدئية، وهل يوجد تعويض عن التأخير؟
- الجهة المخططة: ما اسم المكتب الاستشاري ومعايير اختياره؟
حين توقف الدولة بيع الأراضي في أهم منطقتين سياحيتين على ساحلها، فإن السؤال الأول هو "لماذا؟"، والثاني "لماذا الآن؟". الرواية المعلنة اقتصادية بحتة: إعادة وضع مخطط عام، وتغيير استخدامات بعض القطع، وطرح الأراضي لاحقا مع دراسات جدوى مسبقة.
ولأن سيناء تحمل حساسية جيوسياسية خاصة في ظل أحداث غزة، يبرز سؤال مشروع عن وجود أبعاد سياسية. غير أن المتاح من المصادر لا يقدم دليلا على ذلك، فيبقى السؤال مفتوحا.
