وافق مجلس النواب على اتفاقيتي تمويل من بنك التنمية الإفريقي بقرض قيمته الإجمالية تبلغ 110 ملايين يورو. بهدف تمويل المرحلة الثالثة من توسعات محطة معالجة مياه الصرف الصحي بالجبل الأصفر. إلى جانب منحة بقيمة 230 ألف وحدة حسابية لتقديم الدعم الفني للمشروع.
وخلال الجلسة العامة، استعرض النائب أحمد شلبي، رئيس لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير، تقرير اللجنة المشتركة. النائب أشار إلى الأهمية الاستراتيجية للمحطة باعتبارها أحد المكونات الأساسية للبنية التحتية لقطاع مياه الشرب والصرف الصحي في مصر.
اعتراضات على تكلفة القرض وشروطه
ورغم إقرار الاتفاقيتين، أثار نواب من المعارضة مخاوف بشأن ارتفاع تكلفة الاقتراض، ومعدل الفائدة المتغير الذي يقترب من 5%. فضلًا عن تساؤلات حول كفاءة إدارة مشروعات الصرف الصحي المتعثرة.
وقال محمود سامي، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إن موافقة حزبه جاءت انطلاقًا من اعتبارات الأمن المائي في ظل عجز مائي يصل إلى 40 مليار متر مكعب. وحذر سامي من تعقيد هيكل الفائدة في بنك التنمية الإفريقي واعتمادها على هوامش متغيرة يُخطر بها الجانب المصري كل ستة أشهر.
وأوضح سامي أن معدل الفائدة الفعلي للقرض يقترب من 5%، معتبرًا أنه مرتفع مقارنة بطبيعة القروض التنموية. وأضاف سامي أن استمرار هذه المعدلات قد يؤدي إلى سداد فوائد تعادل نحو 30% من قيمة القرض خلال فترة السماح البالغة ست سنوات، قبل بدء سداد أصل الدين، داعيًا إلى مراجعة جدوى تكلفة الاقتراض.
انتقادات لإدارة مشروعات الصرف الصحي
النائب حسام الخشت، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، انتقد ما وصفه بضعف كفاءة الحكومة في إدارة مشروعات الصرف الصحي. وأشار الخشت إلى التباين بين إعلان وزارة الإسكان إنفاق 365 مليار جنيه على القطاع خلال 12 عامًا. وقال إن استمرار تلقي البرلمان طلبات إحاطة بشأن محطات وشبكات متعثرة في عدد من المحافظات.
وأبدى الخشت تحفظه على سعر الفائدة المتغير وكذلك على تحمل الموازنة العامة للدولة 66% من إجمالي تكلفة المشروع. في ظل عدم وضوح مصادر تدبير هذه الأموال، محذرًا من أن غياب رؤية تمويلية واضحة قد يعرض المشروع للتوقف.
سجال بشأن المشروعات المتعثرة
وشهدت الجلسة مداخلة حادة من النائب محمد عبد العليم داود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد. الذي استشهد بمشروعات صرف صحي متوقفة في كفر الشيخ ومدينة دسوق منذ ما قبل عام 2011، رغم إنفاق مبالغ كبيرة عليها.
واعتبر داود أن غياب الإدارة الرشيدة للقروض يؤدي إلى إهدار المال العام، مطالبًا بمحاسبة المسؤولين عن تعثر المشروعات. وأثار استخدامه تعبير «المحاكمة الجنائية للمسؤولين عن التعثر» اعتراض المستشار هاني حنا، وزير شؤون المجالس النيابية، الذي رفض توجيه اتهامات بالفساد دون أدلة، وطالب بحذف العبارات من مضبطة الجلسة، وهو ما وافق عليه رئيس المجلس.
تفاصيل التمويل وفترة السداد
وبحسب تقرير لجنة الإسكان تتكون حزمة التمويل البالغة 110 ملايين يورو من شريحتين: الأولى بقيمة 80 مليون يورو من بنك التنمية الإفريقي، والثانية بقيمة 30 مليون يورو من صندوق «إفريقيا ننمو معًا».
ومن المقرر أن تمتد آجال السداد إلى 23 عامًا، تشمل فترة سماح مدتها ست سنوات. فيما تُخصص المنحة البالغة 230 ألف وحدة حسابية لتوفير الدعم الفني اللازم للمشروع.
